حماية الشاري حسن النية في السجل العقاري تقوم متى استند اكتسابه إلى قيودٍ عقارية ظاهرة صحيحة في السجل، فلا يُنزع منه الحق العيني بدعوى الإبطال أو التحوير المقامة من الغير، لأن أثر القيود ينسحب عليه. ويظل حق المتضرر قائماً في مواجهة من سبب الضرر بدعوى شخصية، لا في مواجهة المكتسب حسن النية.
ان الشاري حسن النية الذي تنتقل اليه الحقوق العينية بمفعول القيود العقارية هو صاحب حق مكتسب ولا يمكن ان يعترض تجاهه بأية دعوى وليس للمتضرر سوى إقامة الدعوى الشخصية على سبب الضرر . المناقشة: النظر في طلب العدول ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٩/٣/٩ . وعلى قرار الدائرة المدنية الثالثة لمحكمة النقض ذي الرقم /٤٢٩/ و اساس / ٦٨ / المؤرخ في ۱۹۷۱/۱۰/۱۸ المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة المحكمة النقض لترى رأيها بشأن العدول عن القرار رقم / ١٣٠ / لعام ١٩٥٩ المبحوث عنه العلاه وتثبيت اجتهاد الاتجاة الاخر وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة ا ١٩٧١/١٠/٣١ رقم / ٢٦٤ وبعد المداولة اتخذت القرار التالي حيث ان الغرفة الثانية تطلب العدول عن اجتهاد هذه المحكمة الصب بموجب الحكم المؤرخ في ١٧ شباط ٥٩ والمتضمن اقرار المبدا القائل بأن الحماية الممنوحة لمكتسب الحق العيني في المادتين /١٣ و ١٤/ من القرار /۱۸۸/ تكون عندما يكون التسجيل مبنيا على سند حقوقي قانوني شكلا وموضوعا وان استناد عقد البيع على هوية مزورة وعلى وكالة مزورة يجعل التسجيل معدوما لانعدام المستند الحقوقي في التسجيل وتطلب قرار المبدا القائل أن من يكتسب حق التسجيل في السجل العقاري يبقى له هذا تملك الحق ولو كان البائع غير مالك للعقار اذا كان حسن النية وأن عدم البائع بمجرد الاعتبار المعطى للتسجيل وأن المشرع العقاري بحسب ما اوضحته الاسباب الموجبة للقرار ١٨٦/٨/ تولى الرعاية المشتري حسن النية وحيث أنه يتعين استعراض النصوص المتعلقة بالنقطة مثار البحث المواد / ١٣ و ١٤ و ١٥ من القرار //۱۸۸/ المتعلق بالسجل العقاري فقد نصت المادة / ۱۳/ من القرار المذكور أن كل من يكتسب حقا في مال غير منقول مستند على قيود وبيانات السجل العقاري يبقى له هذا الحق المكتسب فان اسباب نوع هذا الحق منه الناشئة الدعاوى المقامة وفق احكام المادة / ٣١/ من القرار /١٨٦ / والمادة /١٧ / من هذا القرار لا يمكن ان يعترض بها تجاهه ولا يمكن أن تقرر الاحكام المتعلقة بهذه الدعاوى الفاء الحق المكتسب والمقيد بالطريقة لقانونية غير أنه لا يمكن أن يتزرع بمفعول القيود والاشخاص الآخرون الذين عرفوا قبل اكتساب الحق وجود اسباب داعية لالغاء الحق أو لنزعه من مكتسبه . كما نصت المادة / ١٤ / ) يعتبر التسجيل مغايرا للاصول اذا جرى بدون حق وكل من تضرر من معاملة التسجيل يمكنه الادعاء مباشره بعدم قانونية ذلك التسجيل على الشخص الثالث سيء النية ونصت المادة ١٥ لكل شخص تضرر في حقوقه بسبب قيد أو تحوير ترقين حدث دون سبب مشروع أن يحصل على الغاء ذلك أو تحويره بقرار قضائي. لا يمكن في أي حال من الاحوال الاعتراض بالالغاء أو بالتحوير تجاه الاشخاص الآخرين ذوي النية الحسنة والقرار الذي يعطي