للمحكمة، عند ثبوت التجاوز على عقار مسجل، أن تقدر ملاءمة إزالة البناء من عدمها؛ فإذا كانت إعادة الحال إلى ما كانت عليه تُحدث ضرراً غير متناسب، جاز العدول عن الإزالة إلى التعويض، وتقدير التعويض يكون تبعاً للظروف وبالاستعانة بالخبرة عند اللزوم.
اذا كانت إعادة الحال الى ما كانت عليه قبل ضم العقار موضوع التجاوز تؤدي الى ضرر لايتناسب مع فائدة مالك هذا العقار فيستعاض عن هدم البناء القائم عليه بالتعويض . المناقشة: ادعى محمد رضا لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق على المدعى عليه رشيد ، قائلا انه يملك العقار ۲۱۳۹ من منطقة جادة الصالحية في دمشق ، ويملك المدعى عليه العقار رقم ۱۹۸ المجاور له وان المدعى عليه اقدم على اشادة بناء في عقاره تعدى فيه حدوده فتجاوز على قسم من ره بمساحة قدرها اربعة امتار مربعة كما هو واضح من صحيفة السجل العقاري ، لذلك قدم يطلب الحكم على المدعى عليه برفع ما احدث على عقاره من التجاوز المذكور ، وتضمينه النفقات والاتعاب وبنتيجة المحاكمة بعد ان ناقشت المحكمة اقوال الطرفين تبين لها من تقرير الخبرة المؤرخ في ٣ آب ١٩٥٣ ان المدعى عليه شيد بناء في عقاره ذي الرقم ۱۹۸ من منطقة جادة الصالحية في دمشق متعديا حدوده ومتجاوزا فيه على كامل عقار المدعي ذي الرقم ۲۱۳۹ البالغة مساحته اربعة امتار مربعة ، وان قيمة الارض المتجاوز عليها يوم وقوع التجاوز تبلغ ٤٥٠٠ ليرة سورية ، وان قيمتها بتاريخ اقامة الدعوى تبلغ ليرة سورية ، وان المدعي الذي طلب في دعواه الحكم برفع التجاوز قد عاد فطلب بمذكرته المؤرخة في ١٨ / ١٠ / ١٩٥٣ الحكم له في حالة عدم ازالة التجاوز بقيمة الارض المتجاوز عليها وقدرها ٥٥٠٠ ليرة سورية وان المدعى عليه اظهر رغبته بدفع القيمة مدعيا حسن النية ، وان قيمة الشيء المتجاوز عليه في هذه الدعوى قد قدرت بتاريخ وقوع التجاوز بأربعة آلاف وخمسمائة ليرة سورية ، وان اعتراض المدعى عليه على تقدير الخبراء بقي بالقول المجرد ، وان الخبراء ابانوا في تقريرهم السبب الذي دعاهم لاعتبار التقدير بالقدر الذي بينوه ، وعلى ذلك قررت بتاريخ ۲۹ تشرين الاول ١٩٥٣ الحكم : بالزام المدعى عليه رشيد بن يوسف ان يؤدي الى المدعي محمد رضا، ٤٥٠٠ ليرة سورية وذلك قيمة عقاره رقم ۲۱۳۹ منطقة جادة الصالحية ، الذي ضمه المدعى عليه بكامله الى عقاره رقم ۱۹۸ من ذات المنطقة وشيد فوقه بناء بالزام المدعي محمد رضا ان يسجل عقاره رقم ۱۲۳۹ من المنطقة المشار اليها باسم المدعى عليه رشيد وذلك بعد ان يستوفي المدعي من المدعى عليه المبلغ المعين بالفقرة الاولى تضمين المدعى عليه رشيد الرسوم والنفقات و ۳۰۰ ليرة سورية تعطى للمدعي لقاء اجور المحاماة فاستدعى المدعى عليه استئناف هذا القرار طالبا فسخه والحكم بمنع معارضة المدعي المستأنف عليه له بالعقار المزعوم وقوع التجاوز عليه ، وتضمينه الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة قالت المحكمة بمعرض الرد على اسباب الاستئناف ما يلي: انه لما كانت المادة ٢٥٥ من القرار ۳۳۳۹ النافذة المفعول في تاريخ التجاوز مؤيدة بالمادة ۹۲٥ من القانون المدني الناصة على انه لا يسري التقادم على الحقوق المقيدة في السجل العقاري ، وكان العقار المتجاوز عليه مسجلا في السجل العقاري ، كان القول بان التجاوز الواقع مشمولا بالتقادم ، مستحقا الرد ثم لما كان التعدي على جزء صغير من ارض الجار عند اقامة البناء يجيز للمحكمة ان تلجأ الى التعويض ، وكانت المادة ١٧٢ من القانون المدني قد نصت على ان القاضي يعين طريقة التعويض عن العمل غير المشروع تبعا للظروف ، ولما كانت المحكمة تجد التعويض المقدر من قبل الخبراء متوافقا مع الظروف بعد ان تبين من تقرير الخبراء ان الارض المتجاوز عليها اعطت الحق للمدعى عليه بإقامة بناء بواجهتين بدلا من واحدة ولما كان التجاوز ثابتا من قيود السجل العقاري كما كان ثابتا ايضا ان القسم المتجاوز عليه داخل في عقار المدعي ، كانت بقية اسباب الاستئناف مستلزمة الرد ، وعلى ذلك قررت بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ١٩٥٤ : 1. قبول الاستئناف شكلا . 2. رده موضوعا وتصديق الحكم المستأنف و با ما 3. قيد التأمين الاستئنافي ايرادا للخزينة . 4. تضمين المستأنف الرسوم والمصروفات و ٥٠ ليرة سورية اتعاب المحاماة من حيث ان المميز يطلب نقض النقض بقوله انه يكرر ما جاء في استدعاء الاستئناف بندا بندا ويصرح بان تعيين المحكمة التعويض عن العمل غير المشروع بالنسبة للظروف لا مبرر له باعتبار ان هذه الظروف لا تسمح بتقدير قيمة الارض بعشرة امثالها . في هذين السببين : من حيث ان المميز الذي ضم عقار المميز عليه الى ملكه بدون وجه مشروع انما اعتدى على حق الملكية الدائم الذي لا يسقط بالتقادم بعد تسجيله عملا بالمادة ٩٢٥ من القانون المدني ومن حيث انه بعد ان ظهر للمحكمة ان اعادة الحالة الى ما كانت عليه مصلحة المميز وتلحق به ضررا لايتنا مع فائدة المميز عليه تتعارض مع استعاضت عن هدم البناء بالتعويض استجابة لرغبة الطرفين بهذا الشأن ومن حيث ان المحكمة التي لجأت الى الاستعانة بالخبراء من اجل تقدير هذا التعويض بالنسبة القيمة الارض المتجاوز عليها وقت البناء اخذت برأيهم المتوافق مع ظروف القضية مستعملة حقها وفقا لأحكام المادة ١٧٢ من القانون المذكور بصورة لا تخضع لرقابة محكمة التمييز ومن حيث ان الحكم المميز تضمن الرد على اسباب الاستئناف بما فيه الكفاية فانه جدير بالتصديق عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات لذلك قررت المحكمة بالإجماع : تصديق الحكم المميز .