الأصل في البيع أن يلتزم البائع بتسليم المبيع إلى المشتري، ولا ينهض الامتناع عن التسليم إلا إذا تضمّن العقد قيداً على هذا الالتزام أو ثبت للبائع حقّ لاحق بعد العقد يجيز له الحبس أو الامتناع.
من التزامات البائع التي قررتها المادة 403 مدني تسليم المبيع إلى الشاري إذا لم يتضمن العقد ما يحد من هذا الالتزام أو قامت للبائع حقوق بعد العقد تخوله الامتناع عن التسليم المناقشة: النظر في الطعن:إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 6/12/1971.وعلى القرار المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت القرار التالي:حيث أن الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم ما خلاصته.1 – لم يعبأ الحكم المطعون فيه بالتعاقد بين الطرفين القاضي بإطلاق يد الطاعن بصفته مستأجر للعقار والذي تضمن إقرار العلاقة الايجارية بين الطرفين.إن قيام الطاعن بتسجيل العقار المبيع باسم الجهة المدعية ينطوي على التسليم الحكمي الذي أشارت إلى المادة 403 مدني.عن هذين السببين:حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على أنها ابتاعت من الطاعن العقار مثار النزاع الذي استوفى الثمن وسجل المبيع باسم الجهة الشارية في السجل العقاري ولامتناعه عن تسليم المبيع انتهت الجهة المطعون ضدها المدعية إلى طلب إلزامه بهذا التسليم.وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن بتسليم العين المباعة خالية من الشواغل إلى الجهة المطعون ضدها الشارية ومما أسس عليه قضائه أن الطاعن الذي أصبغ على نفسه صبغة المستأجر المتعاقد مع الجهة المطعون ضدها على استئجار العقار إنما ينطوي تصرفه على إقرار بحق الجهة المطعون ضدها باستلام الدار المبيع فإنه لم يقدم دليلاً على صحة ما يدعيه بعد أن قررت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن دعوى اجر المثل التي تقدمت بها الجهة المطعون ضدها لا تعتبر دليلاً على دفع الطاعن.وحيث أن ما يثيره الطاعن من أن التسجيل ينطوي على التسليم الحكمي فإن ما جاء في الحكم المطعون فيه أن دفعه بتمسكه بإشغال العقار بوصفه مستأجراً ينطوي على إقراره بحق الجهة المدعية في تسليم الدار يكفي للرد على ما يثيره الطاعن بهذا الصدد ويتفق مع التزامات البائع التي قررتها المادة 403 مني والتي توجب بالأصل تسليم المبيع إلى الشاري إذا لم يتضمن العقد ما يحد من هذا الالتزام أو قامت للبائع حقوق بعد البيع تخوله الامتناع عن التسليم وفق ما أخذت به هذه المحكمة بحكمها رقم 59/504 تاريخ 18/10/1962.وحيث أن الطاعن لا يدعي أنه قدم دليلاً على أن التعاقد كان على أن يبقى في العقار المبيع كمستأجر له من الشاري خلاف ما أورده الحكم المطعون فيه ولم يمنع العيب على فرض محكمة الموضوع دليله المستقر من دعوى خصمه بالمطالبة بأجر المثل ويتعين رفض الطعن. لذلك، وعملاً بالمادة 258 أصول محاكمات، تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.