إذا تمسّك العامل بعدم تسريحه، قامت قرينة على وجود عقد عمل بين الطرفين، وعلى ربّ العمل الذي ينكر رابطة الاستخدام أن يثبت سببًا قانونيًا لانتهاء العلاقة أو انفساخها بفعل العامل؛ ولا يُعتدّ بالدفع المجرد بعدم التسريح وحده لنقض هذه القرينة.
ان الادعاء بعدم تسريح العامل يشكل قرينة على وجود عقد عمل في الأصل بين الطرفين تدحض انكار رب العكل لرابطة الاستخدام . المناقشة: لما كان المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. جاءت شهادات شهود المدعي مطابقة للدعوى تمام الانطباق وداعمة لها في حين ان شهادات شهود المميز عليهما كانت متناقضة فيما بينها . ان محكمة الاساس وان كانت تملك حق تقدير قيمة الشهادة وترجيح بينة على اخرى فان قناعتها هذه يجب ان تعتمد على ادلة واثباتات لا تغاير الوقائع الواردة على ألسنة الشهود كما لا يجوز ان تبنى على الاستنتاج والتخمين . 2. ان مجرد اقامة دعوى الشهادة الكاذبة على شاهدي المميز المدعوين آرتين وخسروف لا يؤثر في قوة شهادتهما مالم تقترن دعوى شهادة الزور بالحكم عليهما . 3. ان وثيقة شركة ارسان المشعرة باستيفائها من المميز عليه الاول مبلغ ۱۰۲۵ قرشا سوريا قيمة تذكرة سفره من حلب الى دمشق بتاريخ ۳۰ نيسان ١٩٥٢ لا يمكن الاعتماد عليها لأنها اعطيت اليه ثم التدارك ولان الشركة لا تدون اسماء المسافرين في سجلات منظمة كما لا يشترط لدى الشركة أن يعطيها المسافر اسمه . 4. ان الوثيقة الصادرة عن الكاتب بالعدل بحلب المتضمنة افادة بعض الشهود على ان المميز عليه الاول كان موجودا في مدينة دمشق بتاريخ ٢٤ نيسان ۱۹۵۲ الذي ادعى المميز ان المميز عليه المذكور سرحه الخدمة فضلا عن انها مخالفة لأحكام المادة ٧٦ من قانون البينات ولا يمكن الاعتماد عليها فان احد الشهود بدروس قال فيها ان المميز عليه الاول المذكور جاء من حلب لدمشق مساء الاربعاء في 13 نيسان ١٩٥٢ مع أن هذا التاريخ يوافق يوم الاحد لا يوم الاربعاء . 5. لم يوضح القرار المتخذ في ١ كانون الأول ١٩٥٢ الواقعة المقرر اثباتها مما يصبح معه باطلا بموجب أحكام المادة الـ ( ۷۱) من قانون البنات . 6. ذكر المدعى عليهما في دفاعهما المؤرخ في ٢٧ تشرين الاول ٩٥٢ الوقائع التي يريدان اثباتها بالشهادة وهي تتلخص بأن المدعي رب عمل وغير مرتبط بهما بصلة التبعية وليس لهما عليه حق المراقبة ولذا فان ذهاب المحكمة في قرارها المميز الى رد دعوى المدعي بالاستناد الى واقعة سفر المميز عليه جورج الى دمشق يوم التسريح المزعوم مخالفا لإحكام المادة 68 قانون البينات 7. كان على المحكمة اذا لم تقتنع ببينة المدعي المميز أن تسأله رغبته في توجيه اليمين الحاسمة الى خصمه على نفي دعواه في الاسباب الستة الأولى : لما كان الظاهر من الوقائع المدونة في محضر المحاكمة ومن اللوائح المتبادلة خاصة منها اللائحتان المؤرختان في ٢٧ تشرين الاول ١٩٥٢ و ۲۲ نيسان ١٩٥٣ ان المميز عليهما انكرا في بادئ الامر انكارا تاما قيام أي عقد عمل بينهما وبين المدعي المميز وانهما تذرعا بصورة استطرادية بعدم تسريحهما اياه بعد ان اقام المدعي البينة على صحة دعواه . ولما كان الحكم المميز برد دعوى المميز قد بني على عدم ثبوت واقعة التسريح المنسوبة الى المميز عليهما وعلى انتقاء رابطة الاستخدام بين الطرفين المتداعين . ولما كان لكل من هاتين العلتين نتائج تختلف في أثرها الحقوقي عن الاخرى اذ انه في الحالة الاولى يفترض مبدئيا وجود عقد عمل بين الطرفين يجب فيها على المدعي أن يثبت أن عمله قد انهياه بتسريحهما اياه على ان يحق لهذين الاخيرين أن يشتا أن هذا العقد قد ادخل بفعل انشائي صدر عن العامل ذاته يعفيهما من وجوب دفع التعويضات المنصوص عليها في قانون العمل كأن ينفك العامل عن عمله من تلقاء نفسه قبل بلوغ خدمته الخمسة عشر عاما او ان يقترف ذنبا خطيرا . وكان لا يكتفي من رب العمل لدفع دعوى خصمه بذلك القول غير الحاسم بأنه ( لم يسرح العامل ( دون ان يردفه في المرحلة الاولى من النزاع بان الرابطة لازالت قائمة فيما بينهما أو بما يفيد انفساخ عقد العمل بفعل العامل ذاته في حين ان الحالة الثانية تستطيع رد الدعوى لعدم ثبوت حق المدعي بمداعاة المميز عليهما لعلة عدم ثبوت تمتعه ازاء هما بصفة العامل ولما كان يستخلص مما تقدم ان الادعاء بعدم التشريح يشكل قرينة على وجود عقد عمل في الاصل بين المتداعين تدحض انكار رب العمل الرابطة الاستخدام وكان على القاضي حيال ذلك بعد ان استمع الى بينة المدعي على واقعة التسريح أن يفهم المدعى عليهما بأن لهما ان يثبتا بذات الوسيلة الواقعة التي تؤيد انفساخ عقد العمل بفعل العامل ولما كان عدم ملاحظة هذه الملابسات التي لها اثرها في الدعوى وركون القاضي في حكمه الى علتين متناقضتين متنافرتين والاكتفاء من عليهما بدفعهما غير الحاسم ) بعدم التسريح ( فضلا عمـــا ا عما في اعتماده على شهادة لم تستمع من قبل المرجع القضائي وفاقا لأحكام المادة ٦٨ وما بعدها من قانون البينات وعلى بيان محكمة جزائية لا ينطق بإدانة الشاهد بالشهادة الكاذبة وعلى وثيقة من شركة نقل ليست من الأوراق التي تتمتع بالحجية وعدم تنفيذ القاضي لبيئة الجهة المدعية وتلخيص افادة كل شاهد على حدتها ومناقشتها مناقشة تتفق مع الواقع يجعل الحكم المميز مخالفا للقانون ومستلزما النقض في السبب ١١ لما كان النقض للأسباب المتقدم ذكرها يفسح المجال أمام المميز لتوجيه اليمين الحاسمة الى خصمه عند الاقتضاء وكان البحث في هذا السبب بات غير مجد . لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز .