طلب الإدخال الذي يُقدَّم أمام محكمة أول درجة ثم لا يُفصل فيه أو يُرفض دون سند، يبقى جائز العرض على محكمة الاستئناف؛ لأن المانع يخصّ الخصوم الجدد الذين لم يُطلب إدخالهم ابتداءً، لا من سبق اختصامهم أو طلب إدخالهم أمام المحكمة الابتدائية.
يجوز الإدخال أمام محكمة الاستئناف بالنسبة للأشخاص الذين طلب الخصوم إدخالهم أمام المحكمة الابتدائية ولا يمكن القول انهم لم يختصموا ابتداء طالما أن أحد الأطراف قد خاصمهم وطلب إدخالهم المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن الجهة المدعية بعد أن أشارت في دعواها إلى أنها تستند إلى قواعد المسؤولية التقصيرية والعقدية عادت في لائحتها الاستئنافية المؤرخة 10/5/1969 واستبعدت المسؤولية التقصيرية وحصرت ادعائها في نطاق المسؤولية العقدية الناجمة عن عقد النقل. حيث أن المسؤولية العقدية الناجمة عن عقد النقل تتحقق بمجرد عدم تسليم البضاعة للمرسل إليه وليس على المرسل إثبات إهمال أو خطأ الناقل بل يتعين على الناقل إذا أراد التخلص من المسؤولية العقدية إثبات خطأ المرسل أو وجود عيب خاص في البضاعة أو قيام القوة القاهرة في حين أن الدعوى الجزائية تقوم على إثبات خطأ الناقل وكان مجرد ثبوت هذا الخطأ لا يعفيه من مسؤوليته التعاقدية ما لم يثبت توافر إحدى حالات الإعفاء المذكورة وبالتالي فلا يوجد أساس مشترك بين الدعويين يقضي بأعمال القاعدة القائلة بأن الجزائي يعقل المدني طالما أن الفصل في الدعوى الجزائية لا يؤثر في مجرى الدعوى المدنية. وحيث أن الجهة الطاعنة طلبت إدخال مالكي السيارة التي اصطدمت مع سيارتها أشخاصاً ثالثين في الدعوى مدعى عليهم في الدعوى باعتبار انهم هم المسؤولون عن الحادث وكان الحكم الابتدائي قد أهمل الفصل في هذا الطلب. وحيث أن الحكم الاستئنافي الذي تعرض لهذا الدفع قضى برفض إدخال المذكورين بدعوى أنه لا يجوز أن تختصم في الاستئناف من لم يكن مختصما في المرحلة الابتدائية عملا بالمادة 239 من قانون الأصول. حيث أن ما قصده المشرع من عدم جواز إدخال من لم يكن خصما في الدعوى الابتدائية إنما يستهدف طلبات الإدخال الجديدة التي تقوم لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ولا ينسحب على الطلبات المقدمة أمام المحكمة الابتدائية والتي تهمل المحكمة الفصل فيها أو ترفضها دون مبرر لان الأشخاص الثالثين الذين يطلب أحد الأطراف إدخالهم في الدعوى البدائية لا يمكن أن يقال انهم لم يختصموا طالما أن أحد الأطراف قد خاصمهم وطلب إدخالهم وفي السير على خلاف هذا الرأي ما يؤدي إلى تعطيل النص الخاص الذي يلزم المحكمة البدائية بإدخال من كان يصح اختصامه عند رفع الدعوى عملا بالمادة 151 من قانون الأصول لان رفض المحكمة الابتدائية إدخال الخصم دون مبرر وخلافا لهذا النص يحول – بحث هذا الرأي – دون إدخاله أمام المحكمة الاستئنافية وهو ما لم يقصده المشرع الذي لم يرم إلا لمنع أحداث دعاوى جديدة أمام المحكمة الاستئنافية كما أن الأخذ بهذا النظر يجعل الحكم الابتدائي القاضي برفض الإدخال قرارا مبرما لا تملك محكمة الاستئناف إصلاحه في حين أن جميع القرارات التي تصدرها المحكمة الابتدائية تخضع للطعن أمام محكمة الدرجة الثانية. وحيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تبحث بطلب الإدخال وتفصل فيه على ضوء الأحكام القانونية فإن إعراضها عن ذلك يشوب حكمها بمخالفة القانون ويعرضه للنقض.