• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تخضع الضرائب والرسوم للتقادم الطويل من تاريخ استحقاقها وتحديدها نهائياً، ويبدأ تقادم جديد إذا صدر أمر التكليف به خلال مدة التقادم

العبرة في تقادم الضرائب والرسوم ببدء سريان التقادم من تاريخ صيرورة الذمة مستحقة ومحددة نهائياً، إلا إذا صدر أمر التكليف ضمن مدة التقادم فيقطعها ويُنشئ مدة تقادم جديدة من تاريخ التكليف.

نص الاجتهاد

تخضع للتقادم الطويل جميع الضرائب والرسوم اعتبارا من تاريخ ترتبها وتحديدها بصورة نهائية اذا لم يصدر امر تكليف بها ضمن مدة التقادم وفي حال صدور هذا الامر يبدأ تقادم جديد من تاريخ صدور الامر بالتكليف المناقشة: حيث أنه يتبين من الأوراق أن الغرفة المدنية الثانية تطلب العدول عن الاجتهاد السابق الصادر عن هذه المحكمة في الحكم المؤرخ في 26/1/1967 والمتضمن أن المدة المنقضية قبل تاريخ التكليف بالتحصيل لا يسري فيها التقادم ولا تدخل في حسابه. وفي بيان ذلك تقول أن المشرع وإن كان جعل مدا سريان التقادم بالنسبة للضرائب منوطاً بإدارة تتصرف فيها حسب مشيئتها بحسب ما قررته أحكام المرسوم 73 لعام 1966، إلا أن هذا المرسوم لم يحدد حكم التقادم في حال التخلف عن التكليف بالتحصيل للضرائب التي انقضى على تحقيقها التقادم العام الطويل. وإن هذا الإغفال يستتبع الرجوع إلى القواعد العامة التي ترتب انقضاء جميع الحقوق بالتقادم العام، الذي أخذ به الفقه الإسلامي وكافة القوانين القديمة والحديثة على السواء، حرصاً على استقرار التعامل والاعتبارات التي تمت للمصلحة العامة بسبب وثيق ولزوم الاطمئنان على الأوضاع المستقرة.وحيث أنه يتبين من الأوراق أن الذمة التي تطالب بها البلدية متحققة في عام 1949، وأن الدعوى أقيمت من المدعي في عام 1968 بشأن تشميل هذا الدين بالتقادم.وحيث أن دفوع الإدارة الطاعنة تنصب على أن التقادم لا يسري بشأن ديون الدولة والإدارات العامة إلا من تاريخ التكليف بالتحصيل، وذلك عملاً بالمادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 73 لعام 1966 وما ورد في هذا القانون من أن حكم هذه المادة يشمل جميع الذمم التي لم يتم تحصيلها.وحيث أن الأخذ بهذا النظر بصورة مطلقة يجعل مبدأ سريان التقادم موقفاً على محض إرادة الإدارة أو نشاطها بإصدارها أمر التكليف. فإذا لم تشأ الإدارة إصدار هذا الأمر أو إهمال الموظف المختص إصداره بقيت الذمة المالية رغم استحقاقها قائمة مهما طال الزمن، الأمر الذي يستفاد منه تأييد الالتزام.وحيث أن المبدأ العام، الذي أخذ به الفقه الإسلامي وأقرته جميع التشريعات القديمة والحديثة، قد أجمع على عدم جواز بقاء الالتزامات، مهما كان نوعها، مؤبدة لا يطالها التقادم وتستمر الخصومات بسببها لمدة غير محددة، لما يحمله هذا الاتجاه من أضرار بالمصلحة العامة، التي لا تقر مبدأ تأييد الخصومات، ولما ينطوي عليه من عدم احترام الأوضاع المستقرة، وهي محاذير تم تلافيها بإقرار مبدأ التقادم الذي بني على رعاية مصلحة المدين الذي استقرت أوضاعه وهدر حق الدائن الذي سكت دون مبرر عن المطالبة بحقه طيلة مدة سريان التقادم، الأمر الذي يمكن اتخاذه قرينة على استيفاء حقه. فضلاً عن قيام الصعوبات العملية التي تواجه القضاء عن نظر الدعوى بعد انقضاء عشرات السنين لجهة انعدام الأدلة. وفي ظل هذه الاعتبارات أقرت جميع التشريعات مبدأ التقادم.وحيث أن المشرع السوري الذي أقر في المرسوم 73 لعام 1966 مبدأ عدم سريان التقادم بشأن الذمم المالية إلا اعتباراً من تاريخ التكليف، وإن كان قصد من ذلك المحافظة على أموال الخزينة وحمايتها من إهمال الموظفين المختصين، بحيث لا يسري التقادم إلا بعد صدور أمر التكليف، بخلاف ما أقرته القواعد العامة من أن التقادم يسري اعتباراً من تاريخ الاستحقاق. إلا أن ذلك لا يفيد أن المشرع السوري هدف من هذا التشريع مخالفة القواعد العامة للتقادم وتأييد المنازعات والخصومات بالنسبة للذمم المالية. فإذا ما صدر أمر التكليف ضمن مهلة التقادم المحددة للذمم المالية كان صدور هذا الأمر قاطعاً للتقادم ويسري تقادم جديد اعتباراً من تاريخ صدوره. أما إذا لم يصدر أمر التكليف رغم استحقاق الذمة بمقتضى التشريعات النافذة بعد تحديدها بصورة نهائية وانقضت مدة التقادم على هذا الوضع، فإن الذمة المستحقة تخضع عندئذ للقاعدة العامة المنصوص عنها في المادة 378 من القانون المدني التي تقضي بسريان التقادم من اليوم الذي يصبح في الدين مستحق الأداء.وحيث أن الأخذ بهذا النظر ينسجم من جهة ثانية مع تطور التشريع السوري، الذي كان يخضع الذمم المالية المستحقة للدولة لتقادم قصير مدته أربع سنوات، في حين كان يخضع الديون العادية للتقادم الطويل، مقراً أن تنظيم حسابات الدولة وتحقق التوازن في ميزانيتها يقضي بإخضاعهذه الطائفة من الالتزامات لتقادم قصير نظراً لتشعب هذه الحسابات وضخامة الميزانية. فإذا رأى المشرع بعد ذلك صيانة لأموال الدولة من الهدر أن يطيل أمد تقادمها لمدة خمسة عشرة سنة فإن ذلك لا يفيد سوى إعلان إرادته بتساوي ديون الدولة مع ديون الأفراد بصدد مهمة التقادم، ولا يفيد إطراحه للقاعدة العامة التي تشعر بسقوط جميع الالتزامات بالتقادم الطويل، طالما أنه أقر بصورة صريحة إخضاعها لهذا التقادم.وحيث أن الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 26/1/1967 قد ذهب مذهباً مخالفاً لهذا الرأي عندما قرر بصورة مطلقة أن المدة السابقة لصدور التكليف بالتحصيل لا تدخل في حساب التقادم، وبالتالي فإن طلب العدول يكون واقعاً في محله.لذلك حكمت الهيئة العامة بالأكثرية، العدول عن الاجتهاد الذي تضمنه الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 26/1/1967 رقم 7 واعتبار أن جميع الضرائب والرسوم تخضع للتقادم الطويل اعتباراً من تاريخ ترتبها وتحديدها بصورة نهائية