طريق اعتراض الغير وسيلة استثنائية مقررة لحماية من تأثر بحكم قضائي دون أن يكون خصماً أو ممثلاً في الدعوى السابقة؛ فإذا انتفت الصفة المباشرة في الخصومة، أو كان طالب الاعتراض أجنبياً عن العقد الذي أنشأ النزاع، وجب رد الاعتراض وعدم قبوله، مع بقاء حقه في دعوى أصلية على من تعاقد باسمه أو لمصلحته عند الاقت...
إن طريق اعتراض الغير شرع لصالح من صدر عليه حكم لم يمثل فيه فيحق له اعتراض الغير على هذا الحكم أو مداعاة المحكوم له بصورة أصلية. فإذا كان أجنبياً عن العقد الذي ربط طرفي الخصومة بحيث لا يحق له مداعاة أحد الاطراف بصورة مباشرة فليس له ومن باب أولى أن يداعي هذا الطرف عن طريق اعتراض الغير حتى ولو مس الحكم بحقوقه ويبقى حقه منحصراً في مداعاة الطرف الذي أبرم العقد لصالحه. المناقشة: النظر بالطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء اعتراض الغير المقدم من المديرية العامة للهيئة العامة للحبوب والمطاحن بتاريخ 23/11/1971. وعلى القرار المعترض عليه اعتراض الغير وكافة الأوراق. وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 14/6/1972 رقم/264/مدنية. وبنتيجة المحاكمة وبعد المداولة اتخذت القرار التالي: حيث أن المعترضة تطعن في الحكم الصادر عن هذه المحكمة في 31/12/1970 بطريق اعتراض الغير طالبة فسخه ورد دعوى المدعية شركة يوسف على اعتبار أن لها مصلحة في الطعن بهذا الحكم الذي مس حقوقها وان حقها بالاعتراض عليه مستمد من كونها لم تكن ممثلة فيه. وحيث ان الجهة المعترض عليها شركة يوسف تطلب رد الاعتراض شكلاً بدعوى ان العقد موضوع الدعوى أبرم بينها وبين مؤسسة النقل البحري التي تعتبر وكيلة بالعمولة عن الجهة المعترضة وإن ذلك من شأنه أن يجعل النزاع محصوراً بين الجهة المعترض عليها وبين مؤسسة النقل البحري وبالتالي اعتبار الجهة المعترضة ممثلة تمثيلاً قانونياً من قبل مؤسسة النقل البحري بحيث لا يكون لها حق الاعتراض على الحكم عملاً بالمادة/266/من قانون أصول المحاكمات التي اشترطت لقبول الاعتراض أن لا يكون المعترض خصماً في الدعوى أو ممثلاً فيها. وحيث أنه يتعين البت بهذا الدفع قبل بحث باقي الدفوع المثارة من الجهة المعترض عليها. حيث أنه يتضح من الأوراق أن مكتب الحبوب كان بتاريخ 12/11/1964 أبرم عقداً مع شركة/س.ب/فوكس الاميركية على شراء عشرين ألف طناً من الارز وأن مؤسسة النقل البحري أبرمت بنفس هذا التاريخ عقداً مع الجهة المعترض عليها الناقل البحري شركة يوسف وشركاه عقد نقل بحري لحساب مكتب الحبوب تعهد فيه الناقل بنقل البضاعة المتعاقد عليها بين مكتب الحبوب وشركة فوكس وفق الشروط المدرجة في هذا العقد وإن نزاعاً نشب عقب ذلك بين الناقل ومؤسسة النقل البحري أسفر عن دعوى أقيمت على المؤسسة من قبل الناقل لعدم تجهيز البائع البضائع في مرفأ الشحن مما دعا لتأخير السفينة ولحوق الضرر بها وإن هذه الدعوى اقترنت بحكم مبرم صادر عن محكمة النقض يقضي بتضمين مؤسسة النقل مبلغ/13308/دولاراً ورد الدعوى بالباقي وهو الحكم المعترض عليه في هذه