الحق العيني التبعي لا يبقى إذا انقضى الالتزام الأصلي الذي يضمنه بالتقادم، لأن سقوط الأصل يستتبع سقوط الفرع، ويُستثنى التأمين العقاري من القاعدة العامة بعدم سريان التقادم على الحقوق العينية المسجّلة.
يسقط التامين العقاري بسقوط الحق المضمون بالتقادم لأنه فرع من أصل ولا مجال للرجوع عن هذا الاجتهاد واعطاء التامين وجوداً مستقلا ورفض طلب العدول عن هذا الاجتهاد. المناقشة: الاجتهاد المطلوب العدول عنه: صادر عن هذه المحكمة بتاريخ 31/10/1960 برقم قرار 775. النظر في طلب العدول: إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه وعلى كافة الاوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 8/7/1971 وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي: حيث أنه يتبين من الاوراق أن الغرفة المدنية الرابعة (العقارية) تطلب العدول عن اجتهادها في حكمها المؤرخ في 31/10/1960 قرار 775 واقرار المبدأ القائل أن التأمين من الحقوق المعينة التي لا يسري عليها التقادم متى كان هذا الحق مسجلاً في السجل العقاري وفي بيانذلك تقول أن التأمين هو من الحقوق العينية العقارية المخصصة لضمان الوفاء بالالتزام والتي أوجب المشرع تسجيلها واشترط لنفاذها أن تكون مسجلة في السجل العقاري وأن التأمين المسجل بصورة قانونية يبقى حافظاً رتبته ودرجته إلى أن يتم ترقينه من السجل العقاري دون حاجة لتجديده كما هي أحكام المادة 1067 من القانون المدني وأنه وإن كانت المادة 1100 من القانون المدني تنص على انقضاء التأمين بانقضاء الالتزام الذي يكون التأمين ضامناً له فإن لقيود السجل العقاري قوة ثبوتية مطلقة فيما يتعلق بالوقائع المدونة فيها ولا يمكن الاعتراض بمرور الزمن على الحقوق المسجلة في هذه القيود عملاً بنص المادتين 19 من القرار 188 و925 مدني وإن أعمال آثار التسجيل الملمع إليها يمنع من اعتبار التقادم عاملاً في عوامل انقضاء الالتزام الذي وضع العقار ضامناً له لا يتصور وجود مستقل لعقد التأمين ولا يمكن التوفيق بين قواعد التسجيل وأحكام انقضاء الالتزام من غير هذا الطريق. وحيث أن حق التأمين العقاري هو من الحقوق العينية التبعية يوضع على عقار لضمان وفاء التزام سابق للتأمين العيني ويبقى بكامله على العقارات المخصصة له ويتبعها في أية يد تنتقل إليها العقارات المثقلة بحق التأمين بمقتضى ما نصت عليه المادة 1071 من القانون المدني. وحيث أن اقرار صفة التبعية لهذا الحق العيني من شأنه أن يجعله تابعاً في الحكم للالتزام الاصلي يدور في فلكه وجوداً وعدماً فإذا شاب الالتزام الاصلي عيب من عيوب الإرادة امتد أثره إلى الحق العيني الضامن له فإذا ما بطل الالتزام الاصلي ترتب نفس الاثر بالنسبة للتأمين وإذا انقضى الالتزام الاصلي بالوفاء أو الابراء أو التقاص أو بغير ذلك من أسباب الانقضاء انقضى معه حق التأمين لأنه أنشئ لضمان الوفاء بالدين الاصلي فإذا انقضى التأمين الذي يضمنه يبقى غير ذي موضوع لانقضاء محله وفق ما نصت عليه المادة 1100 من القانون المدني التي نصت على أن التأمين ينقضي بإحدى الصورتين التاليتين: 1 – بانقضاء الالتزام الذي يكون التأمين ضامناً له.2 – بتنازل الدائن عن حقه. وحيث أن الاخذ بهذا الرأي متفق مع القواعد العامة التي لا تسوغ قيام الفرع عند انعدام الاصل كما أنه ينسجم مع قواعد الفقه الإسلامي التي كرستها مجلة الأحكام العدلية المتضمنة (التابع تابع ولا يفرد بالحكم)، (إذا سقط الاصل سقط الفرع). وحيث أن اقرار هذا المنطلق يستتبع انقضاء التأمين التابع في كل مرة ينقضي فيها الالتزام الاصلي نظراً للاطلاع الوارد في نص المادة 1100 السالف ذكرها. وحيث أن الحق الذي يضمنه التأمين وهو الدين الاصلي معرض للسقوط بالتقادم عند اهمال المطالبة به فإن الانقضاء لهذا السبب يستتبع سقوط التأمين