• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مسؤولية مرفق الشرطة تقوم عند تقاعس أفراده عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع الاعتداء ولو لم يبلغ الخطأ حد الجسامة

خطأ مرفق الشرطة يثبت متى تراخى في أداء واجباته أو لم يقم بها أو أدّاها على وجه سيّئ، ولا يشترط في ذلك بلوغ الخطأ حد الجسامة إذا كان التقاعس عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة هو الذي أتاح وقوع الاعتداء، ويقع عبء نفي التقصير على الإدارة بعد قيام الدليل على وجود أفرادها في المكان وقدرتهم على التدخل.

نص الاجتهاد

لئن كان الأصل أن لا يسأل جهاز الشرطة عن الأخطاء التي لم تبلغ حداً من الجسامة فإن وجود بعض أفراد الشرطة قرب مكان الحادث وتقاعسهم يحقق المسؤولية وخطأ مرفق الشرطة يقوم سواء كان المرفق أدى الخدمة على وجه سيء أو لم يقم بأدائها أو تراخى في هذا الأداء أكثر من اللازم ويعتبر عسكريو الشرطة قائمين بوظيفتهم كلما كانوا بكسوتهم العسكرية في أي مكان. المناقشة: الوقائع: تقدم السيد أحمد. إلى محكمة البداية المدنية بدمشق باستدعاء مؤرخ 16/1/1965 يطلب فيه إلزام المدعى عليهما السيدين وزيري الداخلية والمالية بالتضامن لدفع مبلغ 19355 ليرة سورية بداعي أن بعض المواطنين قاموا بتظاهرة اقتحمت مكتبة ونهبت موجوداته كما صادرت السلطات بتاريخ 31/8/1964 ما تبقى منها ولما صدر المرسوم التشريعي رقم 52 بإعادة المطابع المصادرة لأصحابها وشكلت لهذا الغرض لجنة خاصة وبعد استلامه أشياءه من هذه اللجنة بتاريخ 24/9/1964 وجد أن معظم موجودات مكتبه التي كانت فيه قبل المصادرة غير موجودة في الضبط وهي مفقودة وبلغ مجموع المفقودات 19355 ل.س لذلك فهو يطلب دعوة المدعى عليهما والحكم عليهما بالتضامن لدفع هذا المبلغ مع المرسوم والمصاريف والأتعاب وذلك لمسؤوليتهما عن حفظ الأمن ومراقبة المواطنين وقد جرى تعيين خبير لتخمين الأشياء المفقودة نظم تقريراً بذلك في 23/2/1967 وتبين للمحكمة أن إغلاق الجريدة المذكورة ووضعها تحت تصرف أجهزة الدولة يجعل الدولة مسؤولة عن حمايتها لذلك قررت المحكمة بتاريخ 20/5/1967 إلزام الجهة المدعى عليها لدفع مبلغ 3363.50 ل.س إلى المدعي ورد الدعوى بالزيادة ومبلغ 200 ل.س أتعاب محاماة والمصاريف وقد استأنفت الجهة المدعى عليها الحكم بتاريخ 11/7/1967 طالبة فسخه ورد الدعوى وانتهت المحكمة الاستئنافية إلى تبني الحكم الابتدائي فصدقته وضمنت الجهة المستأنفة الأتعاب وذلك بالقرار الصادر بتاريخ 28/9/1967 برقم 728/450 فطعن السيدان وزيرا المالية والداخلية بهذا الحكم بطريق النقض. فأعيد منقوضاً بالنسبة لبعض الأسباب الواردة في القرار الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 30/4/1970 برقم أساس 65 وقرار /260/. وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية بعد النقض قررت محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه تعديل الحكم البدائي المستأنف بحيث تصبح الفقرة الأولى (إلزام وزير الداخلية) عوضاً من إلزام الجهة المدعى عليها وتصديق الحكم البدائي لباقي الجهات. فطعن السيد وزير الداخلية بهذا الحكم بطريق النقض. النظر في الطعن: إن الهيئة بعد إطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 4/12/1971 وعلى القرار المطعون فيه وكافة الأوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 2/2/1972 وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي: حيث أن الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم ما خلاصته:1 – إن إلغاء الصحف ومنها صحيفة المطعون ضده لا يؤدي إلى التدليل على علم الإدارة بالحادث قبل وقوعه ولم يكن في الجو أي ظاهرة أو بادرة لوقوع الحادث. 