إذا خصص المدين ضماناً عقارياً لوفاء الدين، فلا يسقط بذلك حق الدائن في مداعاة الكفيل المتضامن، لكن لا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد ثبوت عدم كفاية الضمان المخصص. كما أن أي اتفاق لاحق بين الدائن والمدين على إبراء الكفيل أو تعديل التزامه يجوز إثباته ويؤثر في نطاق مسؤولية الكفيل.
تخصيص المدين ضماناً عقارياً للمصرف للوفاء بدينه لا يحول دون ملاحقة الكفيل المتضامن مع المدين ذلك أن النص لم يمنع المداعاة ويبقى من حق الدائن مداعاة الكفيل من قبيل الاحتياط على أن لا يكون له الحق بالتنفيذ على أمواله إلا إذا كان ما خصص لوفاء دينه من ضمان غير كاف لسداد الدين المناقشة: أسباب الطعن: 1 ان تخصيص المدين ضماناً عقارياً لاحقاً وقد وضع المصري عقد التأمين موضع التنفيذ بحيث لا يجوز للمصرف أن يتخذ اجراءات التنفيذ على أموال لم تخصص لوفاء حقه إلا إذا كان ما خصص للوفاء غير كاف عملاً بالمادة 301 من قانون أصول المحاكمات وقد أثار الطاعن هذا الدفع ولم تعالجه محكمة الاستئناف وقد كان على المحكمة بفرض جواز ملاحقة الكفيل الطاعن رغم وجود الضمان العقاري أن تبحث في مصير عقد التأمين وعمليات البيع الجبري لتقوم بطرح ما استوفاه المصرف نتيجة لعمليات البيع من أصل المبلغ المدعى به. 2 لا يجوز الحكم بالفائدة قبل الفصل في التقلص القائم بين الديون المتحققة للطاعن والديون المترتبة بذمته. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أنه يتبين من العقد المبرم بين المدين الأصلي والمصرف أن المصرف فتح اعتماداً للمدين في حدود مبلغ 25 ألف ليرة خوله بموجبه أن يسحب عليه ما يشاء من تحاويل وشيكات بموجب حساب جار بين الطرفين على أن تفقد جميع الدفعات المقدمة من الطرفين كيانها الذاتي بحيث يكون الرصيد المتحقق للطرفين عند تصفية الحساب هو المعتبر في تحديد وضع المقترض تجاه المقرض وكان الطاعن قد كفل المدين على جميع ما يستحق بذمته للمصرف نتيجة تنفيذ هذا العقد فإن ضمانه لا يكون منصرفاً إلى أسناد تجارية وإنما إلى رصيد الحساب الجاري الذي يستحق بذمته للمصرف وبالتالي فإنه يعتبر متضامناً مع المدين وليس ضامناً احتياطياً لسندات تجارية طالما أن هذه السندات تفقد كيانها بمجرد دخولها في الحساب الجاري. وحيث أنه بفرض أن الضمان انصب على سندات تجارية فإن ذلك لا يستتبع سقوط حق المصرف تجاه الضامن الإحتياطي فقد استقر الاجتهاد على ان عدم توجيه الاحتجاج إلى الضامن لا يسقط حق الحامل من ملاحقة الضامن. وحيث أن تخصيص المدين ضماناً عقارياً للمصرف للوفاء بالدين لا يحول دون ملاحقة الكفيل المتضامن مع المدين الذي قدم هذا الضمان للدائن ذلك أن المادة 301 من قانون أصول المحاكمات منعت الدائن من إتخاذ اجراءات التنفيذ على أموال لم تخصص لوفاء حقه ولم تمنع المداعاة وبالتالي فإن من حق الدائن مداعاة الكفيل من قبيل الاحتياط على أن لا يكون له الحق بالتنفيذ على أمواله إلا إذا كان ما خصص لوفاء دينه من ضمان غير كاف لسداد الدين. وحيث أن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع أن المصرف اتفق مع المدين الأصلي على أن يقدم له ضماناً عقارياً ويبرىء ذمته من الكفالة وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الدفع تأسيساً على أن المادة العاشرة من عقد فتح الاعتماد نصت على عدم سقوط تعهدات الطاعن لمجرد تقديم المدين ضمانات في عقود أخرى (الحكم الابتدائي). وحيث أن ما قرره الحكم من هذه الناحية لا يتضمن الرد الكافي على دفاع الطاعن ذلك أن ما ورد في المادة المذكورة لا يحول دون امكان حصول اتفاق بين المصرف والمدين الأصلي على تقديم ضمان عقاري وابراء ذمة الطاعن من كفالته لأن هذا الاتفاق بفرض ثبوته يعتبر تعديلاً للمادة العاشرة وهو الأمر الذي يملكه المصرف مما كان يتعين معه على المحكمة أن تأذن للطاعن باثبات حصول هذا الاتفاق ويكون ما ذهب إليه الحكم منطوياً على مخالفة قواعد الاثبات بصورة تعرض الحكم للنقض. وحيث ان نقض الحكم لهذا السبب يفسح المجال أمام الطاعن لاثارة ما أورده في السبب الأول لجهة اجراء التقاص بين موجودات المحلج وبين دين المدين وكذلك بالنسبة لطلب الفائدة. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم للسبب الثالث.