العبرة في شركة التضامن بتوافر أركانها الجوهرية، وعلى رأسها التضامن في الالتزامات، ولا يشترط اشتراك جميع الشركاء في الإدارة ولا وجود عنوانٍ أو تسميةٍ نافذة لتكوينها. وإذا خلا العقد من الشهر كان البطلان نسبياً وتصفّى الشركة كواقع فعلي، أما إذا تضمّن إعفاء أحد الشركاء من الخسارة أو رد رأس ماله دون تحمل...
أن الهدف من إعطاء الشركة تسمية أو عنوانا في شركات التضامن هو إعطاؤها صفة تميزها عن باقي الشركات ويظهر منه أسماء الأشخاص المسؤولين عن التزامات الشركة مسؤولية شخصية أن إدارة الشركة التضامنية وان كانت تعود في الأصل إلى جميع الشركاء إلا أن من حق الشركاء أن يعهدوا بالإدارة إلى أحدهم أو إلى عدة شركاء أو إلى غرباء عن الشركة أن النص على حق أحد الشركاء باسترداد رأس ماله دون أن يكون ملزماً بالخسارة فإن ذلك من شأنه اعتبار الشركة باطلة بطلاناً مطلقاً منذ نشأتها ويستتبع تصفيتها حسب القواعد العامة. وأما عدم شهر الشركة فإنه ينتج عنه بطلان نسبي وتصفى على أساس كونها شركة فعلية المناقشة: حيث أن دعوى الجهة الطاعنة تقوم على طلب تصفية الشركة تأسيساً على أن الشريك المدعى عليه امتنع عن إشهارها وذلك بقصد إضاعة حقوقه. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رد الدعوى تأسيساً على أن العقد الذي يعتمده الطاعن في إثبات الشركة هو عقد شركة صورية يخفي وراءه عقد قرض عادي وقد اعتمد في استخلاصه هذا الوقائع التالية: أن الشريكين لم يضمنا العقد بندا يظهر الشركة تجاه الغير وهي تحمل اسمها وعلى أن الشركة المعقودة خلت من العناصر الأساسية للشركة وهي الاشتراك برأس المال ونية المشاركة والمشاركة بالأرباح والخسائر. وأوضح الحكم عدم توافر هذه العناصر الثلاثة قائلا أن المدعي دفع 5500 ليرة سورية حصته من راس المال على أن يكون شريكاً في التبرع مع أن المبلغ المدفوع يعادل أكثر من ربع رأس المال المقدم على المدعى عليه وان المدعي حظر عليه بموجب العقد الاشتراك في الإدارة إذ ورد أن عمله يقتصر على مراجعة الحسابات ولا يحق له العمل ضمن المحل وبالنسبة للمشاركة بالخسائر فقد نص العقد على عدم تحميله الضرائب والرسوم والديون وأجور العمال قبل تاريخ العقد ولم يتم إحصاء هذه الالتزامات لأخذها بعين الاعتبار في تقدير رأس المال. كما أن العقد نص على أن يستوفي المدعي مائة ليرة سورية شهريا من حساب الأرباح مما يسبغ على العقد صفة القرض العادي.وحيث أن الهدف من إعطاء الشركة تسمية أو عنوانا في شركات التضامن هو إعطاؤها صفة تميزها عن باقي الشركاء ويظهر منه أسماء الأشخاص المسؤولين عن التزامات الشركة مسؤولية شخصية وتبرز أهميته في الأوراق الصادر عن الشركة والتي يجب أن تكون موثقة بهذا العنوان فإذا وقعت باسم أحد الشركاء فإن هذا التوقيع يحمل على أنه التزام موقع لحسابه الخاص لا لحساب الشركة ولكن هذا العنوان لا يعتبر عنصرا أساسيا لتكوين الشركة. فإذا انتفى هذا العنوان تظل الشركة قائمة وكل ما ينجم من أثر هو عدم التزام الشركة بالأوراق الصادر عنها ما لم تكن موقعة من جميع الشركاء أو يثبت أن الورقة حررت بموافقتهم وقد استقر الفقه والاجتهاد في فرنسا ولبنان على هذا الرأي (يراجع أدوار عيد – الشركات التجارية ف 56 ). وحيث أنه فيما يتعلق بالاشتراك في إدارة الشركة التضامنية فإن هذه الإدارة وان كانت تعود في الأصل إلى جميع الشركاء بمقتضى الأحكام العامة لشركات التضامن إلا أن من حق الشركاء أن يعهدوا بالإدارة إلى أحدهم أو إلى عدة شركاء. كما أن لهم أن يعهدوا بالإدارة إلى أشخاص غرباء عن الشركة وبالتالي فليس في حصر الإدارة بأحد الشركاء والتحذير على الشريك الآخر بالتدخل في الإدارة ما يتنافى مع