نقص كمية المبيع يُكيَّف قانوناً على أنه نقص في المقدار يخضع لأحكامه الخاصة، ولا يُعدّ عيباً في المبيع إلا وفق ضوابطه. فإذا كان العيب خفياً لا يُكشف بالفحص المعتاد وجب الإخطار فور ظهوره دون إبطاء، أما إذا كان ظاهراً أو في حكم الظاهر فتكون مهلة الإخطار هي المهلة المعتادة المعقولة في التعامل.
إن وجود نقص في كمية المبيع يجعل الدعوى تخضع لأحكام المادتين 401 و 402 مدني وهذا النقص لا يعتبر عيباً خاضعاً للإخطار وفق أحكام المادتين 417 و 418 مدني إذا كان العيب خفياً لا يمكن تبينه بالشكل المعتاد، وجب على المشتري إخطار البائع بهذا العيب بمجرد ظهوره دون إبطاء. أما إذا كان ظاهراً أو في حكم الظاهر، فإن مهلة الإخطار هي المهلة المعتادة في التعامل وعلى أن تكون معقولة. المناقشة: أسباب الطعن: حيث أن الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم ما خلاصته: 1 – من الثابت وجود عيبين اثنين في البضاعة، الأول نقص الوزن وهو دين والتزام قائم في ذمة البائع وقد اطلع البائع على ذلك ساعة استلامه قائمة البضاعة وساعة تسليمها إلى الجهة الطاعنة الشارية. والعيب الثاني هو نقص الرطوبة في البضاعة، وقد أخطر به البائع خلال مدة معقولة وبمجرد أن تمكنت من التحقق من وجود هذا العيب. 2 – إن تقدير المدة المعقولة لا تحتاج إلى مهارة فنية وإنما يعود تقديرها إلى المحكمة. 3 – إن الخبير أجاب على الشق الأول من سؤال المحكمة فقرر أن العرف التجاري يقضي بإنذار البائع عند مخالفة البضاعة لشروط البيع ولكنه لم يحدد المدة التي يجب أن يقع فيها الإخطار. وإن ما جاء في الخبرة لجهة المدة لتحويل البضاعة من خيط لقماش لا علاقة له بالمدة اللازمة لإخطار البائع. المناقشة: حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على أنها ابتاعت من الجهة المطعون ضدها كمية الخيوط المبينة الوصف والكم من الجهة الطاعنة وسددت الثمن. وباستلام المبيع وجدت فيه نقصاً بالوزن وعيباً فيه فأخطرت الجهة الطاعنة البائع بذلك، الذي وعد بتعويضها. وانتهت الجهة المدعية إلى طلب القضاء لها بقيمة النقص في الوزن والأضرار التي لحقت بها من جراء العيب. وحيث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الادعاء خلافاً لما قرره الحكم الابتدائي تأسيساً على ما استظهره من تقرير الخبرة أن الشاري لم يخطر البائع خلال الفترة المعقولة. وحيث أن الدعوى وفق ما سردها الشاري، الجهة الطاعنة، تقوم على وجود نقص في كمية البيع وفق ما هو متعاقد عليه الأمر الذي قننت أحكامه المواد 401 و 402 مدني. وحيث أن الحكم المطعون فيه اعتبر هذا النقص عيباً وأخضعه إلى وجوب الإخطار به على الشكل الذي عنته المادتان 417/418 مدني اللتين تتعلقان بالعيب في المبيع، يغدو مشوباً بخطأ تطبيق القانون. وحيث أنه من جهة ثانية فإنه يبدو من استقراء المادتين 417 و 418 سالفتي الذكر يتضح أن ضمان العيب وإن يكن بالأصل لا يكون إلا إذا كان خفياً، إلا أن هذا الخفاء إما أن يكون بشكل لا يمكن أن يبينه الشاري بالفحص المعاد (فقرة 2 مادة 417 مدني) فيتطلب الكشف عنه تجربة أو فحصاً لا يلجأ إليها الناس عادة في المألوف بالتعامل ويتوجب على الشاري إخطار البائع بهذا العيب بمجرد ظهوره دون إبطاء. وإما أن يكون ظاهراً أو في حكم الظاهر بما يتمكن الشاري تبيانه بالفحص المعتاد. ففي هذه الحالة فإن الفقرة الأولى من المادة 417 مدني أعطت الشاري فترة بعد استلام المبيع للتحقق من حالته وهذه الفترة هي المهلة المعتادة وفقاً للمألوف في التعامل. فإذا ما كشف الشاري العيب خلال هذه الفترة ألزم بإخطار البائع خلال مدة معقولة أيضاً إذا أراد الرجوع على البائع بالضمان. وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن لجأ إلى الخبرة لم يوضح ماهية العيب مثار الادعاء فيما إذا كان مشمولاً بالحالة الأولى أم الثانية وما إذا كان التراخي من الشاري كان في اكتشاف العيب أم قيامه بالإخطار به، ويغدو مشوباً بالقصور ويتعين نقضه. لذلك وعملاً بالمادة 259 أصول محاكمات، تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.