المرسوم الجمهوري القاضي بإحالة القاضي إلى المجلس التأديبي يختص بطلب إبطاله أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض متى كان من المراسيم الجمهورية المتعلقة بشؤون القضاة، ويُردّ طلب الإبطال إذا كانت أسباب الإحالة مبينة ويقوم المرسوم على أساس قانوني، ولا يصلح لإبطاله مجرد توازيه مع دعوى جزائية أو احتمال تداخل ا...
تختص الهيئة العامة لمحكمة النقض بالنظر في طلب ابطال المراسيم الجمهورية التي تتناول إحالة القضاة الى المجلس التأديبي . المناقشة: موضوع الطعن طلب الغاء المرسوم ذي الرقم ١٤٥٧ الصادر بتاريخ ۱۹۷۱/۷/۱۰ القاضي باحالة الطاعن الى مجلس القضاء الأعلى ) بسبب عبارات القدح والتهجم التي أورها في كتب له بحق وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى ) . النظر في الطلب أن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطلب المؤمن في /٨/٩/ ۱۹۷۱ وعلى القرار ۱۱ المطلوب الفاؤه وكافة الاوراق وعلى تقرير المستشار المقرر في ١٩٧٢/٤/١ وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٢/٤/٢٠ وبعد دعوة الطاعن وممثل ادارة قضايا الحكومة عن الجهة المطعون ضدها والاستماع الى اقوالهما وبعد المداولة اتخذت القرار الاتي : حيث ان دعوى المدعي القاضي تقوم على طلب ابطال المرسوم القاضي باحالته الى مجلس القضاء وذلك للاسباب التالية : ا – ان الطاعن الحيل أمام محكمة جزائية لمحاكمته عن جرم التحقير والذم الموجه الوزير العدل الذي كان السبب الموجب لصدور مرسوم الاحالة وأن المحكمة المذكورة هي المرجع القضائي المختص الذي يحق له الفضل فيما اذا كان القاضي الطاعن قد ارتكب أو لم يرتكب الجرم المسند اليه في مرسوم الاحالة لان صدور قرار بالبراءة من هذا المرجع يعتبر حجة على الناس كافة وان استمرار النظر في الجرم المسلكي عنه احتمال صدور قرارات متناقضة هذا فضلا عن قيام مرسوم الاحالة قد يؤثر على نتيجة الدعوى الجزائية بحيث يخشى ان يعتبر قضية مقضية في نظر المحكمة الجزائية ان تشكيل المجلس المحاكمة الطاعن بصورته الحالية برئاسة المطعون ضده السيد وزير العدل يتنافى مع القواعد القانونية التي لاتجيزان يجمع الشخص بين صفتي الخصومة والحكم في آن واحد ان المرسوم المطلوب الفاؤه جاء غامضا ومبهما اذ – هما إذ جاء خلوا من الإشارة إلى المواد المؤسس عليها في قانون السلطة وحيث ان الادارة المطعون ضدها دفعت بعدم اختصاص الهيئة العامة لمحكمة النقض للفصل في هذه الدعوى على اعتبار أن المرجع المختص بالنظر فيها هو مجلس القضاء الاعلى باعتباره المرجع المختص للنظر في الدعوى وحيت ان الهيئة العامة لمحكمة النقض تختص بمقتضى أحكام المادة ٥١ من لقانون السلطة القضائية في كافة الطلبات التي يقدمها قضاة الحكم والنيابة العامة بالغاء المراسيم الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شؤون القضاة وكان المرسوم القاضي بالحالة الطاعن الى مجلس القضاء الاعلى هو من المراسيم الجمهورية التي تتناول احالتهم الى مجلس تأديبي فنان الهيئة العامة المختصة بطلب ابطاله بالنظر الاطلاق هذا النص ولا شأن لمجلس التأديب بالنظر بأمر أبطاله الذ أن مهمة هذا المجلس تحصر بالنظر في الدعوى التأديبية ويتعين على هذا المجلس يتقيد بالمرسوم المذكور ويتابع النظر بالدعوى التأديبية الى ان يتم ابطاله من المراجع المختصة وبالتالي فان الطعن بعدم اختصاص هذه الهيئلة للنظر بدعوى الابطال يكون مستوجب الرد . وحيث أنه يتبين من تدقيق الملف أن المرسوم القاضي باحالة القاضي الطاعن الى مجلس القضاء الأعلى تضمن أسباب الاحالة وهي عبارات القدح والتهجم التي أوردها في كتب الله بحق وزير العدل وبعض اعضاء مجلس القضاء الاعلى وحيث أن المرسوم المذكور اوضح السبب الذي احيل من أجله القاضي الطاعن وهو ارتكابه لجرم القدح الموجه الى الاجهزة القضائية وكانت المادة ١٠٨ من قانون السلطة القضائية اجازت احالة القضاة الى المجلس عند اخلالهم بواجباتهم المسلكية أو مخالفتهم للقوانين والانظمة وبالتالي فان يثيره الطاعن لجهة غموض المرسوم وعدم تضمنه أسباب الاحالة يبدو غير مستند الى اساس ويتعين رفضه وحيث ان الحالة القاضي الى المحكمة الجزائية لمحاكمته عن الجرم الذي كان سببا لصدور مرسوم الاحالة لا يعتبر مستندا صالحا لابطاله لان من حق السلطة التي أصدرته ان تقرر الاحالة عند توافر أسبابها سواء تمت احالة القاضي الى المحكمة الجزائية أم لم تتم فضلا عن أن الجرم المسلكي يختلف في طبيعته عن الجرم الجزائي فالافعال التي لاتؤلف جرما جزائيا قد تؤلف جرما مسلكيا وعلى هذا الاساس يحال الموظف بعد براءته من الجرم المسلكي رغم صدور قرار البراءة . وحيث أن ما أثاره الطاعن بشأن احتمال صدور احکام متناقضة فانه لا مجال للتوقف عنده لان بامكان المجلس اذا سبب الاحالة المامه يقوم على نفس الجرم الذي يحاكم القاضي من اجله فله أن يوقف السير في المحاكمة المسلكية باتنظار البت في الدعوى الجزائية اخذا بالمبدأ القائل ان الجزائي يعقل المدني واذا رأى أن سبب الاحالة يختلف عن الجرم المعروض استمر في رؤية الدعوى المسلكية وحيث ان ما يثيره الطاعن بصدد عدم قانونية تشكيل مجلس التأديب برئاسة الوزير المطعون ضده لا يعتبر سببا لابطال المرسوم وانما هو دفع موضوعي اثارته أمام المجلس المذكور فينظر فيه على ضوء القواعد العامة. وحيث انه يتضح مما تقدم ان الاسباب المثارة بشأن بطلان مرسوم الاحالة لاتقوم على أساس . لذلك حكمت الهيئة العامة بالاجماع :1 – رد الدعوى . ٢ – لا محل لتضمين الطاعن الرسوم لانه معفى منها