بصورة تبعية إذ لا يتصور بقاء الحق التبعي الضامن بعد سقوط الحق الاصلي المضمون كما لا يتصور بقاء ذمة الكفيل مشغولة بعد انقضاء الدين المكفول. وحيث أن ما نصت عليه المادتان 19 من القرار 188 و 925 من القانون المدني بشأن عدم سريان التقادم على الحقوق المقيدة في السجل العقاري فإنه لا يعدو تقرير قاعدة عامة قصد منها المشرع صيانة الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري بحيث لا تتعرض للسقوط عند اهمال استعمالها فإذا أعطينا لهذا النص مفهوماً شاملاً فإنه يتعارض تعارضاً صريحاً مع مفهوم المادة 1100 التي أوجبت انقضاء التأمين في جميع حالات انقضاء الالتزام الاصلي ومنها التقادم. وحيث أنه يتعين في مثل هذا الموقف البحث عن نية المشرع توصلاً لازالة هذا التعارض في ظاهر النص الذي يفترض أن المشرع لم يقع فيه. وحيث أن انقضاء التأمين يمكن أن يتم بطريقتين مختلفتين فإما أن ينقضي بصفة أصلية كحق تأمين مع بقاء الالتزام الاصلي كأن يتنازل الدائن عن حق التأمين ويقوم بترقينه مع احتفاظه بالدين مجرداً من هذا الضمان وهي الحالة المنصوص عنها في الفقرة الثانية من المادة 1100 من القانون المدني أو أن ينقضي بصفة تبعية بانقضاء الالتزام الاصلي باعتباره حقاً تابعاً يسقط بسقوط الاصل وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة السالف ذكرها وعلى ضوء ذلك فإن أحكام المادة 925 من القانون المدني يقتصر آثار تطبيقها على الحالة الأولى فلا يسقط هذا الحق بصفة أصلية كحق تأمين أسوة بجميع الحقوق العينية ويبقى قائماً وحافظاً لرتبته وصحته دونما حاجة إلى تجديد إلى أن يتم ترقينه من قبل صاحبه كما هي عليه أحكام المادة 1076 من القانون المدني أما إذا سقط الدين الاصلي فإن الفقرة الأولى من المادة 1100 توجب بصورة صريحة انقضاء حق التأمين التابع له ويعتبر هذا النص في جميع الأحوال استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بعدم سريان التقادم على الحقوق العينية تنطبق على جميع الحقوق ما عدا التأمين الذي ورد بشأنه نص خاص وهو استثناء يتفق مع القواعد العامة. وحيث أن ما نوهت به المحكمة من أنه لا يتصور وجود مستقل لعقد التأمين عن الحق العيني المسجل وما ثبت من عدم سقوط الدين بالتقادم نظراً لتسجيله في السجل العقاري بصورة تصونه من السقوط فهو قول غير سديد ويؤدي إلى الخلط بين الحق الشخصي المضمون وبين الحق العيني الضامن لأن عقد التأمين هو كغيره من العقود الرضائية التي يتوقف انعقادها على تراضي الطرفين وليس من العقود الشكلية كالهبة (1077 مدني) وإذا كان عقد التأمين هو كغيره من العقود العينية لا يسري حتى بين المتعاقدين قبل تسجيله فلا شيء يحول دون المداعاة بشأن تسجيله وتثبيته بنتيجة حكم قضائي فلا مجال للقول بأنه لا يتصور وجوده بصورة مستقلة قبل تسجيله. وحيث أن الأخذ بهذا الرأي ينسجم مع ما انتهى إليه الفقه في سورية ومع ما أخذ به الاجتهاد والفقه في فرنسا وفي مصر (يراجع دالوز – رهن في 501 كزبري الحقوق العينية شفيق شحاته النظرية العامة للتأمين العيني سليمان مرقس التأمينات العينية صلاح الدين الناهي الوجيز في التأمينات العينية والشخصية السنهوري – الوسيط – التأمينات العينية والشخصية ). وحيث أن هذه الهيئة بالنظر لذلك، ولأن الغرفة سبق لها في نفس هذه القضية أن أقرت مبدأ سقوط حق التأمين بالتقادم بحيث أصبح هذا القرار ملزماً لا ترى العدول عن الاجتهاد الذي نوهت به الغرفة طالبة العدول وترى الأخذ بالمبدأ القائل أن حق التأمين يسقط تبعاً لسقوط الالتزام الاصلي بالتقادم. لذلك، حكمت المحكمة العامة بالإجماع:1 – اقرار سقوط حق التأمين تبعاً لسقوط الدين المضمون بالتقادم باعتباره حقاً تابعاً يسقط بسقوط الاصل ورفض طلب العدول. 2 – تعميم هذا الحكم على المحاكم والدوائر القضائية.