الحبس التنفيذي لا يُصار إليه لاستيفاء التعويض عن جرم جزائي إلا متى كان التعويض محكوماً به تبعاً لدعوى الحق الشخصي أو في دعوى مدنية تأسست على حكم جزائي مبرم؛ أما التعويض المدني المباشر الناشئ عن جرم جزائي فلا يجيز الحبس التنفيذي.
التعويض الذي يحكم به القضاء المدني نتيجة جرم جزائي لا يجوز فيه الحبس التنفيذي المناقشة: لما كان المحكوم له المستأنف يطالب بحبس المحكوم عليه لعدم وفائه بالمبلغ المحكوم به مؤسساً طلبه على أن هذا المبلغ ناشىء عن جرم جزائي، وأنه كان على رئيس التنفيذ أن يقرر حبس المحكوم عليه عملاً بالمادة 460 من قانون الأصول.ومن حيث انه ولئن كان الرأي مستقراً على أن من حق المسؤول بالمال الذي دفع التعويض للمحكوم له أن يطلب حبس تابعه وهو سائق السيارة الذي ارتكب الحادث، إلا أن هذا الحق يظل مقيداً بشرط أساسي وهو أن يكون التعويض المحكوم به للمتضرر الأصلي مقرراً في دعوى الحق الشخصي المقامة تبعاً لدعوى الحق العام بمقتضى المادة الخامسة من قانون الأصول الجزائية، أو أن يكون التعويض المحكوم به في دعوى مدنية مستقلة مسبوقاً بحكم جزائي مبرم يقرر وجود الجرم وأن تتخذ المحكمة المدنية الحكم الجزائي أساساً في تقرير المسؤولية والحكم بالتعويض. ولما كان الملف التنفيذي بما في ذلك الحكم المطلوب تنفيذه ليس فيه من الوقائع ما يشير إلى سبق اقامة الدعوى العامة وصدور حكم فيها مما يستفاد منه بحسب الحالة الراهنة للاضبارة. أن المتضرر الأصلي لجأ إلى القضاء المدني مباشرة في طلب التعويض مما لا يسمح للمحكوم له المستأنف بطلب حبس تابعه المستأنف عليه ويجعل بالتالي طعنه غير قائم على أساس من الواقع والقانون.