إذا كان القضاء السوري مختصاً باتخاذ التدابير التحفظية دون أصل النزاع بسبب وجود شرط تحكيم أجنبي، فإن عدم إقامة دعوى الأساس أمام القضاء السوري خلال المهلة القانونية لا يترتب عليه سقوط الحجز الاحتياطي، لأن تطبيق هذه المهلة يفترض اختصاص القضاء الوطني بالفصل في الموضوع. ومع ذلك يبقى الحجز خاضعاً لمقتضيات...
يبقى قاضي الأمور المستعجلة مختصاً بإصدار قرار الحجز الاحتياطي إذا كان النزاع سيرى أمام هيئة تحكيم أجنبية ويعفى طالبه من تقديم دعوى الأساس خلال ثمانية أيام لاستحالة ذلك يكون عند اختصاص القضاء القرار بأصل النزاع المناقشة: حيث أن الحجز الاحتياطي تم بقرار صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في غرفة المذاكرة وكان هذا القاضي هو المختص أصلاً بإلقاء الحجز الاحتياطي في حين أن الاختصاص المعطى للمحكمة الابتدائية هو اختصاص تبعي ومرهون بقيام دعوى الأساس لديها. وحيث أن كون القضاء السوري غير مختص أصلاً في رؤية النزاع موضوع هذه الدعوى نظراً لوجود شرط تحكيمي يوجب حل النزاع بواسطة هيئة تحكيم أجنبية فإن ذلك لا يحجب اختصاص القضاء السوري باتخاذ التدابير التحفظية بمقتضى ما نصت عليه المادة التاسعة من قانون أصول المحاكمات التي أقرت اختصاص القضاء السوري باتخاذ هذه التدابير ولو كانت غير مختصة بأصل النزاع. وحيث أن اقرار الاختصاص للقضاء السوري باتخاذ التدابير التحفظية رغم عدم اختصاصه في الحكم بالموضوع لايدع مجالاً لمراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة 315 من قانون الأصول التي تقضي بإقامة الدعوى خلال ثمانية أيام تحت طائلة سقوط الحجز ذلك أن هذا النص يطبق عندما يكون القضاء السوري هو المختص بالفصل في أصل الحق وفي السير على خلاف ذلك ما يستتبع تعطيل حكم المادة التاسعة من قانون الأصول لاستحالة تنفيذ هذا النص بالنسبة للبلاد الأجنبية علماً بأن تثبيت الحجز في مثل هذه الحالة لا يحول دون المطالبة بإبطاله إذا لم يقم طالب الحجز دعوى الأساس أمام القضاء الأجنبي ضمن المدة المعقولة التي يقدرها القضاء. وحيث أن الاجتهاد الصادر عن هذه المحكمة الذي تمسك به الطاعن لا يتعارض مع هذا المذهب لأن ما قضي به من فك الحجز إنما كان بسبب عدم اختصاص المحكمة النوعي بحسب قواعد الاختصاص المطبقة في التشريع السري وبفرض تعارضه مع هذا المبدأ فإنه لا يفيد المحكمة طالما أنهه اجتهاد وحيد لم يتكرر. وحيث أن قاضي الأمور المستعجلة هو المختص أصلاً بالقاء الحجز الاحتياطي فإن ذهاب المحكمة لرد الدعوى في الأساس لقيام الشرط التحكيمي لايحول دون إبقاء الحجز الاحتياطي ما لم يظهر للمحكمة عدم توافر شروط إلقاء الحجز. وحيث أن الطاعن الذي يطلب فك الحجز لا يطعن في الحكم لعدم توافر شروط الحجز وإنما يستند إلى مجرد رد دعوى الأساس فإن ما يثيره من هذه الناحية يكون مستوجب الرد. وحيث أنه يتبين من استدعاء الدعوى أن مجموع ما يطالب به المدعي هو مبلغ 6466 استرلينية أو ما يعادل مبلغ 66 ألف ليرة سورية وكان قرار الحجز الاحتياطي قضى بإلقاء الحجز على ما يعادل مبلغ 122516 ليرة. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بإلقاء الحجز الاحتياطي لم يلحظ أن المدعي في دعوى الأساس قد عدل المبلغ المدعى به في دعوى الحجز مما كان يتعين معه تعديل قرار الحجز من هذه الناحية.