تعديل القيد المتعلق بالنوع الشرعي للعقار جائز في أي وقت متى كان المقصود تصحيح وصف العقار وطبيعته القانونية، لأنه لا يخضع لمهلة السنتين الخاصة بالحقوق العينية. ويُعد الوقف على أرض خارج المدن غير صحيحاً ما لم يثبت توافر شروط الملكية أو التمليك الصحيح وقت إنشاء الوقف.
تصحيح النوع الشرعي للعقار لايخضع لمهلة السنتين المنصوص عنهما في المادة 31 من القرار 186 يعتبر نوع الوقف المدون في حقل النوع الشرعي للعقارات الواقعة خارج المدن من الأوقاف غير الصحيحة مالم يثبت ان هذه العقارات كانت واقعة داخل حدود القرى والعقبات او على دوائرها حين انشاء الوقف او اثبتت القيود العقارية ان هذه العقارات تم افرازها من الاراضي الاميرية وتمليكها تمليكا صحيحا بموجب كتاب تمليك سلطاني إن تحديد نوع العقار وهل هو ملك أم أميري يعتبر من الأمور المتعلقة بطبيعة العقار والتي يحكمها وضع العقار وموقعه وهل هو داخل ضمن الأماكن المبنية أو خارج عنه ولا صلة له بالحقوق العينية المترتبة على العقار إن العقار يتبدل نوعه حكماً من أميري إلى ملك بمجرد دخوله في حدود الاماكن المبنية حتى ولو لم يبادر صاحبه إلى طلب تعديل تسجيله حتى ولو بقي ساكتاً مدة مرور الزمن. والتعديل يكون بأثر رجعي. المناقشة: النظر في طلب العدول: إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار الصادر عن الدائرة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض بتاريخ 14/2/1972 تحت رقم أساس 334 وقرار 119 المتضمن رفع الاضبارة إلى الهيئة العامة لترى رأيها بالعدول عن الاجتهادين المنوه عنهما وعلى القرارين 294 لعام 1966 و 278 لعام 1971 وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 30/4/1972 وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي: حيث أنه يتبين من الأوراق أن الغرفة الثالثة لدى هذه المحكمة بموجب حكمها المؤرخ في 14/2/1971 تطلب العدول عن اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 27/6/1966 المتضمن أن النوع الشرعي للعقار المسجل بنتيجة عمليات التحديد والتحرير لا يجوز تعديله بعد انقضاء المدة القانونية لتعلقه بطبيعة العقار وفي بيان ذلك يقول أن الجهة الطاعنة وزارة الأوقاف لا تنازع بموقع العقار وخروجه في الأصل عن حدود الأماكن المبنية بحيث يعتبر من الأراضي الأميرية بتاريخ الوقف طالما أن الجهة الطاعنة لم تقدم دليلاً يخالف ذلك مما يترتب معه اعتبار وقفه من قبيل الأوقاف غير الصحيحة التي ينصرف حق الوقف فيها إلى الأعشار وتخضع تصفيتها للإجراءات التي نظمها القرار 167 لعام 1926 وتنحصر العلاقة بشأنها بصورة لا تمس حقوق المتصرف في شيء. وحيث أن المستفاد مما تقدم أن الاجتهاد المطلوب العدول عنه قد أقر القاعدة القانونية القائلة أن النوع الشرعي للعقار الذي يتحدد بنتيجة عمليات التحديد والتحرير يعتبر من الحقوق المتعلقة بطبيعة العقار والتي لا يجوز تعديلها والمس بها بعد انقضاء مهلة السنتين المنصوص عنها في المادة 31 من القرار 186 لعام 1926 وهو المبدأ الذي تطلب الغرفة الثالثة لدى هذه المحكمة العدول عنه باعتبار أن نص المادة 31 من القرار 186 ينحصر شأنه بالحقوق العينية المتعلقة بالعقار وأن تصحيح النوع الشرعي للعقار لا يتصل بهذه الحقوق فلا يخضع لمهلة السنتين ويجوز بالتالي اقامة الدعوى بشأن تعديله بعد انقضاء هذه المهلة. وحيث أن تحديد نوع العقار وهل هو ملك أم أميري يعتبر من الأمور المتعلقة بطبيعة العقار والتي يحكمها وضع العقار وموقعه وهل هو داخل ضمن الاماكن المبنية أو خارج عنه ولا صلة له بالتالي بالحقوق العينية المترتبة على العقار والتي تخضع لتصرفات الأفراد فالعقار يتبدل نوعه حكماً من أميري إلى ملك بمجرد دخوله في حدود الاماكن المبنية حتى ولو لم يبادر صاحبه بطلب تعديل تسجيله وحتى لو بقي ساكتاً عن ذلك مدة مرور الزمن فكل ذلك لا يؤثر في وضع العقار الذي اكتسب صفة الملك ومن حق صاحبه في كل وقت دون تحديد مدة أن يطالب بتعديل التسجيل ويكون لهذا التعديل أثره الرجعي لأن الحكم في هذه الحالة يعتبر كاشفاً للحق لا منشأ له وهو ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. وحيث أن تقرير ذلك لا يجعل للقرار الذي يصدره القاضي العقاري بصدد تحديد نوع العقار ذا أثر نهائي في تحديد هذه الصفة طالما أن تحديد هذا النوع عرضة للتبدل بمجرد دخوله في الاماكن المحددة إدارياً بعد أن كان خارجاً عنها وبالتالي فإن ما نصت عليه المادة 31 من القرار 186 بصدد عدم سماع الدعاوى العينية بعد انقضاء سنتين على صدور قرار القاضي العقاري إنما يسري على الحقوق العينية المترتبة على العقار ولا يشمل دعاوى تصحيح النوع الشرعي للعقار التي لا تخضع لأية مهلة تقادم وعلى هذا الاساس فإن ما قرره الحكم المطلوب العدول عنه من هذه الناحية تراه المحكمة منسجماً مع القواعد السالف ذكرها وطلب العدول من هذه الناحية يبدو سديداً. وحيث أن العقار المطلوب تصحيح نوعه سجل في السجل العقاري باعتبار أن الأرض وقف سنان باشا والشجر ملك ثم دخل العقار بعد ذلك في حدود أمانة العاصمة وكانت الغرفة طالبة العدول ترى أن هذا النوع من الوقف يعتبر وقفاً غير صحيح لأن الأرض الموقوفة وقفاً صحيحاً هي التي تكون في الاصل مملوكة ثم تم وقفها وفقاً للأحكام الشرعية بصورة تصبح معها رقبة الأرض وحق التصرف فيها عائدة لجهة الوقف وأن الأرض موضوع الدعوى هي في الاصل خارجة عن حدود الاماكن المبنية بحيث تعتبر من الأراضي الأميرية ويغدو وقفها من قبيل تخصيص منافعها الأميرية كالأعشار والرسوم وتنحصر العلاقة الناشئة عنها بين الوقف والخزينة بصورة لا تمس حقوق المتصرف وذلك أخذاً باجتهاد هذه المحكمة بالنسبة لنفس الوقف في أحكامها 2321 لعام 1958 و19 لعام 1971 و 607 لعام 1961. وحيث أن القيد المدون في صحيفة العقار اقتصر في حقل النوع الشرعي للعقار على ذكر كونه وقفاً دون أن يبين ما إذا كان وقفاً صحيحاً أو غير صحيح. فإن مؤدى ذلك أن هذا الوقف يحتمل أن يكون صحيحاً إذا كانت الأرض الموقوفة ملكاً وكما يحتمل أن يكون وقفاً غير صحيح فيما إذا كانت الأرض أميرية وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة وبالتالي فإن تحديد نوع هذا الوقف يتوقف على تحديد النوع الشرعي للارض عند ترتب الوقف. وحيث أن القانون العثماني الذي كان نافذاً عند حصول الوقف وهو قانون الأراضي الذي اعتبر العرصات الواقعة ضمن القرى والقصبات والاراضي الكائنة على دوائرها من الأرض المملوكة وفق ما نصت عليه المادة 2 من قانون الأراضي الصادر بموجب الإرادة السنية في 23 شوال 1274. وحيث أن المستفاد من أحكام المادتين 4 و 121 من قانون الأراضي والمادة 8 من قانون التصرف في الأموال غير المنقولة أن الأراضي الموقوفة وقفاً صحيحاً هي التي كانت من الأراضي المملوكة أو كانت من الأراضي الأميرية وملكت تمليكاً صحيحاً من قبل السلطات بموجب كتاب تمليك سلطاني ثم وقفت وفقاً للأحكام الشرعية وحيث أنه يتضح مما تقدم أن الأراضي المسجلة نوعها الشرعي وقفاً لا تعتبر من الأوقاف الصحيحة إلا إذا كانت في تاريخ انشاء الوقف مملوكة أي داخلة في حدود القرى والقصبات أو واقعة على دوائرها أو ثبت بالقيود العقارية أنها كانت أرضاً أميرية جرى تمليكها بموجب كتاب تمليك سلطاني أو كانت من الأراضي الحراجية أو العشرية أيضاً من الأراضي المملوكة بحسب أحكام قانون الأراضي. وحيث أن تحديد صفة الوقف الذي لم يقترن بعبارة الوقف الصحيح يتوقف بالتالي على التحقيق في هذه النواحي. لذلك، تقرر بالإجماع ما يلي:1 – العدول عن الاجتهاد السابق لهذه المحكمة بموجب حكمها رقم 294 المؤرخ في 27/6/1966 واعتبار أن تصحيح النوع الشرعي للعقار لا يخضع لمهلة السنتين المنصوص عنها في المادة 31 من القرار 186 المعدل. 2 – اعتبار أن نوع الوقف المدون في حقل النوع الشرعي للعقارات الواقعة خارج المدن من الأوقاف غير الصحيحة ما لم يثبت أن هذه العقارات كانت واقعة داخل حدود القرى والقصبات أو على دوائرها حين انشاء الوقف أو أثبتت القيود العقارية أن هذه العقارات تم افرازها من الأراضي الأميرية وتمليكها تمليكاً صحيحاً بموجب كتاب تمليك سلطاني. 3 – تعميم هذا الحكم على المحاكم والدوائر القضائية.