بالالغاء او التحوير لا يمكنه أن يقرر الغاء الحقوق المكتسبة والمفيدة قانونا قبل القيد المختلف فيه وحيث ان الواضح من هذه النصوص أن العبرة في اكتساب الحقوق العينية دوما لقيود السجل العقاري فكل من اكتسب حقا عينيا بالاستناد لهذه القيود يظل مالكا لهذا الحق ولو لم كن البائع صاحب اللقيد مالكا شرعيا للعقار كأن يكون محصل على هذا القيد بصورة غير مشروعة اذ ان الصحيفة العقارية بنظر الغير تعتبر عنوان الحقيقة فيعتبر صاحب القيد مالكا طالما أن هذه الصحيفة تثبت له ملكيته وأنه لا يوجد في هذه الصحيفة اية اشارة دعوى أو غيرها من الاشارات القانونية التي تشعر بقيام نزاع بينه وبين الاخرين بصدد الحقوق المسجلة ولم يرد أي استثناء لهذه القاعدة الحالة التي يكون فيها مكتسب الحق سيء النية فلا يجوز له الاحتجاج بالقناعة العامة المستمدة من قيود السجيل العقاري وقد انتهى المشروع السوري في هذا المجال نهجا وسطا بين انظمة الشهر العقاري الشخصية التي تجعل العقد هو المصدر الوحيد الانتقال الحقوق العينية وان القيد لا يعدو كونه اداة شهر وبين انظمة السجل المعيني االتي تجعل القيد في السجل العقاري هو المصدر الوحيد للحقوق العينية بحيث يعتبر للقيد حجية مطلقة تجاه الكافة فلا يجوز الطعن فيه حتى بالطعن بالتزوير وقد اوضح المشرع السوري في الاسباب الموجبة للقرار ۱۸۸ أن المبدأ الذي انتهجه نظام السجل العيني يبدو قاسيا لان من تملك دون سند صحيح أو بطريقة التدليس الا يستحق الحماية وان في اعطاء المتضررين حق مداعاة مكتسب الحق العيني عن سوء نية حلا وسطا يوفق بين قيود التسجيل ومصلحة صاحب الحق فلا يعتبر التسجيل صحيحا الا تج تجاه من اكتسبه عن حسن نية وحيث ان الاخذ بهذا المنطلق يجعل الشاري حسن النية الذي نتقل إليه الحقوق العينية بمفعول القيود العقارية صاحب حق مكتسب ولا يمكن أن يعترض تجاهه بأية دعوى وذلك سواء كان البائع صاحب القيد قد حصل على التسجيل بطريق التدليس أو الغش او التزوير وليس للمتضرر سوى اقامة الدعوى الشخصية على مسبب الضرر وقد عبر المشروع عن ذلك بوضوح فيما أورده في المادة ١٤ عندما أوضح أن التسجيل يعتبر مغايرا للاصول اذا جرى بدون حق . وعندما حصر حق المداعاة في هذه الحالة بالاشخاص ذوي النية السيئة ولا خلاف في أن حملة ) جرى بدون حق ( تشمل كل اسباب الابطال التي يمكن أن يحتج بها تجاه القيد العقاري في ذلك أن يكون هذا التسجيل صوريا أو تم بغياب صاحب العلاقة أو بني على الغش او التدليس او على افادة أو وكالة مزورة لان الناحية الجوهرية التي ركز عليها اهتمامه هي حماية الشخص الثالث حسن النية من كل دعوى عندما يكتسب حقه بالاستناد لقيود السجل العقاري بغية القرار الثقة العامة في قيود هذا السجل فلا تكون عرضة للالغاء الاتجاه الاشخاص الآخرين سيء فلا تتبقى بعد ذلك أية أهمية الاسباب بطلان التسجيل وحيث انه مهما بدا في هذا المذهب من مفاجأة لقواعد العدالة المطلقة التي لا تسمح بسلب حق ميني من صاحبه نشحة تزوير ينقل هذا الحب الى شخص ثالث على اعتبار أن من سلب منه هذا الحق لم يرتكب أي خطأ أو تقصير بخلاف الآخرين الذين يقصرون بتسجيل حقوقهم أو يقبلون بتجيل عقود صورية فان