الدعوى. وحيث أنه ولئن كان للجهة المعترضة مصلحة قائمة بالاعتراض على هذا الحكم على اعتبار أن لمؤسسة النقل البحري أن ترجع على مكتب الحبوب لالزامه بما حكمت به لصالح الناقل البحري على اعتبار أن تأخر شحن الباخرة نجم عن تقصير المتعاقد معها شركة فوكس التي لا تربطها به أية صلة ويتحمل المكتب المشتري اخطاءه وفق شروط العقد المبرم بينهما وان مهمة مؤسسة النقل البحري تقتصر على تهيئة الباخرة في الوقت المحدد وان التأخير في الشحن يقع على عاتق مكتب الحبوب وبائعه شركة فوكس إلا أنه يشترط لقبول دعوى اعتراض الغير أن لا يكون المعترض خصماً في الدعوى السابقة ولا ممثلاً ولا متدخلاً فيها بمقتضى ما نصت عليه المادة/266/من قانون أصول المحاكمات. وحيث أنه يتعين تعيين صفة مؤسسة النقل البحري في العقد المبرم بينها وبين الناقل البحري لحساب مكتب الحبوب وهل يعتبر ممثلاً قانونياً لهذا المكتب بحيث لا يسوغ للمكتب أن يعترض اعتراض الغير على الحكم الصادر بمواجهة ممثله إلا إذا أثبت التواطؤ بين ممثله وبين الجهة المعترض عليها. وحيث ان المؤسسة العامة للنقل البحري تعتبر من المؤسسات التجارية في نطاق علاقاتها مع الغير بمقتضى ما نصت عليه المادة/21/من المرسوم التشريعي/116/لعام 1966 التي أخضعتها لقانون التجارة وهذا ما أخذ به الحكم السابق الصادر عن هذه المحكمة في الدعوى الحالية بتاريخ 25 أيار 1968 فيتعين بالتالي تطبيق أحكام قانون التجارة على هذه الدعوى. وحيث أن المهمة الملقاة على عاتق مؤسسة النقل البحري بمقتضى قانون تأسيسها هي تولي عمليات النقل البحري لحساب الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة التي يتعين عليها اللجوء إلى المؤسسة المذكورة في جميع عمليات النقل البحري على أن تتقاضى المؤسسة المذكورة خمسة في المائة من أجور النقل نظير قيامها بالاعمال التنفيذية اللازمة للنقل كأعمال التخليص والتأجير والشحن (المادتان 4 و 17 من المرسوم التشريعي/88/لعام 1959). وحيث أنه يتبين من جهة ثانية أن مؤسسة النقل السورية في العقد المبرم بينها وبين الناقل البحري ضمنت لنفسها عمولة 5% من أجور الشحن (المادة الثانية من العقد). وحيث أن المركز القانوني لمؤسسة النقل البحري هو مركز الوكيل بالعمولة الذي يأخذ على نفسه أن يعقد باسمه الخاص ولحساب موكله بيعاً وشراء وغيره من العمليات التجارية مقابل عمولة (المادة 374 من قانون التجارة). وحيث أن كون المؤسسة من المصالح الحكومية لا يؤثر في اكتسابها لهذه الصفة طالما أنها تتعاقد لحساب الوزارات والمؤسسات العامة وتتقاضى العمولات من الدوائر ومن الناقلين البحريين وان القانون أسبغ عليها الصفة التجارية في نطاق تعاملها مع الغير الذي يحق له أن يطمئن في تعامله معها بصدد وجوب مراعاة وتطبيق أحكام قانون التجارة في العقد الذي يربطه مع المؤسسة المذكورة. وحيث أن الوكيل بالعمولة الذي يتعاقد باسمه الخاص يكتسب الحقوق الناتجة عن العقد ويكون ملزماً مباشرة نحو الأشخاص الذين تعاقد معهم كما لو كان العمل يختص به شخصياً ويحق لهؤلاء