الأحكام الصادرة بوقف الخصومة تُستأنف استقلالاً بوصفها أحكاماً استثنائية لا تنتهي بها الخصومة ولا ترفع يد المحكمة الابتدائية عن الدعوى؛ فإذا أُبطل حكم الوقف بقي اختصاص المحكمة الابتدائية قائماً في أصل الدعوى، ولا تمتد ولاية الاستئناف إلى الفصل في الموضوع ما دام لم يُطرح عليها ابتداءً.
إن الطعن بالحكم الابتدائي القاضي بوقف الخصومة لا ينقل موضوع الدعوى إلى محكمة الاستئناف في حال فسخ الحكم ولا يرفع يد المحكمة الابتدائية عن النظر في موضوعها. وتقتصر وظيفة المحكمة الاستئنافية على النظر في ناحية وقف الخصومة وتعيد الدعوى إلى المحكمة الابتدائية والاستمرار على السير في هذا المبدأ. المناقشة: النظر في طلب العدول: ان الهيئة العامة بعد إطلاعها على القرار الصادر عن الغرفة الثالثة بتاريخ 6/12/1971 تحت رقم أساس 1599 المتضمن رفع القضية إلى هذه الهيئة وعلى القرار المطلوب العدول عنه وكافة الأوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 23/1/1972 وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي: حيث أنه تبين من الأوراق أن الغرفة المدنية الثالثة بحكمها المؤرخ في 6/12/1971 تطلب العدول عن الاجتهاد الذي تضمنه القرار رقم 63 في 4 آذار 1970 المتضمن أن فسخ الحكم المتعلق بوقف الخصومة ينقل النزاع برمته إلى محكمة الدرجة الثانية ويوجب على محكمة الاستئناف الفصل في الدعوى وفي بيان ذلك يقول الحكم ان القضاء بوقف الخصومة ينطوي على الفصل في دفع موضوعي يكون الحكم فيه قابلاً للاستئناف على حدة عملاً بالمادة 220 من قانون أصول المحاكمات وإن استئناف الحكم القاضي بوقف الخصومة الذي يستهدف إلغاء هذا الحكم ينقل موضوع الدعوى برمته إلى محكمة الاستئناف في حالة فسخ هذا الحكم بمقتضى المادة 236 من القانون المذكور التي تنص أنه إذا استؤنف حكم لا يتضمن الفصل في موضوع الدعوى وجب على محكمة الاستئناف إذا فسخته أن تحكم في الموضوع وإن هذا الرأي هو ما سارت عليه هذه المحكمة في قرارها الصادر في 18/6/1974 وإن هذا النهج الذي رسمه القرار المذكور يتفق مع مبدأ تبسيط إجراءات التقاضي وتقصير مهلها وسرعة الفصل في المنازعات القائمة. وحيث ان المادة 220 من قانون أصول المحاكمات قد حددت القواعد العامة للطعن في الأحكام الصادر قبل الفصل في الموضوع فأوجبت لقبول الطعن فيها أن تكون منهية للخصومة كلها أو بعضها أو أن ترفع يد المحكمة عن الدعوى فإذا لم تتوافر أحد هذين الشرطين لم يجز رفع الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع ولكنها استثنت من هذه القاعدة نوعين من الأحكام هي الأحكام الصادرة بوقف الدعوى والأحكام الوقفية فأجازت الطعن فيها على حدة وقبل الحكم في الموضوع. وحيث ان المستفاد مما تقدم ان المشرع اعتبر أن الأحكام المذكورة هي من فئة الأحكام التي لا ترفع يد المحكمة عن الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها ومع ذلك فقد أجاز الطعن فيها على حدة وبصورة استثنائية وذلك لحكمة ارتآها وهي تفادي إلحاق ضرر لا يقبل تلافيه وذلك بالنسبة للأحكام الوقتية وتعجيل السير في الدعوى الابتدائية في حال نجاح الطعن وذلك بالنسبة للأحكام الصادر بوقف الدعوى إذ لو كان المشرع اعتبرها من القرارات التي ترفع يد المحكمة عن الدعوى لما وجد من لزوم لوضع استثناء لها في الفقرة الثانية من المادة 220 المذكورة. حيث أن المستفاد مما تقدم ان الحكم القاضي بوقف الدعوى لا يرفع يد المحكمة الابتدائية التي تستمر في نظر الدعوى للفصل في موضوعها وإن اختصاص محكمة الاستئناف يقتصر على النظر في الحكم الوقتي أو الحكم الصادر بوقف الدعوى فإذا قضت بفسخه أعادت الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل في موضوعها. وحيث أن إرادة المشرع بالنسبة لهذه المسألة تجلب بصورة واضحة في الفقرة الثالثة من المادة 220 التي نصت ان الطعن في الأحكام الموقتة لا يستوجب تأخير الفصل في الدعوى الأصلية ومفاد ذلك ان الطعن في الحكم الوقتي لا يستوجب تأخير الفصل في الدعوى أمام المحكمة الابتدائية التي تستمر في النظر في موضوع الدعوى ولا ترفع لمحكمة الاستئناف سوى صورة عن الحكم الوقتي مع صورة عن الأوراق المتعلقة لتفصل فيه. وحيث أن ما نصت عليه المادة 236 من قانون أصول المحاكمات من ان على محكمة الاستئناف إذا فسخت حكماً لا يتضمن الفصل في الموضوع ان تحكم في الموضوع أيضاً إنما ينحصر تطبيقه في الأحكام التي تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها وترفع يد المحكمة عن الدعوى كالأحكام الصادرة بعدم الاختصاص أو رد الدعوى بالتقادم أو لغير ذلك من الأسباب الشكلية إذا قضت حكمه التشريع في هذه الحالات بعدم إعادتها إلى المحكمة الابتدائية بعد أن رفعت يدها عنها ووجوب الفصل فيها من قبل محكمة الاستئناف وذلك تيسيراً على المتقاضين واختصارا لإجراءات التقاضي وهو ما لا ينطبق على الأحكام الوقتية والأحكام الصادرة بوقف الدعوى لان هذه الأحكام لا ترفع يد المحكمة الابتدائية عن الدعوى ولا تنقل إلى ولاية المحكمة الاستئنافية سوى النظر في الناحية الجزئية المرفوعة إليها فلا تملك بالتالي الفصل في موضوع دعوى لم ترفع إليها ولم تدخل في ولايتها. وحيث أنه لو نظرنا إلى القضية من زاوية ان المشرع استن في المادة 220 يعتبر استثناء من هذه القاعدة وبمقتضى النص العام. وحيث أن هذه الهيئة لا ترى بالنظر لما تقدم العدول عن الاجتهادين الصادرين عن هذه المحكمة بموجب الحكمين الصادرين في 28/10/1971 رقم 918 و 4 آذار 1970 رقم 63. لذلك قررت الهيئة العامة بالأكثرية: عدم العدول عن الاجتهاد الصادر بالحكمين المؤرخين في 4/3/1970 و 6/12/1971 والمتضمنين أن الطعن في الحكم الابتدائي القاضي بوقف الخصومة لا ينقل موضوع الدعوى إلى محكمة الاستئناف في حال فسخ الحكم ولا يرفع يد المحكمة الابتدائية عن النظر في موضوعها وتقتصر وظيفة المحكمة الاستئنافية على النظر في ناحية وقف الخصومة وتعيد الدعوى إلى المحكمة الابتدائية والاستمرار على السير بموجبه.