إذا لم يكن اتفاق الفسخ نهائياً أو كان مشروطاً عملياً بمواقف الأطراف من التعويض والتنفيذ، جاز العدول عنه إلى طلب التنفيذ، وللقاضي أن يقدّر بين الفسخ والتنفيذ على ضوء ظروف العقد ونيّة المتعاقدين، ولا يكون الفسخ حتمياً بمجرد طلبه.
للطرفين وللقاضي أيضاً العدول عن طلب الفسخ إلى التنفيذ وفق ما يراه من ظروف العقد والمتعاقدين المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده عبد العزيز، تقوم على المطالبة بتثبيت بيع العقار الذي باعه المدعى عليه، الطاعن محمد سليم، مع التعويض لقاء الضرر الذي لحقه من تأخر المدعى عليه في تنفيذ العقد. وأن محمد سليم ادعى بالتقابل طالباً فسخ البيع مع التعويض لقعود عبد العزيز عن تنفيذ البيع. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بتثبيت البيع ورد الدعوى المتقابلة، مؤسساً قضاءه على أن الطرفين لئن اتفقا على فسخ العقد إلا أن كلاً منهما أصر على مطالبة الآخر بالتعويض من جراء اخلاله بالعقد وعلى تبرئة ذمته من التقصير. وأن ما انتهى إليه المدعي من العدول عن الفسخ إلى طلب التنفيذ مسموع قانوناً لأن المدعي تصرف بما يفيد التنفيذ الكامل لالتزاماته. وأن الأوفق لمصلحة الطرفين متابعة تنفيذ العقد. وأنه لا موجب للتعويض، الذي يترتب في حالة الفسخ لا التنفيذ. ومن حيث أن ما انتهى إليه الحكم المذكور سديد في القانون والواقع. ذلك أن كلاً من الطرفين، لئن وافق على فسخ العقد، إلا أنه أصر على المطالبة بالتعويض بمقولة أنه نفذ التزامه العقدي وأن خصمه هو الذي قصر في ذلك مما يترتب عليه التعويض الاتفاقي. بمعنى أن الموافقة مشروطة بطلب التعويض وتقرير بتنفيذ العقد. فذهاب محكمة الدرجة الثانية إلى القول بأن الاتفاق على الفسخ لم يكن منجزاً ولا سبيل إلى إعمال آثاره مما يدخل في صميم سلطتها التقديرية في التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين، عملاً بالمادة 151 مدني. ومن حيث أن استبعاد مشروع الاتفاق على الفسخ يوجب العودة إلى القواعد العامة في نظرية الفسخ التي من مقتضاها أن للدائن، بعد أن يرفع دعوى الفسخ، أن يعدل قبل الحكم عن طلب الفسخ إلى طلب التنفيذ. وأن الخيار بين الفسخ والتنفيذ، كما يكون للدائن والمدين، فإنه مقرر أيضاً للقاضي إذ ليس محتماً عليه أن يحكم بالفسخ بل إن له في ذلك سلطة تقديرية على ضوء ظروف العقد والمتعاقدين، عملاً بالمادة 158/2 مدني. وبالبناء على ما تقدم فإن الطعن الاصلي يغدو قاصراً في النيل من سلامة الحكم المطعون مما يحتم رده.