المبدأ الذي تقرره المادة 19 من القرار 188 يقتصر على الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري، ولا يمتد إلى الحجوز العقارية بوصفها حقوقاً شخصية تتعلق بضمان الدين، فتخضع لقواعد التقادم ما لم يثبت انقطاعه.
إن ما نصت عليه المادة 19 من القرار 188 بشأن عدم تقادم الحقوق المسجلة في السجل العقاري إنما ينحصر في الحقوق العينية المنصوص عنها في القانون المدني ولا يشمل الحجوز العقارية لأنها تعتبر من الحقوق الشخصية المناقشة: تقدم المدعي المطعون ضده بتاريخ 10 / 5 / 1975 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية في درعا ضد الجهة المدعى عليها إدارة الجمارك ومدير السجل العقاري بدرعا جاء فيها أن الجمارك وضعت بتاريخ 28 / 3 / 1952 إشارة حجز على المحاضر ذوات الأرقام 4381 و4728 و6256 و6945 و8667 و897 / 2969 من منطقة درعا العقارية والجارية بملكية مؤرث المدعي.وبما أن الإشارة المشار إليها قد مضى على وضعها أكثر من خمسة عشر عاماً لذلك فالجهة المدعية تطلب بعد المحاكمة الحكم برفع الإشارة المذكورة عن المحاضر المنوه عنها لسقوطها بالتقادم، وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف، وقد قضت محكمة البداية المدنية في درعا بتاريخ 6 / 6 / 1973 برقم أساس 157 قرار 113 بإلزام أمين السجل العقاري في درعا والمدير العام للجمارك برفع إشارة الحجز المسطرة على المحاضر موضوع الدعوى بموجب العقد رقم 55 المؤرخ في 28 / 3 / 1952 وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف.فاستأنفت إدارة الجمارك هذا الحكم بتاريخ 14 / 2 / 1974 وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه والمتضمن تصديق القرار المستأنف.فطعنت الإدارة المذكورة بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 17 / 7 / 1974.المناقشة:من حيث أن المحكمة غير ملزمة بتكليف الخصم لتقديم بيناته وأدلته فضلاً عن أن الجهة الطاعنة في جميع مراحل الدعوى لم تثبت انقطاع التقادم بإجراءات التنفيذ المزعومة وبقيت أقوالها بهذا الشأن مجرد ادعاء مما يقتضي معه رفض الطعن المثار بهذا الصدد.ومن حيث أن ما نصت عليه أحكام المادة 19 من القرار 188 بشأن عدم تقادم الحقوق المسجلة في السجل العقاري إنما ينحصر شأنه في الحقوق العينية المنصوص عنها في القانون المدني والحجز ليس منها وهو لا يخرج عن كونه حقاً من الحقوق الشخصية التي تتناول المحافظة على حق شخصي هو الدين ويؤيد ذلك ما ورد في نص المادة 85 من القانون المدني التي ذكرت الحقوق العينية على وجه الحصر ولم تدخل فيها الحجوز العقارية (يراجع قرار محكمة النقض رقم أساس 315 قرار 169 تاريخ 30 / 5 / 1972).ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد عالج القضية معالجة سليمة وانتهى إلى تصديق الحكم البدائي القاضي برفع إشارات الحجز يكون قد أحسن التطبيق القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن المثارة مما يتعين معه رفض الطعن.