لا يصح اشتراك القاضي في إصدار الحكم ما لم يكن قد استمع إلى جميع شهود الدعوى أو ثبتت قانوناً تلاوة إفادات من لم يُستمع إليهم، لأن تكوين القناعة القضائية في المحاكمة الجزائية يفترض مباشرة سماع الشهادة ومناقشتها.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب التاسع: أصول المحاكمة لدى المحاكم الجنائية/الفصل الثالث: الإجراءات/مادة 308/ 1410 – على القاضي الذي يشترك مع الهيئة الحاكمة أن يستمع الى افادات الشهود كافة، وان نظام الاثبات هذا قائم على قناعة القاضي الشخصية الذي يحتم عليه في الأصل تقصي الجريمة والوقوف على علاقة المتهم بها بجميع وسائل الاثبات بعد محاكمة يستمع فيها أقوال الشهود بنفسه ليتسنى له مناقشتهم واستنباط صحة نقلهم للحادث. إن محكمة التمييز السورية بهيئتها العامة المؤلفة من السادة: الرئيس الأول عبد القادر الأسود رئيساً، والمستشارين: مصطفى مالك ونورس الجندي وسامي شاتيلا وابراهيم أبو حيدر وعلي بيضون وإحسان وصفي. بعد اطلاعها على استدعاءي التمييز المقدمين من النائب العام في حماه والمحكوم عليه المتهم الموقوف بطلب نقض حكم الاصرار الصادر وجاهاً بتاريخ 24 كانون الثاني 1954 عن محكمة الجنايات فيها. وعلى اضبارة الدعوى. تبين أن المحكمة المشار اليها قررت بتاريخ 22 / 4 / 1953 تجريم المتهم ممدوح المذكور بجناية قتل المجنى عليها عدوية. عمداً عن سبق تصور وتصميم، والحكم باعدامه وفاقاً لأحكامالمادة 535 من قانون العقوبات وباعتبار الدافع للقتل دافعاً شريفاً، إبدال عقوبته هذه باعتقاله مؤيداً عملاً بأحكام المادة 192 من هذا القانون وتضمينه اثني عشر ألف ليرة سورية تؤدى الى ورثة المجني عليها الشرعيين وتحميله الرسوم. وتبين أن الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ 30 حزيران 1953 تحت رقم أساس جناية 472 بناء على استدعاءي النيابة العامة بحماه والمحكوم عليه ممدوح المذكور لعلة أن المحكمة ذهلت عن ذكر اسم أحد قضاة الهيئة الحاكمة وأنها لم تعالج طلب وكيل المحكوم عليه فيما يتعلق بمعاينة موكله للتثبت من سلامة ملكاته العقلية. وتبين أن المحكمة المومأ اليها التي اتبعت قرار النقض من الناحية الواردة فيه أصدرت بتاريخ 13 / 10 / 1953 قراراً مماثلاً لقرارها السابق. وتبين أن الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار أيضاً بتاريخ 7 كانون الأول 1953 تحت رقم اساس جناية 847 لعلة أن القاضي السيد عاطف. الذي اشترك مع الهيئة الحاكمة في إصدار الحكم المميز لم يكن مشتركاً معهما في الحكم السابق المنقوض وقد استمع الى أربعة من شهود الدفاع في جلستي 6 و20 أيلول 1953 ولم يستمع الى باقي الشهود وليس في ضبط المحاكمة ما يشير الى أنه اكتفى بتلاوة افاداتهم ولا الى أن افادات هؤلاء الشهود قد تليت. كما يتبين أن محكمة الجنايات في حماه عادت وأصرت بتاريخ 24 كانون الثاني 1954 على قرارها السابق وأن النائب العام لدى محكمة التمييز طلب في مطالعته المؤرخة في 15 شباط 1954 نقض الحكم المميز موضوعاً. وبعد المداولة صدر القرار الآتي: أ – في تمييز النيابة العامة: لما كانت النيابة العامة في حماه تطلب نقض حكم الاصرار المميز لأسباب تتفق مع ما اعتمدته الغرفة الجزائية في قرار النقض الأخيرن ولأن المحكمة سكتت عن الناحية المتعلقة بتلاوة افادات الشهود الذين لم يستمعوا. ب – في تمييز المحكوم عليه: لما كان المحكوم عليه بطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي: 1 – إن محكمة الجنايات اقتصرت في قرارها الأخير على مناقشات الاجراءات الشكلية دون أن تعير القضية نصيبها من التدقيق والتمحيص بصورة كادت أن تؤدي الى القائه في سجن الاشغال الشاقة مؤبداً. 