الوكيل بالخصومة ملزم بقبول التبليغ في حدود وكالته، ورفضه أو امتناعه عن الاستلام يُعدّ تبليغاً قانونياً كاملاً من تاريخ حصوله متى ثُبت بمحضر التبليغ، ولا يبطل هذا الأثر قيام المحكمة لاحقاً بإجراء تبليغ جديد. وإذا انقضت مدة الطعن محسوبةً من تاريخ الامتناع، وجب ردّ الطعن شكلاً.
امتناع الوكيل عن التبليغ وطلب تبليغ الموكل مخالف لأمر القانون ويستوجب اعتبار التبليغ حاصلاً من تاريخ الامتناع دون حاجة لإجراء آخر كالإلصاق ولو اتخذ القاضي بعد ذلك إجراءاً جديداً بتبليغ الموكل بالذات المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بأن تسجل باسمه حصة المدعى عليه المطعون ضده المبيعة من العقار موضوع الدعوى، وبأن يحط من الثمن بما يعادل نقصان المساحة المبيعة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لئن جانب الدعوى لجهة الحط من الثمن نظراً إلى أن الأسهم المبيعة مساحتها تعادل تماماً ما مساحته القصاب الخمس المذكورة في العقد. وقضى بقبول الاستئناف شكلاً لأن وكيل المطعون ضده طلب تبليغ موكله فاستجابت محكمة البداية لهذا الطلب وأرسلت سند التبليغ إلى المطعون ضده حيث تبليغه. ولأن المحضر لم يقم بتطبيق الإجراءات التي نص عليها القانون في حال الامتناع عن التبليغ. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم المذكور لجهة شكلية الاستئناف مخالف لما استقر عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 1238 تاريخ 23/12/1971 تأسيساً على أن التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها وتبليغ الحكم وتبليغه عملاً بالمادة 499 من قانون أصول المحاكمات. مما يجعل من حق الخصم توجيه التبليغ إلى الوكيل، ويعتبر التبليغ الجاري إليه كالتبليغ الجاري للموكل، لذلك ليس للموكل الخيار في رفض تبلغ الحكم الصادر في حق موكله، وإذا ما رفض التبليغ فإن هذا الرفض يخضع لذات الأثر القانوني الذي يخضع له رفض الأصيل الموكل. وإن اعتذار الوكيل عن التبليغ ومطالبته بإرسال سند التبليغ إلى الموكل هو تصرف ينطوي في حقيقته على رفض للتبليغ في الظرف الذي تم فيه عرض هذا التبليغ عليه، وهو الأمر الذي لا يملكه الوكيل الذي يلزمه بموجب الأحكام القانونية قبول التبليغ عن موكله لحين اعتزاله الوكالة. وإن رفض المخاطب للتبليغ يعتبر بمثابة تبليغ وإن استثبات هذا الرفض تم بإثبات ذلك من قبل المحضر في سند التبليغ مما يغني عن اتخاذ إجراء آخر كاستشهاد شهود أو إلصاق إعلان. وإن الإجراء الذي اتخذه القاضي بعد امتناع الوكيل عن التبليغ بلزوم إعادة التبليغ إلى الموكل لا يؤثر في الإجراء السابق الذي تم صحيحاً بصورة تستتبع ترتيب الأثر القانوني الناجم عنه، باعتبار أن القاضي لا يحق له الأمر بإعادة التبليغ إلا إذا كان التبليغ باطلاً. وبما أن وكيل المطعون ضده امتنع عن التبليغ بتاريخ 19/12/1971 ، وقدم الاستئناف بتاريخ 16/1/1972 ، فإن الاستئناف يستوجب الرد شكلاً لتقديمه بعد مضي المدة القانونية المنصوص عنها في المادة 229 من قانون أصول. ومن حيث أن ذهاب الحكم المطعون فيه إلى قبول الاستئناف شكلاً يجعل الطعن نائلاً منه ويتعين نقضه.