الامتيازات العينية التي يلتزم بها صاحب العمل وتُقدَّم للعامل مجاناً وبصورة مستمرة تُعد جزءاً من الأجر، ولذلك لا يتوقف الحق بالمطالبة بها أو ببدل الانتفاع عنها على سبق الإعذار إذا تأخر أداؤها في موعدها.
ان المطالبة بتأدية الامتيازات العينية المنصوص عنها في المادة 3 الفقرة 2 من قانون العمل او بدل الانتفاع منها في حال عدم تقديمها عينا لا يحتاج الى اعذار إذا التزم صاحب العمل بتقديم ميزة عينية للعامل فإن هذا الالتزام يصبح جزءاً من العقد وتعتبر الميزة العينية جزءاً من الأجر والمطالبة بها أو ببدل الانتفاع منها في حال عدم تقديمها عيناً يحتاج إلى اعذار المناقشة: النظر في طلب العدول: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ 2/8/1971. وعلى القرار الصادر عن الغرفة المدنية الخامسة المطلوب فيه العدول عن القرار المشار إليه فيه وعلى القرار المطلوب العدول عنه وكافة الأوراق. وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة 20/1/1972 رقم (48) مدنية. وبعد المداولة اتخذت بأكثرية الآراء القرار التالي: من حيث أن الغرفة المدنية الخامسة تطالب بالعدول عن الاجتهاد الصادر عنها في القرار رقم 1305 المؤرخ في 30/7/1970 المتضمن أن المطالبة ببدل السكن يتوقف سماعها على سبق الاعذار. ومن حيث أنه من الرجوع إلى القرار المذكور يتبين أن القضية المطروحة تنصب على مطالبة العامل للشركة بالتعويض الذي يستحقه عن عدم تجهيز مسكنه بالأثاث الملائم والأدوات المنزلية اللازمة معتمداً في ذلك حكم المادتين (3) و(64) من قانون العمل على اعتبار أنه يسكنه في منطقة بعيدة عن العمران مما يصح في هذه الحالة أن ينقلب الحق العيني إلى بدل نقدي. وقد ذهب الحكم إلى أن مطالبة العامل بالتعويض النقدي عن هذا النقص لا تكون صحيحة إلا بعد أن يصر المدين على عدم تأمينها عيناً أو يستحيل عليه تأمينها عيناً على ماهو مقرر في المادتين (215 و216) من القانون المدني. وإن الاستجابة إلى هذا الطلب وإن كانت تتطلب توجيه أعذار عملاً بأحكام المادتين (204 و219) من القانون المدني إلا أن الدعوى تقوم مقامه. ومن حيث أن الأسباب التي تعتمدها الغرفة في طلب العدول عن هذا الاجتهاد تتلخص بأن صاحب المنشأة إذا ما ألزم نفسه بنظام العمل بتقديم المسكن أو الطعام مجاناً للعمال ضمن شروط معينة فإن هذا الالتزام يصبح جزءاً من العقد الذي يربط بين الطرفين وتعتبر الميزة العينية التي تمنح بموجبه جزءاً من الأجر ولا يتوقف حق العامل بالمطالبة به على سبق الأعذار لأن الأجر لايحتاج إلى أعذار أصلاً على اعتبار أن بدل السكن أو الطعام يعتبران في مثل هذه الحالة من ملحقات الأجر ومتمماته وأن الموجب في أداء الأجر هو الموجب لأداء هذه المتممات المحددة في المادة (3) من قانون العمل وأن بدل مفروشات السكن يأخذ حكم السكن سواء بسواء. النظر في الطلب: من حيث أنه من الرجوع إلى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون العمل يتبين أنها تنص على أن الامتيازات العينية تعتبر جزءاً من الأجر. ومن حيث أنه يقصد بالامتيازات العينية حسب اجماع الفقه هو مايقدمه صاحب العمل إلى عماله بالإضافة لأجورهم كما لو قدم لهم الطعام والمسكن والمفروشات بمعنى أن صاحب العمل قد أضاف إلى أجور عماله مايعادل بدل الانتفاع من المسكن أو المفروشات أو الطعام أو ماماثلها. ألا أن هذه الامتيازات العينية لا تعتبر جزءاً من الأجر إلا إذا قدمت بصورة مستمرة وبدون مقابل أي بدون ثمن، حتى أصبح العمال يعولون عليها في أمور معيشتهم فإذا دفع العامل مقابلاً لها انتفت عنها صفة الأجر. (عبد الودود يحيى 88 – فتحي عبد الصبور 97 المدونة/1 250). ومن حيث أن الميزات المذكورة إذا اعتبرت بمثابة أجر فلا ضرورة للأعذار إذا تأخر صاحب العمل عن أدائها في حينها وذلك تطبيقاً لأحكام المادة (221) مدني التي تنص على عدم ضرورة الاعذار إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين، وقد اتجه الفقه آخذاً بالقاعدة التي قررتها هذه المادة، إلى تقرير عدم ضرورة الأعذار في العقود الزمنية أو المستمرة إذا تأخر المدين عن تنفيذ التزامه الزمني لأن ما تأخر فيه لايمكن تداركه لفوات الزمن. (الوسيط للسنهوري فقرة 466 – وما أشار إليه من أسباب تعديل نص المادة في مجلس الشيوخ المصري). ومن حيث أن الميزات السالفة الذكر إذا كانت بدون مقابل فإنها تكون ضمناً نظير العمل الذي أداه العامل نتيجة العقد، وعلى هذا الأساس تعتبر حقاً خالصاً للعامل بوصفها تمثل جانباً من جوانب الأجر ويتحقق تخلف صاحب العمل بمجرد فوات المواعيد المقررة بالمادة (47) من قانون العمل بدون حاجة إلى أي أعذار. دون أن تحد هذه القاعدة من حق القاضي في تقدير كفاية المفروشات المقدمة للغرض الذي أعدت له أو مدى تأثير حالتها التي كانت فيها على الانتقاص من منافعها بحسب الشروط المترتبة على الشركة أو تقدير أن النقص أو حالتها هو في حدود مايجوز التسامح فيه أو استخلاص رضاء العامل بها بحالتها وقتئذ لسكوته وعدم اعلام رب العمل بذلك باعتبار أن هذه النواحي كلها لا علاقة لها بشرط الأعذار ويجب بحثها في ظروف كل دعوى ومقدار النواقص والحالة التي كانت فيها المفروشات وقت الانتفاع بها. ومن حيث يتضح مما تقدم أن طلب العدول قد أضحى في محله القانوني وله مايؤيده. لذلك: تقرر بالأكثرية الموافقة على طلب العدول عن الاجتهاد رقم 397/1305 الصادر في 30 تموز 1970 المتضمن أن المطالبة بتأدية الامتيازات العينية المنصوص عنها في المادة (3) الفقرة (2) من قانون العمل أو بدل الانتفاع منها في حال عدم تقديمها عيناً لا يحتاج إلى إعذار.