• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا زاد عدد أهالي القرية على المئة عُدّوا قوماً غير محصورين ويكفي اختصام بعضهم عن الباقين في دعاوى شطب حق الانتفاع

تجاوز عدد الأشخاص المرتبطين بحق جماعي معين مئة شخص يجيز اعتبارهم غير محصورين وتمثيل بعضهم للباقين في الخصومة. والحق الجماعي في استعمال عقارات الدولة يختلف عن الارتفاق، فإذا خالف المنتفعون الغاية المخصصة للاستعمال جاز للجهة المالكة أو الإدارة المختصة طلب إسقاط حق الانتفاع.

نص الاجتهاد

إن تجاوز عدد أهالي القرية المئة شخص يوجب اعتبارهم قوماً غير محصورين يحق لبعضهم أن ينتصب خصماً عن الآخرين بمقتضى الاجتهاد السائد عند تقدم الدعوى الذي قررته المادة 12 من قانون أصول المحاكمات الجديد فلا ضرورة لتوجيه الدعوى ضد كل فرد من أفراد القرية إن الحق المسجل لأهالي قرية يعود رقبتها للدولة هو تكليف على العقارات لمنفعة أشخاص يختلف في طبيعته عن حق الارتفاق بأنه تكليف مفروض على عقار معين لمنفعة عقار معين جار في ملكية شخص غير مالك العقار الأول لذا فالدعوى بطلب شطب حق الانتفاع هي من اختصاص المحاكم البدائية بخلاف الدعوى بطلب شطب حق ارتفاق إن العقارات التي تخص الدولة تعد من العقارات المتروكة المرفقة ما دام أن الحق في استعمالها يعود للجماعات لا يجوز تعديل أو تغيير حق الاستعمال الممنوح للجماعة على عقارات أملاك الدولة الخاصة بشكل آخر إلا بموافقة إدارة أملاك الدولة إن خروج الجماعة في استعمال العقارات على الوجه الذي خصصت له يعد إساءة استعمال الحق يجيز لهذه الإدارة اللجوء إلى القضاء لطلب أسقاط المنتفع من حق الانتفاع المؤبد الذي كان قائماً بين الدولة والجماعة المناقشة: الوقائع: ادعت مديرية أملاك الدولة في حماه لدى محكمة بداية الحقوق فيها على كل من المدعى عليهم المبينة أسماؤهم في حقل المميز عليهم أعلان وعددهم 289 شخصاً من قرية الصقيلبية التابعة حماه، قائلة أن العقارات الموصوفة في المحاضر 687 و671 و672 و684 من منطقة قرية الصقيلبية العقارية مسجلة في السجل العقاري باسم الدولة السورية، وعليها حق الانتفاع بالمرعى للمدعى عليهم أهل القرية المذكورة، وإن المدعى عليهم قد أساءوا استغلال العقارات المذكورة، بأن حولوها من مراع إلى أرض زراعية، وأخذوا يستثمرونها فلاحة وزراعة كما ثبت ذلك بالكشف الحسي. وبما أن المادتين 954 و957 من القانون المدني توجبان اسقاط حق الانتفاع في حالة اساءة المنتفع استعمال حق الانتفاع، لذلك قدم بطلب جلب المدعى عليهم وبعد المحاكمة معهم الحكم بشطب حق الانتفاع عن العقارات موضوع الدعوى، وتضمينهم الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة قالت المحكمة أنه لما كان حق الانتفاع مسجل على المحاضر دون ذكر أنه يستخدم كمرعى للقريى، ولما كان من المبادىء التي أقرها الشارع أن للمنتفع حق الاستعمال القائم باستخدام العقار لاستمتاعه الذاتي أو لصالحه، وكان هذا الحق شاملاً شمول حق صاحب العقار، وكان للمنتفع الحق بغلة العقار أي بالمداخيل الطبيعية أو النقدية التي يغلها العقار، ولما كانت زراعة الأرض المعدة للرعي لا تشكل إساءة استعمال الحق، لأن تقرير الخبراء المؤرخ في 9 / 8 / 1951 الذي نظم بمعرفة قاضي الأمور المستعجلة يتضمن (أن المحاضر المزروعة قطناً بالوقت الحاضر تعود إلى حالتها السابقة أي بشكل مراعي وينبت بها العشب فيما لو تركت دون زراعة بعد زوال الموسم). ولما كان يتضح مما ذكره الخبراء بأنه بالامكان إعادة الأراضي إلى ما كانت عليها عندما تريد الدولة صاحبة الولاية العامة أن تعيدها إلى ما كانت عليه، وكان هذا دوماً موقوفاً على مشيئتها وإرادتها. وعلى ذلك قررت بتاريخ 29 أيلول 1952 رد دعوى الجهة المدعية وألا محل لتضمينها الرسوم. فاستدعت المدعية استئناف هذا القرار طالبة فسخه والحكم لها بما ادعته. وبنتيجة المحاكمة الجارية بحضور وكيل الجهة المستأنفة ووكيلي المستأنف عليهم وذلك بعد صرف النظر عن دعوة باقي المستأنف عليهم، استجابة لطلب وكيل الجهة المستأنفة، من جراء جهالة محل إقامة بعضهم ووفاة البعض الآخر، رأت المحكمة أن لابد لتوجيه الدعوى ضد كل فرد من الأفراد الحائزين على حق الانتفاع، وإن الدعوى بشطب حق الانتفاع من