إذا ارتبطت الدعوى المقامة على أجنبي بدعوى أخرى داخلة في اختصاص القضاء السوري ارتباطًا وثيقًا، بحيث يؤثر الحكم في إحداهما في الأخرى أو تقتضي مصلحة العدالة نظرهما معًا أو يَخشى من أحكام متناقضة غير قابلة للتنفيذ، جاز للقضاء السوري نظر الدعويين معًا ولو لم يكن مختصًا أصلًا بالدعوى المقامة على الأجنبي م...
يختص القضاء السوري في الدعوى المقامة على الأجنبي والتي لا يختص القضاء السوري أصلاً برؤيتها إذا ما تحققت حالة الارتباط بينها وبين دعوى أخرى يختص القضاء السوري برؤيتها تتحقق حالة الارتباط عندما يكون الحكم في أحد الدعويين من شأنه أن يؤثر في الدعوى الأخرى أو أن المصلحة تقضي بنظر الدعويين معاً أو أن يصل الارتباط إلى درجة عدم التجزئة وهي الحالة التي يخشى فيها من صدور أحكام متناقضة لايمكن تنفيذها معاً فتقضي مصلحة العدالة أن تفصل فيها محكمة واحدة منعاً لوقوع التناقض والتعارض إن المنازعات الواقعة في بلدان مختلفة والناشئة عن عقد واحد تتحقق فيها حالة الارتباط طالما أن فريق يطالب بتنفيذ العقد والآخر فسخه ويطالب باعتباره محقاً في هذا الفسخ المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: آ) – في الأسباب المدعى بها من قبل «شركة اتيلكو ليمتد». 1 – عن السبب الأول من الطعن والاختصاص: حيث أن دعوى الجهة المدعية شركة ميداني وبدين تثار ضد شركة أجنبية اتيلكو لا موطن لها في سوريا. تقوم على المطالب التالية: 1 – العمولة التي تستحقها عن أعمال قامت في سورية وفي عدد من البلاد العربية: لبنان، والأردن، والكويت، والمملكة العربية السعودية. وذلك حتى تاريخ فسخ العقد من جانب الشركة الأجنبية المدعى عليها بموجب كتابها المؤرخ في 3/6/1965 . 2 – العمولات التي كانت تستحقها عن أعمال من تاريخ فسخ العقد حتى نهاية أجله. 3 – عن الأضرار التي لحقت به من جراء فسخ العقد قبل نهاية الأجل المضروب له. وحيث أنه لئن كان ليس للشركة موطن في سورية ولا سكن فيها إلا أنه يبين من نصوص العقد أن العمولات تستحق عن أعمال يتم تنفيذها في سورية وفي عدد من الأقطار العربية. وحيث أنه لا خلاف في أن قواعد الاختصاص الدولي تجعل القضاء السوري هو المختص بنظر المنازعات الناشئة عن الأعمال التي تنفذ أو التي اشترط تنفيذها في سورية وذلك اعمالاً لأحكام المادة الرابعة من قانون أصول المحاكمات السوري التي وردت بالنص التالي «إذا كانت الدعوى ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطاً تنفيذه في سورية أو كانت ناشئة عن حادثة وقعت فيها». وحيث أنه يتعين بعد ذلك بحث مصير باقي المنازعات الناشئة عن هذا العقد للأعمال الجارية في البلدان العربية. وحيث أن النصوص المتعلقة بالاختصاص الدولي قد خلت من بحث الوضع الناشىء عن الحالة التي تتعدد فيها البلدان التي يشملها العقد الواحد وعند خلو العقد من شروط خاصة تحل هذا الاشكال وهل يترتب على المدعي في هذه الحالة أن يقيم دعاوى متعددة في كل بلد من البلدان التي يشملها العقد رغم أن هذه النزاعات ناشئة عن عقد واحد. وحيث أن قواعد الاختصاص الدولي مستقاة بصورة اجمالية من قواعد الاختصاص المحلي فقد اعتبر القضاء السوري مختصاً بنظر الدعاوي المقامة على أجنبي إذا كان له موطن مختار في سورية أو إذا كانت الدعوى متعلقة بعقار أو منقول موجود في سورية أو كانت ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ في سورية أو ناشئة عن حادثة وقعت فيها أو مثقلة بتركة فتحت في سورية أو تفليس شهر فيها أو كان لأحد المدعى عليهم موطن في سورية وهي قواعد مستقاة من قواعد الاختصاص المحلي المطبقة في القانون السوري. وحيث أن السير من هذا المنطلق حمل الفقهاء والمحاكم في البلاد الأجنبية على تطبيق قواعد الاختصاص المحلي في الأحوال التي لم تنظمها قواعد الاختصاص الدولي وعلى هذا الأساس فقد جرى اجتهاد القضاء الفرنسي وسايره الفقه على اعتبار القضاء الافرنسي مختصاً بالنظر في الدعوى المقامة على الأجنبي والتي لا يختص القضاء الافرنسي أصلاً برؤيتها إذا ما تحققت حالة الارتباط بينها وبين دعوى أخرى يختص القضاء الافرنسي برؤيتها. «تراجع دالوز اختصاص دولي ف 99 قسم أصول المحاكمات ». وحيث أن المنازعات بالنسبة للأعمال الجارية في باقي البلدان العربية ناشئة عن نفس العقد. وحيث أن حالة الارتباط تتحقق عندما يكون الحكم في أحد الدعويين من شأنه أن يؤثر في الدعوى الأخرى أو أن المصلحة تقضي بنظر الدعويين معاً أو أن يكون العقد متضمناً التزامات متقابلة من الجانبين حيث يطلب أحد الأطراف فسخ العقد ويطلب الطرف الآخر تنفيذه أو أن يصل الارتباط إلى درجة عدم التجزئة وهي الحالة التي يخشى فيها صدور أحكام متناقضة لايمكن تنفيذها معاً فتقضي مصلحة العدالة أن تفصل فيها محكمة واحدة منعاً لوقوع هذا التناقض والتعارض. وحيث أن المنازعات الواقعة في بلدان مختلفة والناشئة عن عقد واحد تتحقق فيها أقوى حالات الارتباط طالما أن الجهة المدعية تطالب بتنفيذ العقد في حين أن الجهة المدعى عليها قد فسخته وتطالب تصويب تصرفها واعتبارها محقة بهذا الفسخ بحيث يحتمل صدور أحكام متناقضة إذا ما نظرت هذه المنازعات أمام محاكم متعددة. وحيث أن تقرير ذلك يجعل القضاء السوري المختص بنظر الدعوى بالنسبة للأغعمال المشروط تنفيذها في سورية مختصاً بنفس الوقت بنظر جميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ العقد مما يتعين معه رفض السبب الأول من الطعن بما انطوى عليه من فقرات أربع.