• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تسقط دعوى مخاصمة القضاة بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر وبالشخص المسؤول عنه لأنها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع

دعوى مخاصمة القضاة، متى بُنيت على الخطأ المهني الجسيم واعتُبرت دعوى تعويض عن عمل غير مشروع، تخضع للتقادم الثلاثي الذي يبدأ من تاريخ علم المضرور بالضرر وبمن نسب إليه الخطأ، فإذا انقضت المدة سقطت الدعوى.

نص الاجتهاد

تسقط دعوى المخاصمة بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه وذلك لاعتبارها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع. المناقشة: القرار موضع الخاصمة : صادر عن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقس بتاريخ ١٩٦٣/٥/١٩ تحت رقم اساس ٤٥٦ وقرار ٢٨٧ ويتضمن رفض طعن الطاعن كمال ورفقاه وذلك في الطعن القائم بينه وبين المطعون ضدهم جعفر ورفقاه موضوع الحكم الصادر عن محكمة استئناف اللاذقية المدنية بتاريخ ١٩٦٢/١٢/١٣ برقم اساس ٩٦ وقرار ٤٦٤ النظر في طلب المخاصمة : الهيئة العامة بعد اطلاعها استدعاء المدعي كمال المؤرخ في ٣١ / ٥ / ١٩٦٩ وعلى القرار موضع المخاصمة وكافة الاوراق وعلى القرار الصادر عن هذه الهيئة بتاريخ ۱۹۷۱/۱۲/۱٤ تحت رقم اساس ۱۲ وقرار ۲۳ المتضمن شطب الدعوى لتغيب الطرفين عن الحضور رغم تفهمهم موعد الجلسة اصولا . وبعد تجديد الدعوى ودعوة الطرفين الى المحاكمة و الاستماع لأقوالهم وبعد المذاكرة اتخذت القرار الاتي: في اسباب طلب المخاصمة : من حيث ان اسباب المخاصمة تنحصر في أن الغرفة المدنية بمحكمة النقص قد ذهبت في حكمها الصادر بتاريخ ١٩٦٣/٥/١٩ الى رفض طعن السيد كمال طالب المخاصمة معللة حكمها بأن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد استجاب الى طلب الطاعن الرامي الى فسخ العقد بشكل لا مجال بعده لتوجية اليمين الى المطعون ضدهم وان الطعن في هذا الحكم الذي حقق للطاعن مطلبه يغدو على هذا الاساس غير مقبول بمقتضى حكام المادة ۲۱۹) من قانون اصول المحاكمات ولما كانت دعوى المخاصم الاصلية هي : طلب فسخ عقد البيع الجاري بتاریخ ۲۵ نیسان ١٩٥٤ بينة وبين اخوته على عقارات واقعة في قضاء بانياس وان الحكم الابتدائي قضى يرد الدعوى وان الحكم الاستئنافي الاخير قضى بتصديق الحكم الابتدائي فان ذهاب حكم النقض الاخير – موضوع هذه المخاصمة للقول بان الحكم الاستئنافي المشار اليه قد استجاب لمطالب المدعي الرامية الى فسح عقد البيع يعتبر خطأ مهنيا جسيما لانه فوت على الطاعن فرصة توجيه اليمين الحاسمة للخصوم على نفي . تقصيرهم بصدد نقل العقارات من اسم المورث الى اسمه وان ماقاله قرار النقض الاخير من أن المدعي قد كسب الدعوى في حين انه خسرها وما استتبع ذلك من من عدم بحث أسباب طعنه وعلام إتاحة الفرصة له حتى لتوجيه اليمين الحاسمة لاثبات دعواه أنما يعتبر من الاخطاء المهنية الجسيمة التي لا يقع فيها الرجل المعتاد والرجل المعتاد في مثل هذه الواقعة هو القاضي الذي اكتسب خبرة طويلة في القضاء مما يجعل طلب المخاصمة متطبقا على أحكام المادة ٤٨٦ من قانون اصول المحاكمات ويستوجب ابطال الحكم المشكو منه ورؤية الطعن مجردا من قبل الفرقة المختصة في محكمة النقض في دفوع الجهة المدعى عليها : من حيث ان السيد رئيس الغرفة المدنية السابق رد على استدعاء دعوى المخاصمة بمذكرة مؤرخة في ۱۹۷۱/۱۱/۲٥ وقد ايد مضمونها وكيلة الاستاذ رشيد حميدان في جلسة ۱۹۷۲/۱۰/۹ وقد ذكر فيها عدة اسباب لرد الدعوى واول هذه الاسباب سقوط الدعوى بالتقادم كما ان الاستاذ فؤاد جبارة بالوكالة عن السيد جعفر تقدم بمذكرة في ۱۱/۳۰/ ۱۹۷۱ وتمسك فيها بالتقادم اضافة الى الدفوع التي عددها في لائحته بصورة مفصلة كما أن الاستاذ ياسين الدركز للي بالوكالة عن السيدة زوجة مستشار الغرفة المدنية السابق قد تبنى ما جاء في دفوع المدعى عليهم الحاضرين ودفوع وكلائهم وحيث أن خلاصة ما ورد في دفوع المدعى عليهم الحاضرين لجهة موضوع التقادم هو أن حق طالب المخاصمة في ابطال الحكم المشكو منه ساقط بالتقادم المنصوص عنه في احكام المادة ١٤١ من القانون المدني لان المدعي لم يتمسك بهذا الحق خلال سنة واحدة واذا لم تأخذ الهيئة العامة بهذا الدفع فان دعوى المخاصم ساقطة بالتقادم المنصوص عنه في احكام المادة ۱۷۳ من القانون المدني لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على صدور قرار محكمة النقض وعلم المضرور