تقتصر ولاية محكمة الجنايات على محاكمة المتهم ضمن الجرائم المبينة في قرار الاتهام، ولها فقط تعديل الوصف القانوني للجريمة دون تغيير نوعها؛ أما إذا تبيّن أثناء المحاكمة وجود تهمة أخرى فيجب اتباع طريق الإحالة إلى قاضي التحقيق، ولا يجوز للمحكمة أن تحل محل النيابة العامة وقاضي الإحالة.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الثاني: وظائف النائب العام/مادة 272/ 1364 – لئن جاز لمحكمة الجنايات تغيير وصف الجريمة، فلا حق لها تغيير نوعها، لا يجوز الادعاء على المتهم إلا بالجرائم الواردة في قرار الاتهام. لما كان اجتهاد محكمة التمييز استقر على جواز امكان محكمة الجنايات تغيير وصف الجريمة دون تغيير نوعها بمعنى أن لمحكمة الجنايات حق تغيير وصف جريمة القتل قصداً الى جريمة القتل عمداً والسرقة الجنحية، ولكنها لا تستطيع تغيير نوع الجريمة لأنه لا يجوز الادعاء على المتهمين إلا بالجرائم الواردة في قرار الاتهام كما تقضي بذلك أحكام المادة 268 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ثم بعد إجراء المحاكمة وإعلان ختامها تدقق محكمة الجنايات في قرارا الاتهام المتضمن نوع الجريمة التي اتهم بها المتهم وتقضي إما بالتجريم عند الثبوت أو بالتبرئة عند انتفاء الأدلة على أن يشتمل الحكم خلاصة الوقائع الواردة في قرار الاتهام كما أوجبت ذلك المادتان 309 و310 من هذا القانون. وإذا ظهر أثناء المحاكمة أن المتهم موضع تهمة أخرى وادعى النائب العام بها يأمر رئيس المحكمة باحالته على قاضي التحقيق كما هوموضح في المادة 313 من القانون نفسه، ولا يجوز للمحكمة أن تتخذ صفة النيابة العامة وقاضي الاحالة فتخرج عن نطاق ما تضمنه قرار الاتهام خلافاً للأحكام القانونية الملمع اليها فتحكم على المحكوم عليه المميز بجناية لم يتهم بها من قبل قاضي الاحالة ولم تكن من نوع الجريمة التي اتهم بها، مما يجعل الحكم المميز مختلاً لمخالفته الاجراءات التي أوجب القانون مراعاتها لمخالفته قواعد الاختصاص ولتجاوز قضاة الموضوع سلفتهم القانونية وجديراً بالنقض عملاً بأحكام الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ولما كان النقض لهذا السبب يغني عن البحث في بقية الأسباب التمييزية إذ يمكن إثارتها أمام محكمة الموضوع بعد النقض. ولما كان هذا الحكم بالنسبة للمميز عليه صالح موافقاً للأصول والقانون لا يرد عليه ما جاء في تمييز النيابة العامة وهو جدير بالتصديق من جهته. أما فيما يتعلق من جهة تمييز الحكم الصادر بتاريخ 21 نيسان 1954 المتضمن حبس المحكوم عليه المميز راضي المذكور مدة ستة أشهر لتحقيره الهيئة المحاكمة وهي على منصة القضاء إثر تفهمه الحكم الجنائي المبحوث عنه. لما كان حق تقدير منحه أسباب التخفيف أو عدمه وادغام عقوبته الجنحية هذه بالعقوبة الأشد المحكوم بها منوطاً بقضاة الموضوع. ولما كانت محكمة الموضوع لم تقض بادغام العقوبتين أو جمعهما فبإمكانه أن يتقدم حسب الأصول المقررة في أحكام الفقرة المقررة في أحكام الفقرة الثالثة من المادة 204 من قانون العقوبات الى المحكمة ذات الاختصاص لتفصل في هذه الناحية إذا كان السبب المدلى به في تمييزه من هذه الجهة لا يستدعي النقض. ولما كان هذا الحكم بما بني عليه من أدلة وبما تضمنه من تعليل صحيح جامعاً موجباته وموافقاً للقانون وجديراً بالتصديق. لذلك تقرر بالاجماع وفاقاً للبلاغ: 1 – نقض الحكم الجنائي المميز موضوعاً من جهة المميز راضي وتصديقه من جهة صالح. 2 – تصديق الحكم الجنحي المتعلق بجرم التحقير بحق راضي المذكور.