يُفسَّر اختصاص مجلس الدولة تفسيراً ضيقاً، ولا يمتد إلى كل نزاع ذي صبغة إدارية إلا فيما نص عليه القانون. كما أن عضوية المجلس النيابي لا تُكسب صاحبها صفة الموظف العام، لأن التعيين يتم بالانتخاب لا بقرار إداري، ولأن النائب لا يخضع لسلطة تأديبية إدارية.
أن اختصاص مجلس الدولة السوري ليس اختصاصا شاملا في جميع النزاعات الادارية بحسب المفهوم الفقهي لمدلول النزاع الإداري وانما ينحصر اختصاصه بطائفة معينة من هذه النزاعات حددتها المواد 8 و 9 و 10 و 11 من قانون مجلس الدولة ويبقى من اختصاص القضاء العادي النظر في ما تبقى من النزاعات الادارية الموظف العام بحسب المفهوم الفقهي هو كل من يقوم بخدمة عامة في مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام وذلك بصفة غير عارضة ويكون أمر اختيارهم والحاقهم بالوظيفة وتأديبهم ونقلهم وترفيعهم منوطا بإحدى سلطات الدولة الثلاث بقرار اداري تصدره السلطة المختصة أعضاء المجالس النيابية لا يعتبرون على هذا الاساس من الموظفين العامين لانهم لا يثبتون لان تعيينهم لا يجري بقرار إداري تصدره السلطة المختصة وانما يتم بصورة مباشرة من قبل الشعب الذي يعلن ارادته بانتخابهم ممثلين عنه كما أنهم بالنسبة للمهمة الملقاة على عاتقهم وهي اتخاذ المقررات التي توجه شؤون الشعب السياسية والادارية والاقتصادية لا يخضعون لأية سلطة تأديبية سوى سلطة شعب نفسه الذي انتخبهم والذي يستطيع حجب الثقة عنهم على ضوء تصرفاتهم في أثناء محاسبتهم لو كالتهم عنه مما يتفق مع مفهوم عزل الموكل لوكيله المناقشة: حيث أنه يتبين من الاوراق أن دعوى المدعي الطاعن تنصب على المطالبة بتعويضاته المستحقة له خلال مدة نيابته. وحيث أن محكمة القضاء الاداري بحكمها المؤرخ في ١٩٦٦/٢/١٧ قضت برد الدعوى بدعوى أنها غير مختصة بالفصل فيها وان الاختصاص يعود الى القضاء العادي. وحيث أن المحكمة الابتدائية بقرارها المؤرخ في ١٩٦٨/٣/٢٨ قررت بدورها عدم اختصاص القضاء العادي للفصل في هذا النزاع وان الاختصاص بشأنه يعود لمجلس الدولة. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن كلا من جهتي القضاء العادي والاداري قد تخلى عن النظر في الدعوى الامر الذي يجعل الطلب المرفوع الى محكمة التنازع بشأن تعيين المرجع المختص مقبولا من حيث الشكل عملا بالمادة ٤٦ من قانون السلطة القضائية. وحيث أن دعوى المدعي تستهدف الحكم له بتقاضي تعويضاته عن مدة عضويته للمجلس النيابي اعتبارا من أول تشرين الاول ١٩٥٧ وحتى غاية شهر آب ١٩٥٨ فيتعين على ضوء ذلك تحديد الجهة المختصة بالفصل في هذا الطلب وهل هي القضاء الاداري أم القضاء العادي وحيث أن اختصاص مجلس الدولة السوري ليس اختصاصا شاملا في جميع النزاعات الادارية بحسب المفهوم الفقهي لمدلول النزاع الاداري كما هو الشأن بالنسبة لمجلس الدولة الافرنسي وانما ينحصر اختصاصه بطائفة معينة من هذه النزاعات حددتها المواد ۸ و ۹ و ۱۰ و ۱۱ من قانون مجلس الدولة ويبقى من اختصاص القضاء العادي النظر في ما تبقى من النزاعات الادارية وعلى هذا الاساس فانه يتعين تفسير النصوص المتعلقة باختصاص مجلس الدولة تفسيرا ضيقا لا يتجاوز ما قصده المشرع .