• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

فتح الاعتماد المستندي لا يعد وفاءً بالثمن، ويجوز اعتبار البيع مفسوخاً تلقائياً عند عدم دفعه في الميعاد المحدد

في البيوع التجارية التي لا يرد بشأنها نص خاص في قانون التجارة، تُطبّق أحكام المادة 429 مدني متى اتُّفق على ميعاد لدفع الثمن وميعاد لتسليم المبيع؛ فإذا حلّ الأجل ولم يُدفع الثمن أو لم يُنجز ما يقوم مقام القبض الفعلي، عُدّ العقد مفسوخاً حكماً دون إعذار. كما أن فتح الاعتماد المستندي لا يُغني بذاته عن ا...

نص الاجتهاد

لعدم وجود نص خاص في قانون التجارة بشأن بيع العروض والمنقولات فإنه يتعين الرجوع بهذا الشأن إلى أحكام المادة 429 مدني التي أوجبت في حال تحديد موعد لدفع الثمن وتسليم المبيع اعتبار البيع مفسوخاً دون حاجة إلى اعذار إن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد إن البيوع التجارية الجارية على أساس عقود فتح الاعتماد إذا حدد موعداً معيناً لتسليم البضاعة وتسليم الأوراق الثبوتية التي تسمح للبائع بقبض قيمة سند الاعتماد، اعتبر تسلم هذه الوثائق بمثابة قبض للثمن إن مجرد فتح الاعتماد ومن ثم تمديده لا يؤلف وفاء للثمن، لأن الوفاء لا يكون إلا بما يؤمن القبض الفعلي إن موعد تسليم وثائق الاعتماد هو نفس موعد تسليم البضاعة. والإخلال بهذه المواعيد يوجب تطبيق المادة 429 مدني. المناقشة: في أسباب الطعن: حيث أن المحكوم عليه يطعن في الحكم طالباً نقضه لعلة أنه لا يتفق ونص المادتين 148 و 429 من القانون المدني والمادة 204 من قانون أصول المحاكمات وتفصيله في الأسباب الآتية: 1 – قد ثبت بالمستندات المبرزة في الدعوى أن المشتري دفع كامل ثمن البضاعة بالاعتماد الذي فتحه لأمر الشركة البائعة بتاريخ 16/9/1965 ووفقاً لشروط عقد البيع وهذا ما يوجب اعتباره منفذاً لالتزامه وذلك لأن مجرد فتح المشتري الاعتماد المصرف وفاء لمصلحة البائع وإن مجرد تأييد المصرف المفتوح لديه الاعتماد لمستحقه يعتبر تسديداً لثمن البضاعة على اعتبار أن فتح الاعتماد بمنع على المصرف فاتح الاعتماد الرجوع عنه أو تعديله بدون رضاء المفتوح لصالحه إذ يصبح ملزماً أداءه مباشرة ونهائياً بقبول الأوراق والايفاءات المقصودة على ما نصت عليه المادة 408 من قانون التجارة وبما أن البيوع التجارية تخضع للقواعد التجارية وللعرف التجاري ولهذا وفي عقد البيع الذي نص على أن الثمن يدفع باعتماد مستندي مفتوح لصالح البائع يجب استبعاد تطبيق المادة 429 من القانون لمدني على اعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين. 2 – على فرض جواز تطبيق المادة 429 من القانون المدني على وضع الطرفين في الدعوى بشأن الشرط الفاسخ فإن المادة المذكورة أجازت اعتبار البيع مفسوخاً دون حاجة لأعذار أن لم يدفع المشتري الثمن عند حلول الميعاد شريطة أن يكون هنالك اتفاق على ميعاد لدفع الثمن وتسليم المبيع أي أن عقوبة الفسخ التلقائي لا تكون إلا بتحقق شرطين الأول وجود اتفاق في العقد محدد لدفع الثمن وآخر محدد لتسليم المبيع ومن الرجوع إلى عقد البيع المؤرخ في 6/7/1965 تبين أنه تضمن ما يلي: – التسليم «1000 طن في كانون الأول 1965 والباقي في كانون الثاني 1966 ضمن إرسالية أو عدة إرساليات تشحن على بواخر يحدده المشتري» – الدفع «بموجب اعتماد مفتوح غير قابل للإلغاء». وهذا يعني عدم تحقق الشرطين الواردين في المادة 429 من القانون المدني مما لا يفسح المجال لتطبيقها خلافاً لما جنح إليه الخطأ الحكم المطعون فيه. 3 – بفرض