اختصاص قضاة الصلح، وإن عناصر إساءة استعمال الحق غير متوفرة، ثم قررت بتاريخ 14 كانون الأول 1953 تصديق الحكم المستأنف، والا محل لتضمين أملاك الدولة الرسوم لأنها دائرة رسمية معفاة منه. التدقيقات التمييزية: إن محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في 7 / 2 / 1954 . وعلى جميع أوراق هذه الدعوى. وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية بطلب التصديق. وبالمداولة اتخذت القرار الآتي: من حيث أن الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية: 1 – إن المميز عليهم قوم غير محصورين تغني خصومة بعضهم عن البعض الآخر. 2 – إن النظر يشطب حق الانتفاع لا يدخل في اختصاص قضاة الصلح المحصور بشطب حق الارتفاق. 3 – إن حق الانتفاع بالرعي حق استثنائي يجب شطبه بعد أن زال بتحويل المراعي إلى أرض زراعية من قبل الجانب المميز عليه الذي أساء استعمال حقه. في السبب الأول: من حيث أن الدعوى القائمة تستهدف شطب وإسقاط الحق المسجل لأهالي قرية الصقيلبية في استعمال العقارات المتروكة المرفقة. ومن حيث أن تجاوز عدد أهالي القرية المذكورة المئة شخص ويوجب اعتبارهم قوماً غير محصورين يحق لبعضهم أن ينتصب خصماً عن الآخرين في مثل هذه الدعوى بمقتضى الاجتهاد السائد عند تقديم الدعوى الذي قررته المادة 12 من قانون أصول المحاكمات الجديد. ومن حيث أن ذهاب محكمة الاستئناف في الحكم المميز إلى القول بأنه لابد من توجيه الدعوى ضد كل فرد من أفراد القرية ليتسنى لها الحكم في الأساس يخالف الأحكام الملمع إليها فإن حكمها يستلزم النقض من هذه الناحية عملاً بالمادة 250 من القانون المذكور. في السبب الثاني: من حيث أن الحق المسجل لأهالي قرية الصقيلبية على العقارات موضوع الدعوى التي تعود رقبتها لبيت مال الدولة السورية إنما هو تكليف على العقارات لمنفعة أشخاص يختلف في طبيعته عن حق الارتفاق الذي عرفته المادة 960 من القانون المدني بأنه تكليف مفروض على عقار معين لمنفعة عقار معين جار ي ملكية شخص غير مالك العقار الأول. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي لم تتقيد بهذا الاختلاف عندما اعتبرت الدعوى بطلب شطب هذا الحق داخلة في اختصاص قضاة الصلح المنصوص عليه في المادة 62 من القانون المذكور إنما أخطأت في تفسير أحكام القانون بصورة تستلزم نقض حكمها من هذه الناحية أيضاً. في السبب الثالث: من حيث أنه يتبين من صورة قيد السجل العقاري أن العقارين 671 و672 مسجلات باسم بيت مال الدولة مراعي تعود منافعها لأهالي قرية الصقيلبية، وأن العقارين 684 و687 مسجلات باسم بيت المال أيضاً أراض للرعي والزرع مخصصة لانتفاع أهل القرية المذكورة. ومن حيث أن هذه العقارات التي تخص الدولة تعدد من العقارات المتروكة المرفقة ما دام أن الحق في استعمالها يعود للجماعات كما هي أحكام المادة 86 من القانون المدني. ومن حيث أن حق الاستعمال الممنوح للجماعة من أهل القرية على العقارات المذكورة التي تعتبر من أملاك الدولة الخاصة لا يجوز تعديله ولا تغييره ولا التمتع فيه بشكل آخر إلا بموافقة إدارة أملاك الدولة صاحبة الرقبة والرقابة بمقتضى المادتين 2 و19 من القرار 275 الصادر في 5 أيار 1926 .ومن حيث أن خروج أهل القرية في استعمال الحق يجيز لهذه الإدارة اللجوء إلى القضاء من أجل طلب اسقاط المنتفع من حق الانتفاع المؤبد الذي كان قائماً بين الدولة والأفراد بالقياس على أحكام المادة 957 من القانون المدني. ومن حيث أنه يترتب على محكمة الاستئناف بعد أن تقدمت إليها الإدارة بمثل هذا الطلب أن تعمد إلى استثبات ما إذا كان استعمال العقارات واقعاً بصورة تتفق مع العادات المحلية التي تحدد مدى وميزات هذا الحق المسجل عملاً بالمادة 86 الآنفة الذكر أم لا، ثم تحكم بما يتراءى لها أنه منطبق على القانون. ومن حيث أن محكمة الاستئناف لم تسر في حل النزاع على هذا النهج القانوني، بل قضت بتصديق الحكم الصادر عن المحكمة البدائية بالرغم من ذهابها إلى أن النظر في القضية يخرج عن اختصاص المحكمة المشار إليها فإن حكمها يستلزم النقض من جراء مخالفة الأحكام الملمع إليها. لذلك قررت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المميز نقضاً كلياً من الوجوه الآنفة الذكر.