التقادم الخمسي يقتصر على الحقوق الدورية المتجددة التي تتكرر في مواعيد دورية منتظمة، ولا يُبنى على قرينة الوفاء بل على افتراض أن المدين يؤدي هذه الديون من إيراده المتجدد؛ ويجوز للمدين التمسك به حتى مع إقراره بالدين.
يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو اقر به المدين ويجب لتطبيقه توفر صفتي التجديد والحلول وهذا التقادم لا يقوم على قرينة الوفاء بل على افتراض اداء المدين ديونه المتجددة من إيراده المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهيا عن محكمة صلح حلب بتاريخ ١٩٥٣/١٢/٢٣ تحت رقم ( ١٣٦٢٧ / ٦٨٢ ) المتضمن الزام المدعى عليه محمد بان يدفع مبلغ ( ١٦٥,٣٠ ) ليرة سورية الى عبد الله ووجيهة وعبد الرحمن وحليمة واحمد وعائشة يوزع عليهم كما هو مبين في الحكم ، والزام المدعى عليه حسن بأن يدفع مبلغ ( ١١٤ ) ليرة سورية الى المدعين عبد الله ووجيهة وعبد الرحمن وحليمة واحمد وعائشة يوزع عليهم هو مبين في الحكم ايضا ، وذلك حسب تقرير الخبير الموافق للأصول والقانون والذي لم يطعن فيه المدعى عليهم ورد دعوى المدعية بالنسبة الى علي لأنه يسكن في جزء من العقار اقل مما يملك وعلى جميع اوراق هذه القضية . وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : من حيث أن وكيل المميزين يطلب النقض لأسباب تتلخص بما يلى : 1. انه لا يجوز للقاضي ان يرد الدفع بالتقادم دون اعتراض المدعي ذاته فسكوت المدعي قرينة على الوفاء حسب اجتهاد محكمة التمييز 2. ان الدفع بالتقادم صحيح لا يرد عليه ان كان البدل معينا او غير معين اذ لا يعدو أن يكون حقا دوريا كما نصت عليه المادة ٣٧٣ من القانون المدني وكما ذكر هو بدفاعه المؤرخ في ١٩٥٣/١٢/٢٣ 3. بالرغم من اسقاط المدعين حقهم عن حصة حسين فان القرار لم ينزل هذه الحصة عن المميزين بل حملهم اياها كاملة 4. وقد فرض القرار على المميزين الاجرة على كل منهم بنسبة حصته من العقار مع انه لا يعقل ان يدفع الاجرة اكثر من يتملك الاكثر 5. ولم يأخذ القاضي بالدفوع التي أوردها وكيل المميزين بمذكرته المؤرخة في ١٩٥٣/١٢/٢٣ مع أن كلا منها يكفي لفسخ قراره في مجمل هذه الاسباب :من حيث أن الفقرة الأولى من المادة 373 من القانون المدني تنص على أن يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعي والخ. ومن حيث أنه لا بد لتطبيق أحكام هذه المادة من توفر صفتي التجدد والحلول الدوري. وهذا التقادم الخمسي لا يقوم على قرينة الوفاء، كما هو الشأن في غيره من ضروب التقادم، وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفترض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده. فلو أجبر على الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاقه لأفضى ذلك إلى تكليفه بما قد يجاوز السعة. وقد جعل للمدين على هذا التوجيه أن يتمسك بالتقادم بانقضاء تلك المدة، ولو بعد إقراره بوجود الدين في ذمته (تراجع بهذا الخصوص مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 357 من القانون المدني المصري المقابلة للمادة 373 من القانون المدني السوري).ومن حيث الحق بأجر المثل لا يعتبر من الحقوق الدورية المتجددة، إذ أن الالتزام به منبثق عن مبدأ التعويض على ضوء أحكام المواد 768 و 770 و 771 من القانون المدني السوري.ومن حيث أنه من الرجوع إلى تقرير الخبير المستند إليه في حساب المبلغ يظهر أنه قد روعي فيه الإسقاط المتعلق بحصة حسين المنوه بها في الدعوى فيما أورده المميزون يستوجب الرد، وبالتالي يكون الحكم المميز مستوجباً التصديق.لذلك تقرر بالإجماع رد التمييز وتصديق القرار المميز موضوعاً.