الأصل أن المحكمين يلتزمون بشروط صك التحكيم، فإذا خلا من نصٍّ يُلزمهم بالبتّ في جميع المنازعات بحكم واحد جاز لهم إصدار حكم واحد أو عدة أحكام بحسب استقلال كل نزاع، ولا يفسد الحكم الصادر في بعض المنازعات بسبب بقاء غيرها غير مفصول فيه.
إذا آثر الطرفان الاحتكام إلى المحكمين لخل عدة خلافات نشأت بينهم ولم يشترطا عليهم اتباع أصول خاصة لحلها كان للمحكمين أن يفصلوا في الخلافات المعروضة عليهم بحكم واحد أو بأحكام متعددة إذا كانت هذه الخلافات منفصلة عن بعضها وتؤلف دعوى مستقلة وإن الفصل في بعض الخلافات دون الآخر لايخول الطرفين الامتناع عن قبوله بحجة عدم الفصل فيما بقي من الخلافات المناقشة: إن الهيئة العامة لمحكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز والمقيد في 20 شباط عام 1954 وعلى ملحقه.وعلى اللائحة الجوابية المقدمة من وكيل الجهة المميز عليها وعلى ملحقها المؤرخ في 18 أيار 1954.وعلى كافة الأوراق المتعلقة بهذه الدعوى.وبالمداولة اتخذت القرار الآتي.من حيث أن المميزين يطلبون نقض حكم الاجراء من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية:1 ان انتهاء مهمة القضاة والمحكمين بسبب عارض لايبطل القرارات التي أصدروها قبل انتهاء مهمتهم.2 إنه يجوز للمحكمين كما يجوز للقضاة فصل الخلافات المعروضة عليهم بحكم واحد أو أكثر حسب مقتضيات القضية إن لم يوجد في عقد التحكيم نص صريح يلزم المحكمين بالبت في الخلافات بحكم واحد.3 ان الحكم المميز شوه نصوص عقد التحكيم التي هي شريعة المتعاقدين.في المناقشة:من حيث أن التحكيم اتفاق يعقده الطرفان المتخاصمان يقبلان فيه احالة المنازعات في دعاوى المال القائمة بينهما على محكم بدلاً من عرضه على القضاء.ومن حيث أنه يلزم المحكم عند تحكيمه على الوجه المذكور أن يراعي كل شرط يرد في صك التحكيم الذي ينظمه الطرفان.ومن حيث أنه يتبين من الرجوع إلى صك التحكيم المؤرخ في 16/1/1941 ان الطرفين الذين آثرا الاحتكام إلى المحكمين من أجل حل عدة خلافات نشأت بينهما لم يشترطا على المحكمين اتباع أصول خاصة لحلها بل خولاهما التمتع بجميع الحقوق في سبيل حلها.ومن حيث أن المحكمين يستطيعان في مثل هذه الحالة البت في الخلافات المعروضة عليهم بحكم واحد أو بأحكام متعددة مادام أن كلاً من هذه الخلافات ذكرت في صك التحكيم منفصلة عن بعضها وتؤلف دعوى مستقلة.ومن حيث أن اصدار المحكمين حكمهما المؤرخ في 27/12/1941 فيما يتعلق بحسم الخلافات الخمسة التي وقع فيها التحكيم لايخول الطرفين الامتناع عن قبوله بحجة عدم القضاء فيما بقي من الخلافات بسبب عارض قياساً على مانقله الأستاذ باز عن الهندية في شرح المادة 1847 من المجلة من أنه (لو حكما بينهما رجلاً فقضى لأحدهما على صاحبه في بعض الدعاوى التي حكماه فيها ثم رجع المقضى عليه عن تحكيم هذا المحكم فيما بقي بينهما من الدعاوى فإن القضاء الأول نافذ).ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي أصرت على عدم قابلية تجزئة صك التحكيم استناداً إلى أن إرادة الطرفين كانت تنصرف إلى وجوب حل كل الخلافات جملة واحدة لم تلحظ أن المادة 151 من القانون المدني لاتجيز لها الانحراف عن عبارات الصك الواضحة بطريقة التفسير من أجل التعرف على إرادة المتعاقدين فإن حكم الاصرار حري بالنقض. لذلك قررت الهيئة العامة بالاجماع نقض حكم الاصرار.