العبرة في تكييف العقد بطبيعته الأصلية ومحل تنفيذ المرحلة البحرية، ولا تنقلب ماهيته إلى عقد نقل بري لمجرد تعقب النقل البحري مرحلة برية لاحقة. وتبقى مسؤولية الناقل وضمان البضائع خاضعين لأحكام النقل البحري ما لم يثبت خروج البضاعة من نطاق هذه المرحلة أو شمولها باستثناءٍ خاص.
ان وجود مرحلة نقل بري لاحقة للنقل البحري لاتغير من طبيعته ويبقى عقد نقل بحري كما يبقى لضمان البضائع طابع الضمان البحري لان مرحلة النقل البري هي بمثابة الفرع من الأصل ان انتهاء مرحلة النقل البحري في مرفأ اللاذقية يعقد الاختصاص بالمنازعة حول هذا المرحلة للقضاء السوري ان نظام استثمار المرفأ عن وكيل السفينة يشمل جميع البضائع دون استثناء الا للبضائع التي يطلب اصحابها وضعها في الساحات المكشوفة . المناقشة: أسباب الطعن: 1. ان طرفي عقد النقل ( وثيقة الشحن ) ( هما اجنبيان والمستفيد من عقد النقل أجنبي وتبين من العقد أن مكان تنفيذه هو مدينة بغداد لان التفريغ في اللاذقية انما هو بطريق الترانزيت وعقد النقل البحري لا يقتصر على المرحلة البحرية وانما يتعداها الى مرحلة برية وفقا لنص المادة ۲۰٥ تجارة بحرية وكذلك فلا اختصاص للمحاكم السورية بنظر الدعوى. وقد اخطأ الحكم المطعون فيه في اعتباره أن العقد نفذ في اللاذقية. 2. الدعوى تستوجب الرد لعدم صحة خصومة المدعية، لان ايصال المخالصة لم يتضمن تاريخ نقل البضاعة ولا اسم الباخرة الناقلة ولا رقم وثيقة الشحن، مما لا يؤيد ان البضاعة المعوض عن أضرارها هي البضاعة موضوع الدعوى. ولان وثيقة التأمين والمستدركة تحمل توقيعا غير معروف لمن هو منسوب 3. انتفاء مسؤولية السفينة، لأن ما أوجبته المادة ٣٩ من نظام استثمار المرفأ على الناقل البحري يقتصر على البضائع التي توضع موقتا في ساحة المرفأ الى أن يتيسر إدخالها الى الابنية أما اذا كان التخزين في الساحة دائما فلا وجيبة على عاتق الناقل البحري 4. خطأ المدعية في حساب الشرر، لان الخبير حدد ضرر ۲۵ شوالا بنسبة %٤٠% من قيمتها و ٦٠ شوالا بنسبة %٧٥ من قيمتها فتدني القيمة يشمل ما أصاب الاكياس من نقص وزن و ضرر ولكن المدعية حسبت قيمة النقص اضافت اليه قيمة الضرر، وقد اغفلت المحكمة هذا الدفع بحث اسباب الطعن: حيث أن عقد النقل البحري هو عقد يتعهد فيه الناقل لقاء أجرة أن يوصل الى مكان معين أمتعة أو بضائع على أن ينقلها بطريق البحر في كل مدة السفر أو بعضها ( نص المادة ١٧٤ بحري ). فوجود مرحلة نقل بري لاحقة للنقل البحري لا تغير من طبيعة العقد وكونه عقد نقل بحري يؤيد ذلك نص المادة ٣٢٨ بحرية بأن يبقى لضمان البضائع طابع الضمان البحري وان استهدفت للنقل البري أو النهري على أن لا يكون هذا النقل بالنسبة النقل البحري الا بمثابة الفرع من الاصل وبما أنه يتبين من وثيقة الشحن المبرزة في الملف أن مرفأ زائد التفريغ هو اللاذقية المنطقة الحرة بطريق الترانزيت الى بغداد، فتكون مرحلة النقل البحري انتهت في مرفأ اللاذقية ونفذت فيه، والاختصاص في الدعوى الناشئة عن الاضرار التي لحقت البضاعة خلال هذه المرحلة يكون للمحاكم السورية طبقا لحكم المادة ٤ من قانون اصول المحاكمات وحيث أن محكمة الاستئناف بينت أن وثيقة المخالصة تتضمن رقم وثيقة التأمين التي تتضمن أن البضاعة هي مواد كيماوية في أكياس بلاستيكية بموجب الاعتماد رقم ٠٢١٧٠/٦٥ وأن كلا من وصل المخالصة ووثيقة التأمين يحمل رقما واحدا هو رقم التأمين: ٢٣٧/٩٦/٧٤١٢/٦٠١ وكانت محكمة الموضوع قد اقتنعت بأن المخالصة متعلقة بالارسالية موضوع الدعوى بصورة تنتفي معها الجهالة مستندة في ذلك الى حكم النقض رقم ٩٢٦ تاريخ ۱۹۷۹/٥/٣٠، فلا يعيب ما أخذت به محكمة الموضوع عدم ذكر اسم الباخرة أو رقم وثيقة الشحن في صك المخالصة مادامت البيانات المدرجة فيه كافية للدلالة على أنه عائد للبضاعة موضوع الادعاء وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن ما أوجبته المادة ٣٩ من نظام استثمار المرفأ على وكيل السفينة يشمل جميع البضائع دون استثناء للبضائع التي عددتها المادة ٣٨ ولا يستثنى من ذلك الا البضائع التي يطلب أصحابها وضعها في الساحات المكشوفة ( نقض ٦٩٣ تاريخ ١٩٧٢/٧/٢٦). وحيث أن الخبير اوضح في تقريره أن كمية ٢٥ كيسا مصابة بتمزق ومحتوياتها ظاهرة وهي متضررة من قيمتها بنسبة ٤٠ وزنها ۱۰۰۰ كغ تقريبا وأن كمية ٦٠ كيسا كنسه متضررة من قيمتها بنسبة ٧٥ وزنها ٢٤٠٠ كغ تقريبا، مما يعني أن نسبة الضرر هذه التي قدرها الخبير لا تشمل النقص الذي أصاب هذه الاكياس والا لما كان هناك من ذاع لان يورد الخبير وزن الاكياس على وجه الاستقلال لو كانت نسبة الضرر تشمل نقص الوزن، فضلا أن مفهوم الضرر يختلف عن النقص اصلا وحيث أن اسباب الطعن تبدو في ضوء ذلك مستوجبة الرفض لذلك قررت المحكمة بالاتفاق: رفض الطعن