المشرع أقر هذا النهج للمحافظة على قيود السجل ووجه أن هذا الهدف يستند إلى مصلحة عامة تضحي في سبيلها المصالح الفردية وان الشاري حسن النية الذي اعتمد على قيود السجل العقاري أولى بالرعاية لان في السير على خلاف ذلك وتعرض الشاري للمداعاة رغم خلو قيود السجل من أية إشارة دعوى يزعزع الثقة في هذا السجل ويحول دون سهولة انتقال الحقوق العينية مما يفوت الفرض الذي أنشيء من أجله هذا السجل وحيث ان ماورد في الاسباب الموجبه من أن التسجيل لا يعتد به اذا لم يوجد سند حقوقي قانوني شكلا وموضوعا كأن يكون السند الذي تم بموجبه البيع معدوما كحالة الوكيل المعزول بتاريخ سابق و مفقودا كتسجيل اسم شخص غريب عن الشاري خطأ أو غير ملزم كحالة الحكم غير النافذ فان ذلك لا يتنافى مع المبدأ العام السابق لان تسجيل الحق العيني في مثل هذه الحالات لم يتم بالاستناد إلى قيود السجل العقاري وانما بالاستناد إلى الاسناد المذكورة المعدومة أو غير النافذه أو المفقوده فيلغى القيد المستند الى اسناد حقوقية غير صالحة في حين ان الحماية الممنوحة للشاري حسن النية هي للاشخاص الثالثين الذين يستمدون حقوقهم من قيود "السجل العقاري لامن العقود الباطلة او المزودة فاذا ما عمد صاحب القيد الذي اكتسب حقه في هذا القيد عن طريق التدليس و التزوير الى بيع هذا الحق من شخص ثالث حسن النية فان هذا الحق يكون مستمداً من قيود السجل العقاري التي تثبت هذا الحق للبائع حسب الظاهرة وليس من العقد المزور فلا يحتج تجاهه ببطلان هذا القيد ويكتسب هذا الحق بمفعول القيود العقارية وحيث ان هذا الرأي هو ماقصده المشرع واوضح عدة في الاسباب الموجبة نفسها عندما ذكر ان المالك الذي يكون ملكه مقيد بحق عيني ويحصل على شطب هذا الحق عن طريق إفادة مزورة يبقى عرضة للمداعاة من قبل صاحب الحق المشطوب ولكن اذا اكتسب الملك في هذه الاثناء بالاستناد الى الشطب فيعتبر الحق قد زال وليس للمتضرر سوى اللجوء لدعوى العطل والضرر على مسبب الفش وحيث أن القضية موضوع هذه الدعوى تثير نفس الاشكال لان صاحب القيد الانتقل اليه الحق عن طريق التزوير قد نقل هذا الحق الى الجهة المدعى عليها التي استعدت حقها من قيود السجل العقاري لا من العقد المزور فلا يمكن مداعاتها بالفاء هذا الحق الا اذا كانت عالمة العيوب التي تشوب العقد السابق وحيث ان الحكم المطلوب العدول عنه والذي قضى بابطال القيد العقاري فصل في نزاع قائم بين صاحب القيد الاصلي وبين المشتري الذي اكتسب العقار بالاستناد إلى الوكالة المزورة مما لا ينطبق على موضوع هذا النزاع الذي انتقل منه الحق المستند على وكالة مزورة الى شخص ثالث لم يكن طرفا في العقد المشوب بالتزوير وحيث ان هذه الهيئة بالنظر لذلك لاترى مبررا لطلب العدول لان الحكم السابق لم يعالج الموضوع الذي طلب الغرفة المدنية الثالثة بيان الرأي فيه . لذلك حكمت الهيئة العامة بالاجماعلامبرر لطلب العدول لان الحكم السابق لم يتعرض للموضوع المثار في هذه القضية تعميم هذا الحكم على المحاكم والدائر القضائية اعادة الاضبارة الى الغرفة المدنية الثالثة لاجراء المقتضى حكما صدر بتاريخ ٢٥ ذي القعدة ۱۳۹۲ الموافق ۳۰ كانون الاول ۱۹۷۲ حسب الاصول