إذا اشترك قاضٍ جديد مع الهيئة الحاكمة في إصدار الحكم فيجب عليه، من حيث الأصل، أن يسمع الشهود الذين يُبنى عليهم الحكم أو أن تُتلى إفاداتهم بحضور الخصوم، وإلا تعيّن على المحكمة أن تذكر الأسباب التي برّرت عدم إعادة سماعهم؛ لأن الإدانة تقوم على القناعة الشخصية الناتجة عن مناقشة الأدلة شفاهةً ومواجهة الش...
على القاضي الذي يشترك مع الهيئة الحاكمة ان يستمع الى إفادات الشهود كافة وان نظام الإثبات هذا قائم على قناعة القاضي الشخصية الذي يحتم في الأصل تقصي الجريمة والوقوف على علاقة المتهم بها بجميع وسائل الإثبات بعد محاكمة يستمع فيها أقوال الشهود بنفسه ليتسنى له مناقشتهم واستنباط صحة نقلهم للحادث المناقشة: إن محكمة التمييز السورية بهيئتها العامة المؤلفة من السادةالرئيس الأول عبد القادر الأسود رئيسا والمستشارين مصطفى مالك ونورس الجندي وسامي شاتيلا وابراهيم أبو حيدر وعلي بيضون وإحسان وصفيبعد اطلاعها على استدعاءي التمييز المقدمين من النائب العام في حماه والمحكوم عليه المتهم الموقوف بطلب <p> نقض حكم الاصرار الصادر وجاهاً بتاريخ 24 كانون الثاني 1954 عن محكمة الجنايات فيهاوعلى اضبارة الدعوىتبين أن المحكمة المشار اليها قررت بتاريخ 22/4/1953 تجريم المتهم ممدوح المذكور بجناية قتل المجنى عليها عدوية عمداً عن سبق تصور وتصميم والحكم باعدامه وفاقاً لأحكامالمادة 535 من قانون العقوبات وباعتبار الدافع للقتل دافعاً شريفا إبدال عقوبته هذه باعتقاله مؤيداً عملاً بأحكام المادة 192 من هذا القانون وتضمينه اثني عشر ألف ليرة سورية تؤدى الى ورثة المجني عليها الشرعيين وتحميله الرسوموتبين أن الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ 30 حزيران 1953 تحت رقم أساس جناية 472 بناء على استدعاءي النيابة العامة بحماه والمحكوم عليه ممدوح المذكور لعلة أن المحكمة ذهلت عن ذكر اسم أحد قضاة الهيئة الحاكمة وأنها لم تعالج طلب وكيل المحكوم عليه فيما يتعلق بمعاينة موكله للتثبت من سلامة ملكاته العقليةوتبين أن المحكمة المومأ اليها التي اتبعت قرار النقض من الناحية الواردة فيه أصدرت بتاريخ 13/10/1953 قراراً مماثلاً لقرارها السابقوتبين أن الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار أيضاً بتاريخ 7 كانون الأول 1953 تحت رقم اساس جناية 847 لعلة أن القاضي السيد عاطف الذي اشترك مع الهيئة الحاكمة في إصدار الحكم المميز لم يكن مشتركاً معهما في الحكم السابق المنقوض وقد استمع الى أربعة من شهود الدفاع في جلستي 6 و20 أيلول 1953 ولم يستمع الى باقي الشهود وليس في ضبط المحاكمة ما يشير الى أنه اكتفى بتلاوة افاداتهم ولا الى أن افادات هؤلاء الشهود قد تليتكما يتبين أن محكمة الجنايات في حماه عادت وأصرت بتاريخ 24 كانون الثاني 1954 على قرارها السابق وأن النائب العام لدى محكمة التمييز طلب في مطالعته المؤرخة في 15 شباط 1954 نقض الحكم المميز موضوعاًوبعد المداولة صدر القرار الآتيا في تمييز النيابة العامةلما كانت النيابة العامة في حماه تطلب نقض حكم الاصرار المميز لأسباب تتفق مع ما اعتمدته الغرفة