الاشخاص أن يجنحوا في مواجهته بجميع أسباب الدفع الناتجة عن علاقتهم الشخصية به ولا يحق لهم أن يخاصموا الموكل مباشرة (المادة 375 تجاري). وحيث أن المستفاد من هذا النص أن العقد الذي يجريه الوكيل بالعمولة مع الغير ينشىء أثاراً مباشرة من طرفه فيتلقى الوكيل بالعمولة جميع الحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد ويصبح دائناً أو مديناً تجاه الغير المتعاقد معه وباختصار فإن جميع الحقوق الناشئة عن هذا العقد تعود له فينحصر به حق المداعاة بشأن تنفيذ العقد ولا يكون للموكل أي دخل في ذلك فلا يحق للغير أن يرفع الدعوى عليه كما لا يحق للموكل أن يرفع الدعوى على هذا الغير وهذا ما أخذ به الفقه والاجتهاد في لبنان وما جرى عليه قضاء محكمة النقض في فرنسا. وحيث أن هذا الرأي ينسجم مع ما أقره الحكم السابق الصادر عن هذه المحكمة في هذه الدعوى والمنوه عنه سابقاً والذي قضى بأن الاشارة في عقد النقل إلى العقد الجاري بين مكتب الحبوب والشركة الاميركية لا يقصد منه إلا تحديد الكميات المشحونة ومواعيد شحنها ولا يجعل هذا العقد قائماً بين الجهة المدعية ومكتب الحبوب. وحيث أن الأخذ بهذا المنطلق يجعل مؤسسة النقل البحري بحكم النصوص التي انشأتها هي الجهاز الوحيد الذي يحق له ابرام عقود النقل البحري لصالح الوزارات والدوائر الرسمية والعقود التي تبرمها مع الناقلين البحريين انما تعقدها بوصفها طرفاً اصيلاً مختصاً بالقيام بهذه المهمة والوزارات التي يجري العقد لصالحها تعتبر اجنبية عن العقد ولا صلة لها به فلا يحق لها مداعاة الناقل البحري كما لا يحق للناقل البحري مداعاتها. وحيث أنه إذا كان لا يحق للمصالح التي أبرمت العقود لصالحها مداعاة الناقل البحري مباشرة فمن باب أولى أن لا يقبل منها اعتراض الغير على الحكم في دعوى ليس لها حق التدخل فيها ذلك أن اعتراض الغير وفق ما استقر عليه الفقه والاجتهاد هو طريق اختياري يجوز لمن منحه القانون حق الالتجاء اليه أن يسلكه كما يجوز له أن يستغني عنه مكتفياً بانكار حجية الحكم كلما أريد الاحتجاج به في حقه كما يجوز له أن يطلب الفصل في حقوقه بدعوى أصلية وهو ما جرى عليه قضاء محكمة النقض في مصر (العشماوي ). وحيث ان المستفاد مما تقدم أن طريق اعتراض الغير إنما شرع لصالح من صدر عليه حكم لم يمثل فيه فيحق له سلوك اعتراض الغير على هذا الحكم أو مداعاة المحكوم له بصورة أصلية فإذا كان أجنبياً عن العقد الذي يربط طرفي الخصومة بحيث لا يحق له مداعاة أحد الأطراف بصورة مباشرة فليس له ومن باب أولى أن يداعي هذا الطرف عن طريق اعتراض الغير حتى ولو مس الحكم بحقوقه إذ يبقى حقه في هذه الحالة منحصراً بمداعاة الطرف الذي أبرم العقد لصالحه إذا كان هذا الطرف قد قصر أو أخطأ في تصرفاته. حيث أن اقرار هذا المبدأ لا يجعل للجهة المعترضة أية صفة في تقديم اعتراض الغير على حكم صدر في عقد لم تكن طرفاً فيه ويجعل حقها منحصراً بمداعاة مؤسسة النقل البحري إذا أثبتت الخطأ بجانبها. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع رد الدعوى.