2 – إن قرار محكمة الاستئناف لم يتبع قرار النقض في تقدير مسؤولية رجال الشرطة فلا ينسب الخطأ إلى الإدارة بمعزل عن نشاطها بالوسائل والأجهزة التي توضع لديها ضمن حدود إمكانيتها. 3 – إن ما افترضه الحكم المطعون فيه من حتمية علم الإدارة المسبق بوقوع الاعتداء وتوقع فعله يبقى مجرد احتمال دون أن يؤيد بدليل وأن ما جاء في أقوال الشاهدين من وجود رجال الشرطة لا يكفي للتدليل على العلم المسبق علماً بأن شرطي المرور الذي نوه عنه أحد الشهود لا يمكن أن يبرح مكانه والشرطيان الآخران لا يستطيعان أن يفعلا شيئاً أمام جمهرة المتظاهرين وأن أي إجراء منهما يستوجب التكليف عن الآمر بالمهمة. عن هذه الأسباب:حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم على مطالبة الإدارة بجبر ما أورثه به المتظاهرون من ضرر بداعي أن الإدارة قصرت باتخاذ الإجراءات الكفيلة لقمع التظاهر وبالتالي منع الاعتداء. وحيث أن الحكم المطعون فيه مما أقام قضاءه عليه وهو أن مسؤولية وزارة الداخلية التقصيرية متحققة بسبب عدم اتخاذها الاحتياطات المتوجبة في مثل الظروف التي وقع فيها الاعتداء والتي تحول دون وقوعه وبسبب تقاعس أفراد الشرطة الذين كانوا موجودين وقت الحادث قرب جريدة مكتب المطعون ضده المدعي وفق ما ثبت من أقوال الشهود المستمعين. وحيث أن مبنى الطعن المجادلة فيما نسب للجهة الطاعنة من خطأ. وحيث أن الجهة الطاعنة بوصفها المشرفة على مرفق الشرطة التي من أولى مهامها السهر على الأمن والقيام بالمحافظة على السكينة والنظام وخدمة الشرطة هي في الأصل عبارة عن إشراف مستمر بقصد منع وقع كل نوع من أنواع الجنايات والجنح والمخالفات وفق ما هو مبين في المادة الأولى من نظام خدمة الشرطة الصادر بالقرار 1962 سنة 1930 وتعديلاته المنطبق على هذا الجهاز بموجب المادة 40 من القانون 14/1958. وحيث وأن يكن الأصل أن لا يسأل هذا الجهاز إلا عن الأخطاء التي تبلغ حداً من الجسامة نظراً لما هو ملقى على هذا المرفق من مهمات شاقة ودقيقة تتصل بالأمن والسكينة والصحة. الخ. فإن ما استثبته الحكم المطعون فيه من أن بعض أفراد الشرطة كانوا موجودين وقت الحادث قرب مكتب المطعون ضده الذي حصل عليه الاعتداء وتقاعسهم يجد أصله في الأوراق. وحيث أنه بقواعد توزيع عبء الإثبات وبعد أن دللت الجهة المدعية على وجود أفراد الشرطة حين الحادث على الوجه الذي استثبته الحكم المطعون فيه فإن الجهة الطاعنة لم تدلل أمام محكمة الموضوع على أنها قامت بأية خطوة لمنع الاعتداء وبالتالي نفي التقاعس. وحيث أن تقرير التقاعس مما يتصل باستثبات عدم قيام المرفق بالعمل وفق ما استظهره الحكم المطعون فيه إنما يعود بالأصل على قضاة الموضوع لأنه يتصل بالواقع طالما أنه غير مشوب بفساد الاستدلال. وحيث أن خطأ المرفق يقوم سواء كان المرفق أدى الخدمة على وجه سيء أو لم يقم بأدائها أو تراخى في هذا الأداء أكثر من اللازم. وحيث أن استخلاص محكمة الموضوع خطأ الإدارة من تقاعس رجال الأمن رغم وجودهم في مكان الحادث وعدم قيامهم بأي خطوة وفق ما ألزمهم به واجبهم المقنن بنظامهم يغدو غير مخالف لأحكام القانون طالما أن الجهة الطاعنة أخذا بقواعد توزيع عبء الإثبات المار ذكرها لم تثبت على أن جهازها على الوجه الذي وجد فيه ما كان بمقدوره أو يقوم بأية خطوة في سبيل منع الاعتداء أو الحد منه. وحيث وإن يكن لا ضرورة لنسبة الخطأ في تقرير مسؤولية مرفق الشرطة فرد معين أم لا في معرض مطالبة المضرور للمرفق بأضراره فإن المادة الثانية من نظام خدمة الشرطة المشار إليه جعلت عسكريي الشرطة قائمين بوظيفتهم كلما كانوا بكسوتهم العسكرية في أي مكان وتغدو ما تثيره الجهة الطاعنة من وجود أفراد الشرطة في مكان الحادث لا يكفي لتدخلهم ما لم يؤمروا بذلك. وحيث أن ثبوت خطأ المرفق يستتبع القضاء عليه بالتعويض عملاً بالمادة 164 مدني بعد أن توفرت باقي عناصر المسؤولية من صلة وضرر على الوجه المقرر في الحكم المطعون فيه.