إذا كانت مشارطة التحكيم مشوبة بالاضطراب أو الغموض، جاز لمحكمة الموضوع تفسيرها لاستجلاء الإرادة المشتركة لطرفيها. كما أن مجرد الخطأ في التقدير أو في تفسير النصوص القانونية لا يكفي لقيام الخطأ المهني الجسيم، إذ لا يتحقق هذا الأخير إلا عند الجهل الفادح بالوقائع الثابتة أو الإهمال الجسيم أو انعدام الحيط...
لا تخرج مشارطة التحكيم عن كونها عقداً اجازه القانون ويعود للمحكمة (بالتالي) ان تفسره لتتعرف على نية الطرفين المشتركة دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ خطأ القاضي في التقدير لا يرقي الى مرتبة الخطأ المهني الجسيم كما هو الشأن بالجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة في ملف الدعوى والاهمال وعدم الحيطة البالغي الخطورة المناقشة: وحيث ان اجتهاد هذه المحكمة مستقر على ان مشارطة التحكيم لا تخرج عن كونها عقداً أجازه القانون عملا بأحكام المادة 506 من قانون اصول المحاكمات ويبقى من حق محكمة الموضوع التعرف على نية الطرفين المشتركة في هذه المشارطة دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ على ما هو مستفاد من احكام المادة 151 فقرة 2 من القانون المدني وان ما تستخلصه محكمة الموضوع من أن نية الطرفين انصرفت الى ان التحكيم انصب على نزاع معين وشروط خاصة عن الثقة بأشخاص المحكمين يبقى من اختصاصها ولا معقب لمحكمة النقض على هذا التصرف طالما انه غير مشوب بفساد الاستدلال ( قرار نقض اساس 806 قرار 170 تاريخ 6 نيسان 1970 ) .وحيث انه يتضح من الرجوع الى نص المادة 15 من مشارطة التحكيم انه مشوب بالاضطراب والغموضوحيث انه لو افترضنا جدلا وذلك من أجل تقرير مبدأ قانوني فحسب – ان المحكمة قد انتهت الى استخلاص فاسد في تفسير العقد واخطأت في تقدير الوقائع فان الاجتهاد مستقر على ان خطأ القاضي في التقدير لا يرقى الى مرتبة الخطأ المهني الجسيم لان استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل في غاية الدقة بينما أن الخطأ المهني الجسيم هو الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى وكذلك الاهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة ويتعين معه رفض ما جاء في هذين الوجهين من اوجه المخاصمة.ومن حيث انه يبين من الحكم الاستئنافي المطلوب ابطاله انه اخذ بالرأي القائل بان المشرع السوري قد استبعد عن قصد نص المادة 248 من قانون المرافعات المصري التي نصت بصراحة على انه لا يجوز التفويض للمحكمين بالصلح ولا الحكم منهم بصفة محكمين مصالحين الا اذا كانوا مذكورين بأسمائهم في المشارطة المتضمنة ذلك أو في عقد سابق عليهما وقد رجحت محكمة الاستئناف انه يجوز لذلك ان يتفق المحتكمان على اختيار محكم مفوض بالصلح دون ان يذكر اسمه في مشارطة التحكيم وهو ما ينسجم تماما مع الرأي الصادر عن وزارة العدل وحيث ان تصدي محكمة الاستئناف الى هذه الولاية لا يمكن ان يعتبر خطأ مهنيا جسيما مما يجعل هذا السبب غير وارد على الحكم الاستئنافي ومستحقا للرد.وحيث انه لو فرضنا جدلا – ان احدى المحاكم قد اتجهت في تفسير نصوص القانون غير الاتجاه الذي صدر عن وزارة العدل فان هذا لا يمكن أن يشكل خطأ مهنيا جسيما لان الاجتهاد مستقر على ان الخطأ القانوني لا يشكل خطأ مهنيا جسيما بمعناه المقصود في احكام المادة 486 من قانون اصول المحاكمات ويتعين معه رفض هذا الوجه من اوجه المخاصمة وحيث أن طالب المخاصمة لم يقدم دليلا وقوع القضاة المطلوب مخاصمتهم في خطأ مهني جسيم في الحكم المطلوب ابطاله مما يتعين معه رد الدعوى.