2 – إن المحكمة استندت في الحكم الى افادة المميز التي لم يقصد بها التعمد ولا التصور والتصميم بالمعنى القانوني. 3 – إن المحكمة لم تبحث في الطلب المتعلق بفحص المميز من قبله أطاء اختصاصيين في الأمراض العقلية. 4 – إن المحكمة لم تذكر المرجع الذي اصدر القرار بانتداب القاضي السيد. الذي لم يكن مشتركاً مع الهيئة السابقة التي أصدرت الحكم ولم يستمع الى شهادات الشهود. 5 – إن القاضي السيد عاطف. الذي اشترك في الحكم المنقوض طلب بوصفه نائباً عاماً اتباع النقض مما يدل على حرصه على استكمال النواقص التي شعر بوجودها. جـ – في الرد على التمييزين معاً: لما كانت أسباب النقض التي وقع الاصرار على عدم اتباعها تنحصر في أن القاضي السيد عاطف. الذي اشترك مع الهيئة الحاكمة لم يستمع الى افادات الشهود كافة ولم يرد في محضر المحاكمة ما يفيد اكتفاءه بتلاوة افاداتهم أو تلاوتها فعلاً. ولما كان القنض على الوجه المذكور يستند الى نظام الاثبات القائم على قناعة القاضي الشخصية التي تحتم عليه في الأصل تقصي الجريمة والوقوف على حقيقة علاقة التهم بها بجميع وسائل الاثبات بعد محاكمة يستمع فيها أقوال الشهود بنفسه ليتسنى له مناقشتهم واستنباط صحة نقلهم للحادث. ولما كان الخروج في التحقيق عن هذا الأصل من أجل اختصار أمد المحاكمة يوجب على المحكمة أن تسرد هذه الأسباب التي تعتمدها في ترك إعادة استماع الشهود وبحضور القاضي الجديد لتدلل على حسن استعمال السلطة الواسعة التي أمدها المشترع بها في التحقيق من أجل اكتناه الحقيقة واستخلاص القناعة. ولما كان القاضي المشار اليه الذي حضر طرفاً من المحاكمة قد استند في اصدار الحكم الى شهادات شهود لم يستمعها ولم تتل افاداتهم بحضوره أمام المتهم ليتمكن من ابداء اعتراضاته وملاحظاته بهذا الشأن فإن نقض الحكم من أجل هذا النقض الجوهري ينطبق على أحكام المادة 308 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ولما كان اصرار محكمة الجنايات على عدم اتباع أسباب النقض المذكور لا يستند الى ما يبرره في القانون ولا سيما فإن اجتهاد الهيئة العامة القاضي بعدم النقض من جراء ترك تلاوة محضر الجلسات السابقة عند تبدل الهيئة الحاكمة لا يصلح مستنداً في هذه القضية للفارق بين الحالين. ولما كان الحكم المميز يستلزم النقض عملاً بالمادة 263 من القانون الآنف الذكر بصورة لا مجال معها لمناقشة بقية اسباب الطعن المدلى بها من قبل المحكوم عليه التي يعود بحثها لمحكمة الموضوع. لذلك، قررت الهيئة العامة بالاجماع بتاريخ 28 شوال 1373 و30 حزيران 1954 : 1 – نقض حكم الاصرار. 2 – إعادة الاضبارة الى المحكمة التي أصدرت الحكم المميز لاتباع النقض. 3 – الرسم عشر ليرات سورية في عهدة من يحكم عليه فيما بعد.