الاختصاص الوظيفي يمنع نظر الدعوى ابتداءً متى كان أحد الخصوم أجنبياً يخضع في بلده لأحكام القانون المدني، فيقتضي الحكم برد الدعوى لا إحالتها، لأن الإحالة لا تكون إلا عند عدم الاختصاص المكاني.
إذا تبين للقاضي الشرعي أن أحد الطرفين أجنبياً ويخضع في بلاده للقانون المدني رد الدعوى لعدم الاختصاص الوظيفي ولم يحلها إلى مرجعها لأن الإحالة تكون في حال عدم الاختصاص المكاني وحده. المناقشة: لما كان الظاهر من الأوراق أن الزوجة بولونية الجنسية تخضع في بلادها لأحكام القانون المدني، وكان يمتنع على المحاكم الشرعية النظر في الدعاوى والمعاملات المتعلقة بأجنبي يخضع في بلاده لأحكام القانون المدني (مادة 542 أصول)وكانت المحاكم المدنية هي المختصة للفصل في دعوى الأحوال الشخصية التي يكون فيها أحد المتقاضين من الأجانب الذين يخضعون في بلادهم في أحوالهم الشخصية للقانون المدني. وكانت الدعوى مقدمة إلى القاضي الشرعي في مصياف، وكان إثبات النسب والبنوة في مسائل الأحوال الشخصية إلا أنه لما كان القاضي قرر التخلي عن الدعوى وأودعها إلى المحكمة البدائية مخالفاً بذلك أحكام قانون أصول المحاكمات الحقوقية، إذ أن أمر إحالة القضية يسري في إقرار عدم الاختصاص المكاني لا الوظيفي. وكان عليه أن يرد الدعوى لعدم الاختصاص الوظيفي لا أن يحيلها إلى المحكمة البدائية.