المطالبة بنفقات التداوي من قبل إدارة الدولة أو المستشفى لا تُقبل إلا إذا ثبت أن المصاب أو المعتدي قد ارتكب خطأً يرتب مسؤوليته وفق القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية.
إن حق إدارة الدولة بالمطالبة بنفقات التداوي، ينحصر في الحالات التي يثبت فيها الخطأ بجانب المصاب أو المعتدي عملاً بالمادة 161 مدني المناقشة: حيث أن المحكمة الجزائية انتهت إلى عدم مسؤولية صاحب السيارة الصادمة الذي أسند إليه جرم التسبب لإيذاء المطعون ضده. وحيث أن قبول المصاب أثر حادث صدم في المستشفى إنما يفرضه الواجب الملقى على مستشفيات الدولة بإسعاف ضحايا الحوادث من المواطنين لأن مهام الدولة الأساسية العناية بالصحة العامة والمحافظة على أرواح المواطنين. وحيث أن الأخذ بهذا المبدأ يجعل حق إدارة المستشفى بالطالبة بنفقات التداوي منحصراً في الحالات التي يثبت فيها خطأ بجانب المصاب أو يجانب المعتدي على أساس القاعدة العامة التي قررتها المادة 161 مدني والقائلة بأن كل شخص مسؤول عن الخطأ الذي يرتكبه. ولا مجال في هذا الصدد لمساءلة المطعون ضده على أساس المسؤولية التعاقدية طالما أن حق المصاب اللجوء إلى مستشفيات الدولة. وإن من واجب هذه المستشفيات قبول ضحايا الحوادث ولا خيار لها بشأن رفض مداواته. وحيث أن الإدارة لا تنسب للمطعون ضده خطأ بشأن حادث الصدم، وكان عدم مسؤولية الفاعل الذي تسبب للإيذاء لا يشكل خطأ من جانب المطعون ضده يوجب مسائلته. وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في قرارها رقم 553 تاريخ 15/11/967 ويغدو ما قرره الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة مبنياً على أسباب سائغة تكفي لحمله ويتعين رفض ما جاء في سبب الطعن.