الحماية القانونية المقررة لمسكن المدين ليست من النظام العام على نحو يمنع المدين من التنازل عنها أو بيع المسكن وفاءً لدين؛ فإذا صدر منه هذا التنازل اختياراً اعتُبر مسقطاً لحقه في التمسك بتلك الحماية.
ان تقديم المدين سكنه وفاء للدين المترتب عليه يعتبر اسقاطا منه لحقه بالاستفادة من حمايته الدائنين المناقشة: أسباب الطعن: من حيث أن المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية: 1 – ان المادة 302 من قانون اصول المحاكمات والمادة 90 من قانون الإجراء السابق منعتا بيع دور السكن وفاء لدين في ذمة رب الاسرة. إن المحكمة لم تلحظ الاكراه المعنوي الناجم عن التضييق على المميز بالسجن. 3 – إن سبب البيع قد زال برفع النفقة عن ذمة المميز. في هذه الأسباب: من حيث أن المشترع الذي جعل اموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه إنما نص في المادة 90 من قانون الإجراء التي تم البيع في ظل نفاذ احكامها على ترك مسكن للمدين يتكافأ مع حالته واستثناء من هذا الضمان ان لم يكن مرهوناً. ومن حيث أن هذا الاستثناء الذي وضع لحماية المدين لم يرد منه تحريم التصرف في مثل هذه الدار على المدين أو منعه من بيعها والتنازل عنها. ومن حيث أن المميز المدين الذي قدم المسكن وفاء للدين المترتب في ذمته يعتبر مسقطاً حقه من الاستفادة من هذه المنحة القانونية بصورة لا يسوغ له بعدها الطعن في جواز نقل ملكيتها من يده باعتبار أن هذا التنازل لا يخالف النظام العام في شيء. ومن حيث أن التنازل لم يكن مترافقاً باكراه وقد تم وفاء لدين مترتب في الذمة فإن الحكم المميز بما بني عليه من الأسباب موافق للأصول والقانون وهو جدير بالتصديق عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحاكمات. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.