صحة القول بتوفر شرطي المادة 429 المذكورة فإن جنوح الحكم إلى اعتبار الفسخ تلقائياً لا ينسجم ووضع الطرفين الثابت في الدعوى ذلك أن الطاعن قد أثبت أن الشركة البائعة هي التي أقدمت على ارتكاب أول مخالفة لأحكام العقد ببرقيتها المؤرخة 22/12/1965 التي أعلمت المشتري بموجبها أنها لأسباب اضطرارية ستتأخر في شحن البضاعة وهذا يعني أنها أقدمت على تعديل مواعيد التسليم التي نص عليها العقد بشكل جعل تمسكها بمواعيده فيما بعد غير مقبول منها. وثمة دليل آخر على وقوع التعديل ببرقيتها المؤرخة في 6/1/1966 التي حددت فيها لأول مرة استعدادها للتسليم وقد جاء فيها: لاحقاً لبرقيتنا 22/12/تؤكد ضرورة ربط باخرة وتمديد الاعتماد وإلا نحملكم الأضرار والفوائد والمصاريف فالشركة هي التي عدلت مواعيد تسليم البضاعة مما حال دون ربط المشتري الباخرة رغم انقضاء موعد تسليم النصف الأول من البضاعة ولا يجوز للشركة والحالة هذه إلزام المشتري بموعد آخر بإرادتها المنفردة. وأنه عندما أعلمت الشركة البائعة المشتري بلزوم تجهيز الباخرة ببرقيتها المؤرخة في 6// 1966 المشار إليها لم تتمسك بأي موعد بل اكتفت بطلب تمديد الاعتماد وبالمطالبة بالأضرار والفوائد والمصاريف دون أن تتمسك بفسخ العقد كما لم تطلب الإفراج عن ثمن البضاعة وإن المشتري قد ابلغ الشركة جواب برقيتها المؤرخة في 6/1/1966 ببرقية بذات التاريخ وفيها: جواباً لبرقيتكم تاريخ اليوم نذكركم أنه على طلبكم أخرنا الشحن ونرجوكم أن تأخذوا علماً بأننا مددنا الاعتماد وسنشحن الألفي طن معاً. وقد قبلت الشركة تمديد الاعتماد ببرقيتها المؤرخة 11/1/1966: ببرقيتكم 6 الجاري لم نطلب منكم التأخر بالشحن بل بالعكس وصلنا التمديد منتظرين ربط الباخرة. وقد غفل الحكم المطعون فيه عن ملاحظة هذا التعديل في العقد من قبل الشركة كما غفل عن ملاحظة قبولها تأخير الشحن. 4 – لم تلحظ المحكمة مصدرة الحكم أن المشرع إذا جاز في المادة 429 من القانون المدني الفسخ إنما أجازه لطبيعة المنقولات التي تقضي بسرعة تداولها والتي لا تتحمل بطء التعامل وطول الإجراءات بشكل يمنع على المحكمة في حال انتفاء مصلحة البائع التمسك بهذا البطء يزول بطبيعة الحال حقه من التمسك بالشرط الفاسخ. وبما أن الشركة البائعة قبلت ببرقيتها المؤرخة في 11/1/1966 بتمديد الاعتماد وهو عقد ملزم لها فكان عليها التقيد بالأجل المضروب لانتهاء مدة الاعتماد قبل أن تعمد إلى فسخ العقد تلقائياً وخاصة بعد أن أخذ المشتري ببرقيته المؤرخة في 29/1/1966 على عاتقه استجابة لتحفظ الشركة ببرقيتها المؤرخة في 6/1/1966 الأضرار والفوائد والمصاريف ومع هذا قد عمدت الشركة إلى إلغاء البازار بتاريخ سابق بموجب برقيتها المؤرخة في 30/1/196 وكان هذا استعمالاً خطئاً لنص المادة 429 وقد غفل الكم المطعون فيه عن معالجة هذا الدفع خلافاً لحكم المادة 204 من قانون أصول المحاكمات. 5 – إن الطاعن أفاد في مذكرته المؤرخة في 20/8/1970 أن الشركة البائعة لم تتحمل أي ضرر من جراء التأخير المزعوم في شحن البضاعة كما ذكر أن التأخير في تحديد الباخرة كان بسبب قلة البواخر وامتناعها عن الحضور إلى ميناء اللاذقية لظروف دولية وأسباب قاهرة لا يد للمشتري فيها وأظهر استعداده لإثبات ما ذكر. وقد غفل الحكم المطعون فيه عن معالجة هذا كما غفل عن تكليف الشركة بإثبات دعواها في الأساس رغم أن الطاعن قد أنكرها صراحة وكان الحال يقضي بتكليفها إثبات أنها تحملت نصف جنيه استرليني فرق السعر لكل طن واستحقاقها للفائدة رغم أنها لا تكون إلا