به وعلى أن التعويض الذي يطالب به المدعي اسامة المسئولية التقصيرية عن الضرر الناشيء عن العمل غير المشروع . في جواب طالب المخاصمة : وحيث أن طالب المخاصمة أجاب على الدفع المتعلق بالتقادم بمذكرته المبرزة في جلسة ۱۰/۹/ ۱۹۷۲ بقوله : أن دعوى مخاصمة الفتاة لم يعين لها القانون مدة لتقديمها فيكون المشترع قد أراد اخضاعها للتقادم الطويل البالغ خمسة عشر عاما طبقا للمبادىء العامة ذلك لان التقادم القصير لا يرد الا على الحالات المنصوص عليها صراحة في القانون لانه من الاصل والاستثناء يفسر بطريق الحصر دون جواز التوسع فيه ولا القياس عليه ومخاصمة القضاة هي طريقة استثنائية من طرق الطعن : في الاحكام توجه ضد القاضي الذي اساء استعمال سلطته أو أخطأ خطأ مهنيا جسيما لان القضاة في مجال ممارستهم لعملهم لا يخضعون الى قواعد القانون العام المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية وعلى هذا الاساس قام المشرع مؤسسة مخاصمة القضاة وأوجد فيها قواعد خاصة لمساءلهم بحيث لا يجوز مداعاتهم الا عن طريق المخاصمة وعند توافر الشروط التي نص عليها قانون الاصول وهذا ما استقر عليه الاجتهاد الفرن رنسي (تراجع داللوز مخاصمة القضاة فقرة ١ و ٤ صحيفة ٥٣٢ ) وان ما اثاره الخصوم من ان هذه الدعوة مبنية على خطأ وان الدعوة المبنية على الخطأ تتقادم بمرور مهلة التقادم مطبقة على المسؤولية التقصيرية فهو قول لا يأتلف مع القواعد العاملة التي ترد دعوى مخاصمة القضاة لان التقادم الثلاثي الذي يسرى بشأن المسؤولية التقصيرية المنصوص عنها في القانون المدني ينطبق على الخطأ العادي في حين أن الخطأ الذي يمكن اعتماده كأساس لمخاصمة القضاة الخطأ الجسيم دون الخطأ العادي الامر الذي يوجب التفريق بين قواعد المسؤولية التقصيرية والمسؤولية التي يتحملها القضاة في مجال دعوى المخاصمة في مناقشة الدافع المتعلق بالتقادم : حيث أن الرأي مختلف حول تحديد طبيعة دعوى مخاصمة القضاة. فذهب البعض إلى اعتبارها طريق طعن غير مباشر في الحكم على اعتبار أنه يترتب على الحكم بصحة المخاصمة بطلان الحكم وهذا ما أخذ به القانون الفرنسي. وقد ذهب البعض الآخر إلى القول بأنها دعوى تعويض موجهة إلى القاضي الذي يسأل عن عمله باعتبار أن هذا العمل أحدث ضرراً بالغير ويكون ابطال الحكم نتيجة لعدم مشروعية عمل القاضي. فموضوعها هو طلب التعويض وليس موضوعها طلب بطلان الحكم وهذا ما أشارت إليه مناقشات لجنة الشيوخ المصري في معرض تقنين قانون المرافعات (قواعد المرافعات للعشماوي و 172 – مقال للأستاذ خليل جريج النشرة القضائية اللبنانية سنة 1961).وحيث أنه إذا كان المشرع اللبناني قد سار على غرار القانون المصري واعتبر دعوى المخاصمة دعوى تعويض خاضعة للقواعد العامة.وحيث ان دعوى مخاصمة القضاة إنما تجد أصلها في قواعد المسؤولية التقصيرية عن الضرر الناشىء عن العمل غر المشروع على اعتبار أن بحث التعويض عن الخطأ إنما ورد في الفصل الثالث من الباب الأول من القانون المدني تحت عنوان العمل غير المشروع.وحيث أن دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع إنما تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه بمقتضى أحكام المادة 173 من القانون المدني.وحيث أنه يبين من ملف هذه القضية أن قرار محكمة النقض موضوع المخاصمة صدر بتاريخ 19/5/1963 وأن طالب المخاصمة قد تبلغه بواسطة وكيله الأستاذ كمال نور الدين بتاريخ 11/9/1963.وحيث أن دعوى المخاصمة إنما أقيمت بتاريخ 31/5/1969 فتكون اقامتها بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على علم المضرور بالحكم موضوعها مما يجعلها ساقطة بالتقادم.وحيث أنه يبين من الرجوع إلى استدعاء طلب المخاصمة ومذكرة المدعي المبرزة في جلسة 9/10/1972 أن المدعي لم يدع على القضاة المخاصمين بطلب التضمينات المنصوص عنها في أحكام المادة 495 من قانون أصول المحاكمات المدنية وإنما طلب ابطال الحكم موضوع المخاصمة.وحيث ان سقوط الدعوى بالتقادم عن المدعى عليهم الحاجزين مما يجعل هذه الدعوى متقادمة بالنسبة للمدعى عليهم الغائبين على اعتبار أن دعوى المخاصمة تستهدف بطلان الحكم للخطأ المهني الجسيم إنما تنصب على موضوع غير قابل للتجزئه لأنه يترتب على الحكم بصحة المخاصمة بطلان الحكم كنتيجة حتمية لثبوت ما وقع من القاضي من تصرف.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع من حيث النتيجة وبالأكثرية من حيث التعليل رد دعوى المخاصمة لسقوطها بالتقادم.