أحكام شركات التضامن أو يستتبع بطلانها. وحيث أنه يتضح من جهة ثانية أن ما حظر على الشريك المدعي هو أن يعمل ضمن المحل وهو المنشرة. وكان التحذير عليه بالاشتراك في أعمال المنشرة التي تقتضي خبرة واختصاصا لا يتوفر في الشخص العادي لا يفيد في حد ذاته استبعاده من إدارة المشروع التجاري الذي لا ينحصر في أعمال النشر وإنما تجاوز ذلك إلى تصريف المنتجات في الأسواق واستجلاب الزبائن أو عقد الصفقات. وحيث أن المميزة للشركة التضامنية لا تقوم على اشتراك جميع الشركاء بالإدارة وإنما تنصب بصورة أساسية على تضامن الشركاء في الالتزامات المترتبة على الشركة فيلزمون به التزاما يتجاوز رأس مال الشركاء إلى أموالهم الشخصية وليس ف استبعاد أحد الشركاء من إدارة الشركة ما يتنافى مع التزامه التضامني. وكان العقد موضوع الدعوى قد خلا من نص يعفي الشريك المدعي من التزامه التضامني وعلى العكس فإن هذا العقد فيما أورده من أنه شركة تضامنية يؤكد هذه الصفة ويجعل الشريك المدعي ملتزما في جميع أمواله الشخصية مما يترتب على الشركة. وبالتالي فإن نفي الصفة التضامنية للشركة بمجرد استبعاد المدعي من حق الإدارة في الشركة يكون مبنيا على خطأ في تفسير القانون يعرض الحكم للنقض. وحيث أن مساهمة المدعي برأس المال يزيد عن الأسهم المخصصة له في الشركة لا يفيد أن رأس المال قد انقلب إلى قرض لأنه إذا كان الأصل في الشركان أن يكون الربح والخسارة متناسبا مع حصة الشريك إلا أن للشركاء أن يتفقوا على شروط أخرى بحيث تزيد الخسارة أو الربح عن حصة الشريك ولا يترتب البطلان إلا إذا أعفي أحد الشركاء من الربح أو الخسارة بحيث ينص عقد الشركة على تحمل بعض الشركاء مقداراً معيناً من الربح والخسارة. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن قيام المدعي بتسديد مبلغ من رأس المال يزيد عن حصته في الربح لا يتنافى مع طبيعة وخصائص الشركة. وحيث أن ما نص عليه العقد من إعفاء المدعي الطاعن من أجور العمال والديون والضرائب المترتبة على المحل التجاري قبل عقد الشركة لا يفيد إعفاء الشريك المدعي من تحمل الخسائر وإنما يفيد عدم التزام الشريك بأعباء المحل التجاري المترتبة قبل انعقاد الشركة وهو أمر ينسجم مع القواعد العامة التي لا تجيز التزام المدعي بالتزامات نشأت على المحل التجاري قبل اشتراكه فيه ما لم يقبل بصورة صريحة بهذه الالتزامات. وحيث أن ما نص عليه البند السابع من أن مدة الشركة سنة ونصف وأن من حق الفريق الأول حل الشركة عندما يدفع للفريق الثاني كامل حصته في أرباحها بفرض أن القصد منه هو استرداد الفريق الثاني رأس ماله دون أن يكون ملزماً بخسارة فإن ذلك وان كان من شأنه اعتبار الشركة باطلة بمقتضى حكم المادة 483 من القانون المدني إلا أن ذلك لا يجعل العقد عقد قرض وإنما يجعلها شركة باطلة بطلاناً مطلقاً منذ نشأتها ويستتبع تصفيتها حسب القواعد العامة أي استعادة كل من الشريكين لرأسماله واعتبار ما تحقق من أرباح ملكا لصاحب المنشرة الأصلي وحصر حق الفريق الثاني بفوائد رأس المال الذي دفعه مما كان يتعين معه معالجة القضية على هذا الأساس. فأما أن تعتبر الشركة باطلة بطلاناً مطلقاً إذا تضمنت بندا يبطلها كعدم اشتراك أحد الشريكين بالخسارة أو تعتبرها شركة تضامنية باطلة بطلاناً نسبيا لعدم شهرها فتصفى على أساس كونها شركة فعلية ظلت قائمة حتى إقامة الدعوى الحالية لا أن يقضي باعتبار الشركة صورية ورد الدعوى. وبالتالي فإن ذهاب الحكم لاعتبارها شركة صورية تخفي وراءها عقد قرض بالاستناد إلى قرائن لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها وما رتبه على ذلك من رد الدعوى ينطوي على خطأ في تفسير القانون يعرض الحكم للنقض.