العبرة في تنفيذ الحكم الأجنبي بسلامة اختصاص المحكمة التي أصدرته وفق قانون دولتها، وباستجماع شروط التنفيذ المقررة في القانون السوري، ولا يمنع من التنفيذ كون القضاء السوري مختصاً أيضاً متى كان الحكم الأجنبي غير متعارض مع حكم سوري سابق. كما أن تخلف المدعى عليه عن الحضور رغم تبليغه وفق أصول بلد الحكم يُ...
إذا كان الاختصاص معقوداً للمحكمة الاجنبية بحسب قانون بلدها فإن الحكم الأجنبي يبقى صالحاً للتنفيذ في سوريا ولو كانت المحاكمة السورية بدورها مختصة للفصل في النزاع إن تخلف المدعى عليه عن حضور جلسات المحاكمة رغم تبليغه وفقاً لقانون الأصول المدنية التابع للبلد مصدر الحكم الاجنبي فإنه يعتبر قصراً بصحة الادعاء ومسلماً باختصاص القضاء الاجنبي المناقشة: حيث أن اسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – ان التشريع السويسري لا يجيز ملاحقة السويسري إلا في موطنه ولا يبيح تنفيذ الأحكام الاجنبية الصادرة ضده في بلده أجنبي وبما ان اعطاء الحكم الاجنبي صيغة التنفيذ في سوريا يجب أن يتم بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد بمقتضى حكم المادة 306 من قانون أصول المحاكمات وبالتالي فإنه من غير الجائز تنفيذ الاحكام السويسرية في سوريا طالما أن المحاكم السويسرية لا تجيز تنفيذ الأحكام السورية فيها. 2 – إن الحكم الاجنبي مخالف للنظام العام لأن الاختصاص في دعاوى الحقوق الشخصية أو المنقولة يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه وبما أن المدعى عليه مقيم في سوريا فكان يتعين على المدعي إقامة الدعوى عليه في موطنه لاسيما وان تسجيل العلاقة الفارقة تم في سوريا مما كان يترتب معه إقامة الدعوى فيها لابطالها هذا فضلاً عن أن الحكم السويسري لم يتضمن ابطال مفعول العلامة إلا في سويسرا ولا يشمل البلاد السورية وبما أن الاختصاص من النظام العام فإن الحكم الاجنبي يغدو غير صالح للتنفيذ. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن المادة 401 من قانون أصول المحاكمات مقاطعة برن السويسرية تجيز تنفيذ أي حكم اجنبي في هذه المقاطعة ودون أن تفرض مبدأ المعاملة بالمثل وذلك تحت شرط واحد وهو رعاية ما ورد في المادة 59 من الدستور السوري التي تشترط مقاضاة السويسري المقتدر على الدفع بالنسبة للمطاليب الشخصية في المحكمة التي يقع محل اقامته ضمن منطقة اختصاصها والتي لا تجيز بالتالي حجز أمواله تنفيذاً لحكم صادر عن محكمة أجنبية غير مختصة كما أنها تنص على أن باستطاعة المدعى عليه أن يتنازل عن الاستفادة من هذه الضمانات إما بموجب اتفاقية تحديد الصلاحيات أو بطريق الاجراءات في الخلاف المعروض. وحيث ان القانون لاسوري أقر مبدأ المعاملة بالمثل فإنه يتعين تطبيق أحكام المادة 59 من الدستور السويسري على واقعة النزاع الحالي. وحيث أن المدعى عليه الطاعن سوري الجنسية فإن تنفيذ الحكم السويسري بحقه يتوقف على توافر الشروط التي نصت عليها المادة 59 من الدستور السويسري أي أن يكون مقيماً في سويسرا وله أموال فيها أو أن يكون قد رضي باختصاص القضاء السويسري فإذا ما توافرت أحدى هاتين الحالتين اعتبر الحكم السويسري صالحاً للتنفيذ تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل باعتبار أن القضاء السويسري يقبل تنفيذ الحكم السوري عند توافر الشرطين المذكورين. وحيث أنه يتبين من الحكم السويسري أن المدعى عليه الطاعن أبلغ ثلاث مرات لزوم الحضور إلى المحكمة فتغيب وان ذلك يستتبع الحكم بطلبات الطرف غير المتخلف وفقاً للمادتين 206 و 286 من قانون الأصول المدنية السويسري. وحيث أن المستفاد من هذا النص أن تخلف المدعى عليه عن حضور جلسات المحكمة يخول المحكمة السويسرية اعتبار المدعى عليه المتخلف مقراً بصحة ادعاء المدعي وبالتالي مسلماً باصدار اختصاص القضاء السويسري ولولا ذلك لكان بوسعه أن يحضر ويطلب عدم اختصاص القضاء المذكور. وحيث أن الأخذ بهذا المنطلق يوفر الشرط اللازم لاعتبار الحكم السويسري صالحاً للتنفيذ في سورية وذلك عند استجماع الشروط التي نص عليها القانون السوري في المادة 308 من قانون أصول المحاكمات السوري. وحيث أن الطاعن يجادل في توافر شروط أحكام المادة 308 من القانون السوري بدعوى أن المحكمة السويسرية غير مختصة وان عدم الاختصاص يتعلق بالنظام العام. وحيث أن الحكم الاجنبي تضمن ابطال العلامة المسجلة في سويسرا. وحيث أن الاختصاص بالغاء هذه العلامة يعود أصلاً إلى المحاكم السويسرية بمقتضى حكم المادة الرابعة من قانون أصول المحاكمات السورية على اعتبار أن العلامة تعتبر في هذه الحالة مالاً منقولاً. وحيث أن اقرار ذلك يجعل الحكم السويسري صالحاً للتنفيذ ولو كانت المحاكم السورية مختصة أيضاً بنظر الدعوى بالنسبة لاستعمال هذه العلامة في سوريا على اعتبار أن المادة 308 من قانون أصول المحاكمات لم تشترط بالنسبة للاختصاص سوى أن يكون الحكم الاجنبي صادراً عن هيئة قضائية مختصة وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه وان لا يكون هذا الحكم متعارضاً مع حكم أو قرار سبق صدوره في المحاكم السورية. وحيث أنه يتحصل من ذلك أن اقرار الاختصاص للمحاكم السويسرية بحسب قانون بلدها يجعل الحكم السويسري صالحاً للتنفيذ في سوريا ولو كانت المحاكم السوري بدورها مختصة للفصل في النزاع فإن ما يثيره الطاعن لجهة مخالفة الحكم السويسري للنظام العام السوري غير وارد ويستوجب الرفض. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن اسباب الطعن لا تقوم على أساس. لذلك قضت المحكمة بالإجماع رفض الطعن موضوعاً.