القضاء المستعجل يتبع أصل النزاع في الاختصاص؛ فإذا انعقد الاختصاص للمحكمة بنظر الموضوع وفق القواعد العامة، انعقد لها تبعاً ذلك الاختصاص باتخاذ الإجراء المستعجل المتصل به. كما أن النص الخاص بالاختصاص في الأمور المستعجلة لا يلغي القواعد العامة ولا يحصر الاختصاص بالمحكمتين المذكورتين فيه.
إن ما نصت عليه المادة 91 أصول لا يفيد حصر الاختصاص بالمحكمتين المذكورتين فيها وإلغاء قواعد الاختصاص المطبقة على النزاع ذلك أن القضاء المستعجل هو فرع من القضاء العاديإن ما نصت عليه المادة 91 أصول لا يخرج عن كونه تسهيلاً لطالب الاستعجال فيحق له أن يلجأ إلى المحكمة المطلوب حصول الاجراء فيها المناقشة: النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 12/11/1972 وعلى القرار المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت القرار التالي: حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي: 1 – أثار المعترض المطعون ضده الدفع بعدم الاختصاص المحلي بعد أن أثار الدفع بعدم الاختصاص النوعي مما يجعل الاعتراض ساقطاً بمقتضى حكم المادة 145 من قانون أصول المحاكمات. 2 – إن أصل النزاع ناشىء عن قيام شركة تعهدات ومشاريع تم تنفيذها في درعا الأمر الذي يعقد الاختصاص لمحكمة درعا في حل هذا النزاع وبالتالي فإن محكمة درعا تكون مختصة في الوقت نفسه باتخاذ التدبير المستعجل على اعتبار أن القضاء المستعجل هو فرع من القضاء العادي فيتبعه في الاختصاص وأما ما ورد في المادة 91 من قانون أصول المحاكمات من أن الاختصاص المحلي يكون لموطن المدعى عليه أو المكان المطلوب اتخاذ الاجراء فيه فإن ذلك لا يبدل من القواعد العامة للاختصاص وإنما يضيف قاعدة جديدة إلى القواعد العامة. 3 – إن للمطعون ضده أموال في مكتب الحبوب في درعا مما يعقد الاختصاص لمحكمة درعا لأنها هي المكان المطلوب حصول الاجراء المستعجل فيه. وقد أخطأت المحكمة عندما اعتبرت أن مكان وجود المال هو المركز الرئيسي لمكتب الحبوب أي دمشق لأنه محل إقامة الادارات العامة هي فرو هذه الادارات عندما يكون الخلاف متعلقاً بهذه الفروع. في مناقشة أسباب الطعن: حيث أن المطعون ضده يطلب رفض الطعن لعدم قابلية الحكم المطعون فيه للطعن بالنقض بدعوى أنه صدر عن قاضي الأمور المستعجلة. وحيث أن الحكم صادر في قضية اعتراض على حجز وكان الحكم الصادر في هذه القضايا يصدر قابلاً للطعن بالطرق المقررة للحكم الصادر بأصل الحق عملاً بالمادة 322 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي هو من الدفوع المتعلقة بالنظام العام والتي يجوز اثارتها في جميع درجات التقاي وبالتالي فإن إثارة هذا الدفع قبل إثارة الدفع بعدم الاختصاص المحلي لايؤدي لاسقاط الدفع الأخير بالتطبيق لأحكام المادة 145 من قانون أصول المحاكمات وقد استقر الفقه والاجتهاد على هذا الرأي (عشماري ف 736 ). وحيث أن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع أن النزاع موضوع هذه الدعوى ناشىء عن شركة عقدت في درعا وتم تنفيذها فيها وتتناول مشاريع وتعهدات قائمة في هذه المدينة وإن ذلك من شأنه أن يعقد الاختصاص لمحكمة درعا في نظر أصل النزاع بالتطبيق لأحكام المادة 89 من قانون أصول المحاكمات مما يستتبع عقد الاختصاص لمحاكم درعا بالنظر في التدبير المستعجل باعتبار أن القضاء المستعجل هو فرع من القضاء العادي ويتبعه بالاختصاص. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى لرفض هذا الدفع بدعوى أن المادة 91 من قانون أصول المحاكمات أقرت الاختصاص في الأمور المستعجلة لمحكمة موطن المدى عليه أو المحكمة المطلوب حصول الاجراء في دائرتها. وحيث أن ما نصت عليه المادة 91 المذكور لا يفيد حصر الاختصاص بالمحكمتين المذكورتين وإلغاء القواعد العامة للاختصاص المطبقة على النزاع الأصلي ذلك أن القضاء المستعجل هو فرع من القضاء العادي فإذا كانت المحكمة مختصة أصلاً بنظر النزاع فإنها تكون بالتبعية مختصة باتخاذ التدبير المستعجل المتعلق بأصل النزاع وهذا ما أخذ به الفقه في فرنسا ومصر وأقره قضاء محكمة النقض الافرنسية (محمد علي راتب في 191) وأما ما نصت عليه المادة 91 من قانون اصول المحاكمات فلا يخرج عن كونه تسهيلاً لطالب الاستعجال فيحق له أن يلجأ إلى المحكمة المطلوب حصول الاجراء فيها. وحيث أن ثبوت ما يدعيه الطاعن من أن الدين موضوع طلب الحجز ناشىء عن شركة نفذت أعمالها في درعا فإن محكمة درعا تكون مختصة بالفصل في النزاع بالتطبيق لأحكام المادة 87 من قانون أصول المحاكمات التي يجعل الاختصاص للمحكمة التي في دائرتها نفذ الاتفاق وتختص تبعاً لذلك باتخاذ التدبير المستعجل المتعلق بأصل النزاع مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعالج هذا الوجه من دفاع الطاعن وتفصل فيه على ضوء القواعد الفقهية الآنفة الذكر وبخا أنها لم تسر على هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض من جراء مخالفة القانون. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع: 1 – نقض الحكم المطعون فيه.