إذا تعلق الخلاف بين جهات عامة من وزارات أو مصالح أو مؤسسات عامة، فإن المشرّع قصد إحالة النزاع إلى الجمعية العمومية في مجلس الدولة بوصفها المرجع الوحيد لحسمه، ويترتب على رأيها قوة إلزامية للجهات الرسمية المعنية.
الجمعية العمومية في مجلس الدولة هي المرجع الوحيد للفصل في النزاعات القائمة بين المؤسسات والمصالح العامة ويعتبر الرأي الذي تصدره الجمعية العمومية للقسم الاستشاري ملزما للدوائر الرسمية . المناقشة: النظر في طلب العدول :ان الهيئة بعد اطلاعها على القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض بتاريخ ١٩٧٠/٣/٤ وابر قم قرار / ٩٣/ وأساس / ١٤٠ / والمتضمن طلب بيان الرأي بالعدول عن الاجتهاد السابق الصادر بتاريخ ١٩٦٤/١١/١٤ وبرقم قرار / ٢٥١٣/ وأساس / ٣٥٥١/ وعلى كافة الاوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٠/٤/٤ وبعد المداولة اتخذت القرار التالي : حيث انه يتبين من الاوراق أن الغرفة المدنية الثانية الدى هذه المحكمة تطلب العدول عن الحكم الصادر عن هذه المحكمة المؤرخ في /١٩٦٤/١١ والمتضمن ان الخلاف الواقع بين مؤسستين رسميتين معتبرتين من المصالح العامة يخضع لاختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري لمجلس الدولة عملا بالمادة /٤٧/ من قانون هذا المجلس واتطلب العدول عن هذا الرأي وتقدير المادة /٤٧ / المذكورة لا يتعدى ابداء الرأي في النزاع القائم بين المصلحتين وأن هذا الرأي لا يلزم أيا من الطرفين. وحيث ان المادة / ٤٧/ من قانون مجلس الدولة وردت بالنص التالي: تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بإبداء الرأي مسبقا في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات او بين المصالح العامة أو بين الوزارات والمصالح وبين لهيات الاقليمية أو البلدية او بين هذه الهيات » . وحيث انه يتعين بحث ما قصده المشرع من عبارة إبداء الرأي وهل ذلك تخويل الجمعية العمومية فض المنازعات الواقعة بين المصالح والمؤسسات العامة واعطاء الرأي الذي تبديه صفة الحكم الالزامي الذي ينحسم المنازعات القائمة بين هذه المصالح أم أنه قصد مجرد ابداء رأي ما يلزم هذه المؤسسات التي يحق لها ان تأخذ به او تطرحه على غرار ما هو معمول بالنسبة لباقي الآراء والفتاوي التي يصدرها مجلس الدولة في هيئاته المختصة بناء على الطلب المرفوع اليه من سائر الدوائر الرسمية وحيث ان المصالح والمؤسسات العامة لا تخرج عن كونها فروعاً الشخصية معنوية هي الدولة فلا يتصور بالتالي قيام دعاوي ومنازعات قضائية فيما بينها وعلى هذا الاساس فقد استبعدت الدعوى كوسيلة للمطالبة بالحق في نطاق القانون العام في صدد العلاقة بين المصالح العامة المذكورة وحيث أن استبعاد الدعوى كوسيلة الحسم النزاعات القائمة فيما بين دوائر الدولة ومؤسساتها يرتب على المشرع أن ينشيء مرجعا لحسم الخلافات القائمة بينها وحيث ان المشرع الم ـنش مرجعا خاصا للبت في الخلافات المذكورة وكان النص الوحيد الوارد في هذا الشأن هو ما ورد في المادة / ٤٧/ من قانون مجلس الدولة الذي أوجب احالة الخلافات المذكورة الى الجمعية العمومية الهذا المجلس لابداء الرأي فيها فان أرادة المشرع تكون قد تجلت باعتبار الجمعية المذكورة هي المرجع الوحيد للفصل في هذه الخلافات وأن يكون للرأي الذي تصدره في هذا الصدد القوة الالزامية ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في قرارات عديدة سبق لهـــــــــا اصدارها . ) يراجع اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ ۲۷ آب ١٩٦٩ رقم / ١٤٠٥ ) يراجع اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم / ١٤٩/ ۱ – ۱۰ – ۱۹۹۹ ) كما أن هذا الرأي هو ما استقر عليه اجتهاد مجلس الدولة زمن الوحدة بين مصر وسوريا ) يراجع الآراء رقم /٣٥/١٤/ في / ١ / ١٩٦١ و ٥٦ – ٦٩ في ۱۹٦١/٣/٧ والرأي ١١٥ في ٢٢ – ١٠ – ١٩٦٧ وحيث أن هذه المحكمة بالنظر لما تقدم لا ترى مبررا للعدول عن الآراء السابقة التي وجدت متفقة مع هدف المشرع. لذلك حكمت الهيئة العامة بالإجماع :رفض العدول عن الاجتهادات السابقة واعتبار الجمعية العمومية هي المرجع الوحيد للفصل في النزاعات القائمة بين المؤسسات والمصالح العامة واعتبار الرأي الذي تصدره الجمعية العمومية للقسم الاستشاري ملزما للدوائر الرسمية . تعميم هذا الاجتهاد على الدوائر القضائية