إذا صدر قانون أصول معدّل للاختصاص قبل ختام المرافعة، فإنه يطبق على الدعوى والإجراءات التي لم يُفصل فيها بعد. كما أن الاختصاص النوعي المتعلق بالقيمة من النظام العام، وتفصل به المحكمة من تلقاء نفسها استناداً إلى القيمة المعينة في أوراق الدعوى متى لم يقع اعتراض عليها قبل الدخول في الموضوع.
إن قوانين الأصول المعدلة للاختصاص تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي أو تم من الإجراءاتات إذا كان تاريخ العمل بها قبل ختام المرافعة المناقشة: الوقوعات:ادعى وكيل محمد لدى محكمة الحقوق البدائية في دمشق على المدعى عليهم المميز عليهم قائلاً إن موكله كان اشترى من الجهة المدعى عليها كامل ما تملكه من العقارات الموصوفة في المحاضر ذوات الأرقام (157 و246 و1291) من منطقة يلدا العقارية المتصلة إليها إرثاً عن مؤرثتها خديجة بنت محمد وأنها قبضت منه الثمن وتعهدت بفراغ وتسجيل ذلك في السجل العقاري وذلك بموجب صكي الشراء الرسميين المؤرخين في 24 شباط 1935 وفي 6 تشرين الثاني 1937 وبما أنها ممتنعة عن إجراء معاملة الانتقال والفراغ بدون حق، جاء يطلب دعوتها إلى المحكمة والحكم بثبوت ملكية موكله العقارات المذكورة وتسجيلها باسمه في السجل العقاري وبمنعهم من معارضته بذلك، وبالمحكمة تبين للقاضي البدائي أن صكي الشراء المذكورين تضمنا أن قيمة البيع ثمانون ليرة عثمانية ذهبية، وأن المادة 62 من قانون أصول المحاكمات خصت محاكم الصلح في الدعاوي التي لاتزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ليرة سورية، وعلى ذلك حكم بعدم اختصاص محكمة البداية لمتابعة النظر في هذه الدعوى وإحالتها إلى محكمة الصلح المدنية في دمشق لاتمام النظر والبت فيها.التدقيقات التمييزية:إن محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في 4 أيار سنة 1954 والمقيد في 9 منه.وعلى كافة الأوراق المتعلقة بهذه القضية.وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية المؤرخة في 24 / 5 / 1954 بطلب التصديق.وبالمداولة اتخذت القرار الآتي:من حيث أن المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية:1 – إن تعديل الاختصاص الحادث بعد رفع الدعوى يوجب على المحكمة تكليف المميز تعيين قيمة العقار وفقاً للمادتين 51 و52 من قانون أصول المحاكمات.2 – إن اعلان عدم الاختصاص بالاستناد إلى مقدار الثمن المذكور لايتفق مع القانون باعتبار أنه يختلف عن قيمة المبيع.3 – إن قيمة المبيع بتاريخ رفع الدعوى تزيد على ثلاثة آلاف ليرة المحددة لاختصاص قضاة الصلح.في هذه الأسباب:من حيث أن النظر في الدعاوي الشخصية والعينية في الأموال المنقولة أو العقارية فيما لا تزيد قيمته عن ثلاثة آلاف ليرة سورية أصبح من اختصاص قضاة الصلح بمقتضى المادة 62 من قانون أصول المحاكمات الجديد.ومن حيث أن المادة الأولى من هذا القانون تنطق بأن قوانين الأصول المعدلة للاختصاص تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي أو تم من الإجراءات إذا كان تاريخ العمل بها قبل ختام المرافعة.ومن حيث أن الاختصاص النوعي الذي يتعلق بتحديد ولاية المحاكم القضائية يعتبر من النظام العام وتفصل فيه المحكمة من تلقاء نفسها بالنسبة للقيمة المعينة من قبل المدعي للعقارات عملاً بأحكام المادة 52 من القانون المذكور.ومن حيث أن قيمة المدعى به المعقود عليه المثبتة في المستندات المبرزة من قبل المدعي لا تزيد على ثلاثة آلاف ليرة فإن اعلان المحكمة عدم اختصاصها ينطبق على الأحكام الملمع إليها ما دام أنه لم يقع اعتراض على هذه القيمة قبل التعرض لموضوع الدعوى.لذلك قررت المحكمة بالاجماع تصديق الحكم المميز.