العبرة في تطبيق نظرية الحوادث الطارئة ليست بتسمية العقد فوريًا أو متراخيًا، بل بكون تنفيذ الالتزام قد أُجّل إلى المستقبل بحيث لا يتزامن مع انعقاد العقد؛ فإذا تحقق ذلك أمكن تطبيق النظرية.
لئن كانت العقود المتراخية هي المجال الطبيعي لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة إلا أن القضاء اتجه إلى تطبيقها على العقود الفورية ما دام تنفيذها في المستقبل ولا يتعاصر هذا التنفيذ وتاريخ الانعقاد. المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضده أصلياً تقوم على أنه باع خصمه الأرض مثار النزاع واشترى منه الشقة والمرآب الموصوفة في دعواه، وأن المدعي يطلب تثبيت البيع وإلزام خصمه بالتعويض عن التأخير في تسليم المبيع ومخالفة شروط العقد.وحيث أن الحكم المطعون فيه رفض إدعاء الطاعن أصلياً بشأن تعديل العقد لما سرده من حوادث طارئة، تأسيساً على أن هذا الدفع لا يسمع إلا في العقود المتراخية وأن عقد البيع ليس منها لأنه فوري.وحيث أن توصيف عقد البيع أنه من العقود الفورية وليس بزمني باعتبار أن الزمن ليس بعنصر جوهري إذ يبقى الزمن في البيع المؤجل التنفيذ أمراً عارضاً، فإنه يجوز أن يكون العقد رغم ذلك متراخياً إذا كان التنفيذ بتسليم المبيع مؤجلاً، وليس من الضروري أن تنصرف العقود المتراخية في حدود نظرية الحوادث الطارئة إلى العقود الزمنية فقط وإن كانت هذه الأخيرة هي المجال الطبيعي لهذه النظرية بعد أن اتجه الفقه الحديث وأخذ بذلك القضاء العربي والاجنبي المقارن إلى تطبيق الحوادث الطارئة على العقود الفورية ما دام تنفيذها في المستقبل ولا يتعاصر هذا التنفيذ وتاريخ الإنعقاد الأمر الذي سار عليه التشريع في المادة 148 مدني دون تخصيص في العقود مستبعداً ما نصت عليه بعض التشريعات الأجنبية التي اقتصرت في تطبيق الحوادث الطارئة على العقود ذات التنفيذ المستمر أو الدوري. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم بصدد رفضه إعمال المادة 148 فقرة 2 مدني لمجرد ما وصفه من أن العقد كان فورياً يغدو مخالفاً لأحكام القانون ويتعين نقضه لهذا السبب.