من تاريخ المطالبة القضائية وكذلك إثبات نفقات التخزين. في مناقشة أسباب الطعن: 1 – عن الأسباب الأربعة الأولى من الطعن واستثبات النكول عن العقد وحكم المادة 429 من القانون المدني: حيث أن دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على المطالبة بتقرير أن المدعى عليه الطاعن هو المقصر في التزاماته بصورة تجعله المسؤول عن إلغاء صفقة المبيع لألفي طن كسبة بذر قطن وبالتالي إلزامه بالأضرار اللاحقة بها من جراء نكوله. وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه استناداً إلى البرقيات المتبادلة بين الطرفين والدفوع القائمة في الدعوى قد انتهى إلى استثبات نكول الطاعن عن تنفيذ التزامات عقد البيع الملقاة على عاتقه عندما قصر بربط الباخرة لشحن البضاعة كما انتهى إلى تقرير أن مجرد فتح الاعتماد المستندي لا يؤلف وفاء الثمن لانعدام التهيئة من جانب المشتري لشحن البضاعة يفيد عدم رغبته بتسلمها مما يحول دون تقديم المستندات وقبض قيمة الاعتماد وبالتالي تحقق عدم وفاء الثمن وتوجب مراعاة حكم المادة 429 من القانون المدني بتخويل البائع فسخ العقد تلقائياً. ولهذا قضى بالدعوى لصالح الشركة المدعية وألزم الطاعن بالعطل والضرر المدعى به وقدره 27310.25 ل.س وبالفائدة القانونية والرسوم والنفقات وأتعام المحاماة. وحيث أن الطاعن فيما ينعي به على الحكم المذكور خطأه في تطبيق المادة 429 من القانون المدني في نزاع يخضع لقواعد التجارة والعرف التجاري إذ يعتبر مجرد فتح الاعتماد المستندي وفاء لثمن المبيع إلى جانب عدم تحقق شرطي المادة المذكورة يتعين ميعاد لدفع الثمن وتسليم البضاعة. وفيما قام من ظروف في النزاع تفيد أن الشركة المدعية هي التي تخلفت عن تنفيذ التزاماتها بتسليم البضاعة في الموعد المعين له. وما طرأ على عقد المبيع من تعديلات نتيجة تمديد الأجل بتسليم المبيع وتمديد فتح الاعتماد وإلزام الطاعن بالنفقات والمصاريف لم يلحظها الحكم المطعون فيه ولم يأخذ بالدفوع المثارة حولها بعين الاعتبار. وحيث أن المادة الثانية من قانون التجارة أوجبت تطبيق أحكام القانون المدني في المواد التجارية عند عد وجود نص خاص في قانون لتجارة. وحيث أن قانون التجارة لم يرد فيه نص خاص بشأن بيع العروض والمنقولات فإنه يتعين الرجوع بهذا الشأن إلى أحكام المادة 429 من القانون المدني التي أوجبت في حال تحديد موعد لدفع الثمن وتسلم المبيع اعتبار البيع مفسوخاً دون حاجة لاعذار أن لم يدفع الثمن عند حلول الميعاد. وحيث أن الهدف الذي قصده المشرع من استحداث هذا الشرط الفاسخ وفق ما ورد في حكم النقض السابق هو مراعاة طبيعة المنقولات التي تقضي بسرعة تداولها والتي لا تتحمل ما تتحمله العقارات من بطء التعامل وطول الإجراءات. وحيث أن الأمور التجارية تتميز بالسرعة والبساطة فإن تطبيق أحكام القانون المدني على البيوع التجارية لا يتنافى مع المبادئ المختصة بالقانون لتجاري وبالتالي فإنه ينسجم مع أحكام الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون التجارة. وحيث أن البيوع التجارية الجارية على أساس عقود فتح الاعتماد لا تتنافى مع تطبيق أحكام المادة 429 إذا حدد العقد موعداً معيناً لتسليم البضاعة وتسلم الأوراق الثبوتية التي تمسي للبائع بقبض سند الاعتماد إذ يعتبر تسلم هذه الوثائق بمثابة قبض الثمن وبالتالي فإن ما يثيره الطاعن لجهة استبعاد أحكام المادة 429 لا يقوم على أساس فضلاً عن كونه يتناقض مع ما قرره حكم النقض الساق. وحيث أن مجرد فتح الاعتماد ومن ثم تمديده