وحيث أن اختصاص مجلس الدولة فيما يتعلق بالمرتبات والمعاشات ينحصر بالمعاشات والمرتبات المستحقة للموظفين العموميين وورثتهم وذلك بمقتضى ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون المجلس .وحيث أن الموظف العام بحسب المفهوم الفقهي هو كل من يقوم بخدمة عامة في مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام وذلك بصفة غير عارضة ويكون أمر اختيارهم والحاقهم بالوظيفة وتأديبهم ونقلهم وترفيعهم منوطا بإحدى سلطات الدولة الثلاث بقرار اداري تصدره السلطة المختصة .وحيث أن أعضاء المجالس النيابية لا يعتبرون على هذا الاساس من الموظفين العامين لانهم لا يثبتون لان تعيينهم لا يجري بقرار إداري تصدره السلطة المختصة وانما يتم بصورة مباشرة من قبل الشعب الذي يعلن ارادته بانتخابهم ممثلين عنه كما أنهم بالنسبة للمهمة الملقاة على عاتقهم وهي اتخاذ المقررات التي توجه شؤون الشعب السياسية والادارية والاقتصادية لا يخضعون لأية سلطة تأديبية سوى سلطة شعب نفسه الذي انتخبهم والذي يستطيع حجب الثقة عنهم على ضوء تصرفاتهم في أثناء محاسبتهم لو كالتهم عنه مما يتفق مع مفهوم عزل الموكل لوكيله .وحيث أن صدور تشريعات تجيز للنائب الذي سبقت له خدمة في وظيفة عامة أن يضم خدمته في المجلس الى خدماته السابقة في حساب التقاعد ليس من شأنه أن هذه الخدمة لا يعدل طبيعة الخدمة النيابية التي هذا النظر ذلك أن ضم مير من تقوم في جوهرها على تمثيل النائب للناخبين ولا يستمد النائب حقه بممارستها من أية سلطة ادارية كما أنه لا يخضع في أدائها لأية سلطة تأديبية وهي الصفات التي تتنافى بصورة كلية مع مفهوم الموظف العام وما قررته التشريعات الجديدة من ضم الخدمة النيابية الى الخدمة الوظيفية السابقة لا يعدو كونه منحة أقرها المشرع بالنسبة للموظفين الذين يتصدون لخدمة الامة عن طريق التمثيل النيابي بعد أن وجد أن المصلحة العامة تقضي لتشجيعهم لسلوك هذا السبيل اذا كانت لديهم المؤهلات الكافية للقيام بهذه المهمة ولم يحرمانهم من هذه الاستفادة المدة ما دام أن انقطاعهم عن الوظيفة انما تم للقيام بمهمة لا تقل في خطرها وأهميتها ان لم تكن تزيد على الخدمة الوظيفية وعلى هذا الاساس أقر للموظف النائب الحق بالعودة الى الوظيفة عند انتهاء نيابته ولكن ذلك كله لا يبدل من طبيعة المهمة الملقاة على عاتق النائب ولا يجعل النائب موظفا عاما ولا أدل على ذلك من أن النواب الذين لم يسبق لهم خدمة في الوظيفة لا تحسب لهم الخدمات النيابية كخدمات مؤهلة للتقاعد ولو بلغت النصاب القانوني المؤهل للتقاعد. وحيث أن ما سبق من اجتهادات لمجلس الدولة يخالف هذا الرأي لا يقيد هذه المحكمة التي هي المرجع المختص للفصل في تنازع الاختصاص بين جهتي القضاء الاداري والعادي. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: ۱ – نقض القرار الصادر عن المحكمة الابتدائية واعتبار أن الفصل بالمنازعات المتعلقة بتعويضات أعضاء المجالس النيابية من اختصاص القضاء العادي