إذا كانت الزوجية الأولى قائمة بعقد صحيح ولم تقع مفارقة قانونية، فإن أي زواج لاحق من أحد الزوجين يكون غير منتج لآثاره ويُعد فاسداً لانتفاء شرط خلوّ المرأة من الزوج، مع وجوب فسخ العقد اللاحق.
عند قيام العقد الصحيح بين رجل وامرأة بلا مفارقة قانونية لا يعتبر زواج أي منهما من آخر زواجاً، وعلى المرأة التي تزوجت من الغير زواجاً فاسداً أن تعود إلى قرينها المعقود لها عليه، وعلى الرجل الذي تزوج من امرأة أخرى أن يتركها لأن زواجهما فاسد، لأن قانون الطائفة الدرزية لا يسمح بتعدد الزوجات وبالتالي لا يعتبر زواج الثانية قائماً. المناقشة: وقائع هذه الدعوى تتحصل في أن المطعون ضده خليل كان بتاريخ 24 / 3 / 1969 تقدم بدعوى أمام القاضي المذهبي في السويداء ضد المدعى عليها الطاعنة الثانية جدعة سجلت برقم أساس 125 لعام 1969 يطلب فيها الحكم بفسخ الخطبة الحاصلة بينهما وإلزامها بإعادة سبعمائة ليرة سورية نقداً وبالأعيان التي قدمها لها أو قيمتها البالغة مائتين وست وعشرين ليرة سورية، وبنتيجة المحاكمة أصدر القاضي القرار رقم 125 / 131 تاريخ 23 / 6 / 1969 الذي قضى برد الدعوى لأنه ثبت لدى القاضي من البينة المستمعة لديه أن الطرفين ارتبطا بعقد زواج شرعي جرى خارج المحكمة وترك للزوجة المذكورة الحق بإقامة الدعوى بتثبيت هذا العقد.وبتاريخ 10 / 5 / 1970 تقدم الاستاذ (.) بصفته وكيلاً عن المطعون ضده خليل بالدعوى التي سجلت برقم أساس 192 أمام نفس المرجع ضد المدعى عليها نفسها جدعه مدعياً فيها أنه كان تم عقد زواجه على المدعى عليها ونقدها خمسمائة ليرة سورية من المهر ولكن المدعى عليها وقبل الدخول تزوجت من رجل غيره، وإن زواجها هذا يعتبر فسخاً لزواجها منه من جانبها هي لذلك يطلب إلزامها بإعادة المبلغ الذي قبضته منه من المهر وقدره خمسمائة ليرة سورية، وبنتيجة المحاكمة أصدر القاضي القرار رقم 192 / 264 تاريخ 7 / 10 / 1970 الذي قضى بإثبات وقوع البينونة بين الزوجين بتاريخ زواج المدعى عليها من زوجها اللاحق نصر وبالزامها بأداء خمسمائة ليرة سورية للمدعي عما قبضته من المهر المعجل.ولما لم ترضخ المحكوم عليها جدعه لهذا القرار فقد بادرت بالطعن فيه أمام هذه المحكمة، وبنتيجة تدقيق الأوراق من قبل هذه المحكمة وجدت أن الزوجية ما تزال قائمة بين الطاعنة الثانية جدعه والمطعون ضده خليل، وبالرغم من ذلك فإنها تزوجت من زوجها الآخر الطاعن الأول، فقررت هذه المحكمة بقرارها الرقم 116 / 116 تاريخ 33 / 3 / 1971 بنقض الحكم المطعون فيه لزواج الطاعنة الثانية من الطاعن، بينما هي لا تزال زوجة للمطعون ضده ودون أن يحصل بينهما مفارقة بأي سبب، مما كان على محكمة الموضوع أن تفسخ العقد اللاحق لأنه يعتبر فاسداً لإخلال بعض شرائط صحته، وهي أن الزوجة ذات زوج بعقد شرعي ومعترف به، وكان من شروط صحة العقد أن تكون المرأة خالية من الازواج، ولا يجوز الزواج بزوجة آخر ولا بمعتدته ( المادة 38 أحوال )، وعلى ذلك فإن المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه الآن الذي عمل بمقتضى قرار النقض.ولما كان العقد الجاري بين الطاعنين يعتبر فاسداً لأنه فاقد بعض شروط صحة العقد، لأن المرأة معتبرة زوجة للغير بعقد شرعي مستوف شرائط صحة انعقاده، وهي لا تزال على عصمته ولم يحصل بينهما أي مفارقة، مما يجعل العقد القائم بين الطاعنين فاسداً ومستحق الفسخ.وكان على فرض صحة المطعون ضده خليل تزوج بزوجة ثانية كان الزواج الأول هو الصحيح، وكان القرار المطعون فيه جاء موافقاً للقانون، وكان بإمكان الطاعنين بتسجيل الزواج الأول وفقاً لنص المادة 51 أصول وكانت أسباب الطعن لا تنال من القرار المطعون فيه.