إذا تعارض حكمان أجنبيان وأصبحا صالحين للتنفيذ، فإن معالجة التعارض تكون أمام المرجع التنفيذي المختص عند بحث قابلية التنفيذ، لا أمام الغرفة المدنية. والقرارات الصادرة في هذا الإطار تكتسب حجيتها التنفيذية وتكون قطعية في حدود المنازعات التنفيذية.
لا تختص الغرفة المدنية بالفصل في خلاف حول قرارين أجنبيين متناقضين ويظل الفصل فيهما للسلطة الصالحة لاعتبارهما قابلين للتنفيذ وهي رئيس التنفيذ ومحكمة الاستئناف وحكمها في ذلك قطعي كما في كل القضايا التنفيذية المناقشة: حيث أن الجهة المدعية تطلب حسم النزاع القائم حول تنفيذ حكمين متناقضين وذلك بالاستناد إلى أحكام المادة 46 من قانون السلطة القضائية وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المصري القاضي يترتب النفقة على المورث قد اكتسب قوة القضية المقضية وأن الحكم اللبناني القاضي بالمتابعة تضمن تجاوزاً في الاختصاص عندما تعرض لقوة القضية المقضية الناشئة عن الحكم المصري وكانت مطاليب الجهة الطاعنة تنصب على تخطئة حكم محكمة الاستئناف بوصفها مرجعاً تنفيذياً في اعتمادها الحكم اللبناني الذي لم يكتسب الدرجة القطعية بوقف تنفيذ الحكم المصري المكتسب الدرجة القطعية. وحيث أن المادة 46 من قانون السلطة القضائية شرعت لحسم النزاع القائم بين حكمين صادرين عن محكمتين من محاكم الأحوال الشخصية السورية حول الاختصاص ولا شأن لها بحسم النزاع القائم بين حكمين أجنبيين وكان حسم النزاع في مثل هذه الحالة يخضع للقواعد العامة التي تخضع تنفيذ الحكم الاجنبي في سورية لقواعد معينة يرفض تنفيذه عند عدم توافرها فاذا ما كان الحكمان قد اكتسبا الدرجة القطعية وصالحين للتنفيذ تعين على المرجع التنفيذي أعمال القواعد العامة التي تسود تنفيذ الأحكام عند تناقضها. وحيث أن الاحكام التنفيذية الصادرة في مثل هذه الحالة تظل مكتسبة لقوة القضية المقضية كسائر الأحكام التنفيذية ولا تخضع لطريق الطعن عملاً بأحكام المادة 277 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن المحكمة غير مختصة بمقتضى أحكام المادة 46 من قانون السلطة القضائية لحسم النزاع القائم حول الاختصاص على اعتبار أن هذا النص يتعلق بتنازع الاختصاص بين المحاكم السورية. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بعدم قبول الطعن.