الإنذار في إساءة الائتمان ليس وسيلة إثبات بل عنصر لازم لقيام الجريمة، ولا ينتج أثره القانوني إلا إذا كان محدداً في زمان التسليم ومكانه وموافقاً لما يطلبه المدعي فعلاً؛ أما إذا خالفه المدعي أو تراخى عن المطالبة في الموعد المحدد، سقط أثره وانتفت صفة الجرم قبل تحققه.
الإنذار عنصر من عناصر جريمة إساءة الائتمان وليس وسيلة إثبات ولذلك فإذا خالف المدعي مضمون انذاره فيما يتعلق بزمان التسليم ومكانه وتراخى في طلب المال في الموعد الذي حدده فقد الانذار مفعوله. المناقشة: لما كان المشرع قد أوجب الانذار لصحة المساءلة اعمالاً للمادة 657 عقوبات وذلك ليتدبر المؤتمن أمره ويبرئ ذمته بتسليم المال أو الشيء الذي ائتمن عليه أو مثيلاً له. ولما كان الانذار يعتبر ركناً من أركان جريمة اساءة الائتمان وليس وسيلة من وسائل الاثبات وإن النية الجرمية في هذه الجريمة لا تثبت ولا تظهر بمجرد الامتناع عن التسليم أو بتبديد المال الذي أؤتمن عليه والذي يبقى بامكانه اعادة مثله وإنما تتحقق النية الجرمية بالامتناع عن ابراء الذمة بعد انذار مستجمع شرائط صحته. ولما كان يشترط في الانذار ليعطي معناه الأثر القانوني المقصود منه أن يكون واضح المضمون محدد المحتوى سيما فيما يتضمنه من تحديد وقت التسليم ومكانه ليتحقق على المؤتمن الاخلاف بالموعد والمكان فغذا خالف المدعي مضمون الانذار سواء بالنسبة للمكان المعين للتسليم أو تاريخه فإن الإنذار يفقد أثره وتصبح الدعوى سابقة لأوانها ولا يكون لها محل لعدم وجود جرم. وبإنزال هذه المبادئ القانونية على وقائع الدعوى يتبين أن الجهة المدعية حددت في الإنذار موعد تسليم المال ومحله إلا أنها تراخت فلم تطالب المدعى عليه بالتسليم في الموعد المحدد من قبلها وتمادت في التراخي بضعة أشهر ثم طالبت فجأة بتسليم المال المثلي المسلم إليه لذلك فإن عدم اعتماد المحكمة الانذار يغدو سليماً.