الجزائية في قرار النقض الأخيرن ولأن المحكمة سكتت عن الناحية المتعلقة بتلاوة افادات الشهود الذين لم يستمعواب في تمييز المحكوم عليهلما كان المحكوم عليه بطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي1 إن محكمة الجنايات اقتصرت في قرارها الأخير على مناقشات الاجراءات الشكلية دون أن تعير القضية نصيبها من التدقيق والتمحيص بصورة كادت أن تؤدي الى القائه في سجن الاشغال الشاقة مؤبداً2 إن المحكمة استندت في الحكم الى افادة المميز التي لم يقصد بها التعمد ولا التصور والتصميم بالمعنى القانوني3 إن المحكمة لم تبحث في الطلب المتعلق بفحص المميز من قبله أطاء اختصاصيين في الأمراض العقلية4 إن المحكمة لم تذكر المرجع الذي اصدر القرار بانتداب القاضي السيد الذي لم يكن مشتركاً مع الهيئة السابقة التي أصدرت الحكم ولم يستمع الى شهادات الشهود5 إن القاضي السيد عاطف الذي اشترك في الحكم المنقوض طلب بوصفه نائباً عاماً اتباع النقض مما يدل على حرصه على استكمال النواقص التي شعر بوجودهاج في الرد على التمييزين معاًلما كانت أسباب النقض التي وقع الاصرار على عدم اتباعها تنحصر في أن القاضي السيد عاطف الذي اشترك مع الهيئة الحاكمة لم يستمع الى افادات الشهود كافة ولم يرد في محضر المحاكمة ما يفيد اكتفاءه بتلاوة افاداتهم أو تلاوتها فعلاًولما كان القنض على الوجه المذكور يستند الى نظام الاثبات القائم على قناعة القاضي الشخصية التي تحتم عليه في الأصل تقصي الجريمة والوقوف على حقيقة علاقة التهم بها بجميع وسائل الاثبات بعد محاكمة يستمع فيها أقوال الشهود بنفسه ليتسنى له مناقشتهم واستنباط صحة نقلهم للحادثولما كان الخروج في التحقيق عن هذا الأصل من أجل اختصار أمد المحاكمة يوجب على المحكمة أن تسرد هذه الأسباب التي تعتمدها في ترك إعادة استماع الشهود وبحضور القاضي الجديد لتدلل على حسن استعمال السلطة الواسعة التي أمدها المشترع بها في التحقيق من أجل اكتناه الحقيقة واستخلاص القناعةولما كان القاضي المشار اليه الذي حضر طرفاً من المحاكمة قد استند في اصدار الحكم الى شهادات شهود لم يستمعها ولم تتل افاداتهم بحضوره أمام المتهم ليتمكن من ابداء اعتراضاته وملاحظاته بهذا الشأن فإن نقض الحكم من أجل هذا النقض الجوهري ينطبق على أحكام المادة 308 من قانون أصول المحاكمات الجزائيةولما كان اصرار محكمة الجنايات على عدم اتباع أسباب النقض المذكور لا يستند الى ما يبرره في القانون ولا سيما فإن اجتهاد الهيئة العامة القاضي بعدم النقض من جراء ترك تلاوة محضر الجلسات السابقة عند تبدل الهيئة الحاكمة لا يصلح مستنداً في هذه القضية للفارق بين الحالينولما كان الحكم المميز يستلزم النقض عملاً بالمادة 263 من القانون الآنف الذكر بصورة لا مجال معها لمناقشة بقية اسباب الطعن المدلى بها من قبل المحكوم عليه التي يعود بحثها لمحكمة الموضوعلذلك قررت الهيئة العامة بالاجماع بتاريخ 28 شوال 1373 و30 حزيران 19541 نقض حكم الاصرار2 إعادة الاضبارة الى المحكمة التي أصدرت الحكم المميز لاتباع النقض 3 الرسم عشر ليرات سورية في عهدة من يحكم عليه فيما بعد