عقد الإذعان صحيح غير باطل، وإذا تضمّن شروطاً تعسفية جاز للقاضي تعديلها أو الإعفاء منها تطبيقاً للعدالة، ويُترك تقدير التعسف لمحكمة الموضوع ضمن حدود التفسير المقبول لعبارة العقد.
الاجتهاد مستقر على أن عقود الإذعان هي التي تتعلق عادة بسلع ومرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة للمستهلكين والمنتفعين ومحتكرة قانوناً أو فعلاً وهي لا تعتبر باطلة بل يجوز تخفيضها أو الإعفاء منها المناقشة: من حيث أن الفقه والاجتهاد مستقران على أن عقود الإذعان إنما تتعلق عادة بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين. وإن الموجب إنما يكون محتكراً لهذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً أو على الأقل سيطرته عليها سيطرة تجعل المناقشة فيها محدودة النطاق. وأن الإيجاب إنما يصدر فيها إلى الناس كافة وبشروط واحدة وعلى نحو مستمر.ومن حيث أن الطاعن يرى أن عقده الذي أجراه مع البلدية إنما تتوفر فيه هذه الخصائص. على اعتبار أنه ينصب على حانوت في سوق الهال يعتبر بالنسبة إلى من يمارس تجارة الخضراوات من الضروريات. وأن البلدية هي المحتكرة لبيع الحوانيت التي يمارس فيها هذا النوع من التجارة. ولها سيطرة على بيع هذه الحوانيت بحيث تجعل المنافسة فيها معدومة وان إيجاب البلدية موجه إلى الناس كافة وبنفس الشروطوحيث أنه إذا جاز اعتبار العقد الذي أجراه الطاعن مع البلدية من عقود الإذعان، فإن هذا العقد لا يكون باطلاً، وإنما يجوز للقاضي تعديل ما يتضمنه من شروط تعسفية أو أن يعفي الطرف المذعن منها، وذلك وفقاً لما تقضي به شروط العدالة (المادة 150 مدني)وحيث أن قاضي الموضوع هو الذي يملك حق تقدير ما إذا كان الشرط تعسفياً أو غير تعسفي، ولا معقب لحكمه على هذا التقدير، ما دامت عبارة العقد تحتمل المعنى الذي أخذ بهوحيث أن محكمة الاستئناف بما لها من حق التقدير لم تجد في عقد الطاعن أية شرائط تعسفية ورأت أن هذه الالتزامات في هذه القضية متعادلة نسبياً مما يجعل هذا السبب جديراً بالرد