لا يؤلف وفاء للثمن لأن الوفاء لا يكون إلا بما يؤمن القبض الفعلي ومثل هذا القبض لم يكن متيسراً مادام المشتري بفعل منه قد تأخر عن اتخاذ الوسيلة اللازمة لتسلم البضاعة المبيعة والعمل على شحنها الأمر الذي لا يوفر إمكانية اتخاذ الإجراءات المصرفية ويحول دون صرف قيمة السند للبائع. وحيث أن الاتفاق بين الطرفين قد تم على أساس أن تقوم الشركة بتسليم ألفي طون على ظهر السفينة على دفعتين الأولى خلال شهر كانون أول 1965 والثانية خلال شهر كانون الثاني 1966 وإن يقوم الطاعن بفتح اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء مقابل الثمن. وحيث أن موعد تسليم البضاعة محدد خلال مهلة معينة ويتعين على المشتري بمقتضى شروط العقد أن يؤمن الباخرة التي تقوم بشحن البضاعة ويسلم عند ذلك البائع الوثائق التي تشعر باستلام البضاعة ليتسنى للبائع قبض بدل الاعتماد فإذا لم يجد باخرة فإن بإمكانه أن يستلم البضاعة ويخزنها لحسابه ويقوم بتسليم الوثائق التي تسمح للمشتري بقبض بدل الاعتماد وعلى هذا الأساس فإن موعد تسليم هذه الوثائق هو نفس موعد تسليم البضاعة فإذا تأخر المشتري عن استلام البضاعة أو تهيئة الباخرة الشاحنة اعتبر مقصراً وبالتالي فإن الشروط المنصوص عنها في المادة 429 تبدو متوافرة والطعن من هذه الناحية حرياً بالرفض. وحيث أن الطاعن الذي أثار أن الشركة المطعون ضدها عدلت مواعيد التسليم استند في دفعه إلى البرقيات الصادرة عن الشركة المذكورة وأخصها برقيتها المؤرخة في 22/12/1965 وبرقية 6/1/1966 وبرقية 11/1/1966 وبدعوى أن هذه البرقيات تؤيد أن الشركة المطعون ضدها هي التي طلبت تأخير الشحن بحيث يعتبر الموعد المحدد في العقد معدلاً وأنها طلبت تمديد الاعتماد. وحيث أن بالرجوع إلى الأوراق لم يتبين وجود للبرقية المؤخرة في 22/12/1965 كما أن البرقيات الصادرة في 6/1 و 11/1 على عكس ما أثاره الطاعن لم تضمن ما يفيد موافقتها على تأخير الشحن وعلى العكس فإنها تضمنت إنكار هذه الورقة التي نوه عنها الطاعن في برقياته وإصرارها على ضرورة الشحن. وحيث أن المطالبة بتمديد الاعتماد لا يفيد في حد ذاته قبولاً صريحاً بتغيير المواعيد المتفق عليها لاسيما وإن هذه البرقيات المذكورة اقترنت بالمطالبة بالشحن والاحتفاظ بالمطالبة بالعطل والضرر في حال التأخر ويبني عليه رفض هذه الأسباب من الطعن. 2 – عن السبب الخاص من الطعن وإثبات الضرر المدعى والمحكوم به. حيث أنه لئن كانت دفوع الطاعن تنصب على طلب رد الدعوى إلا أنه ليس فيها منازعة حول الأضرار المدعى بها على الوجه الذي جاء مفصلاً في عريضة الدعوى. وحيث أن ما ورد في دفاعه المؤرخ 20/8/1970 بشأن التنكر لضرر الجهة المدعية إنما كان في معرفته معالجة تعيين الناكل عن تنفيذ التزامات العقد بسبب التأخير في تحديد الباخرة للشحن إذ أورد ما ذكر بالصورة التالية: أن الشركة البائعة. تأخرت في شحن القسم الأول المفروض شحنه خلال كانون الأول 965 ورغم عدم تعرضها لأي ضرر من جراء التأخير في تحديد الباخرة لأسباب قاهرة. وبمعنى آخر لم يكن ذلك الدفع ينصرف لمنازعة في قيمة الأضرار الناجمة عن النكول نهائياً عن تنفيذ العقد وعلى الوجه المحدد في عريضة الدعوى وإنما مجرد تنكر لأضرار يدعى بها نتيجة التأخر بربط الباخرة بما لا يدع مجالاً لتبرير فسخ العقد. وبما أن المبرر لفسخ قد سبقت معالجته على وجه جاء في جانب الجهة المطعون ضدها فإنه بني عليه رفض هذا السبب من الطعن أيضاً. لذلك، فقد تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.