يجوز للخصوم الاتفاق على الاختصاص المكاني متى لم يكن من النظام العام، ويكون هذا الاتفاق ملزماً للمحكمة ما دام مندرجاً في نطاق الاختصاص المحلي غير المطلق، لأن العقد شريعة المتعاقدين.
الاختصاص المكاني ليس من متعلقات النظام العام فإذا اتفق الطرفان على مكان للاختصام أخذت به المحاكم المناقشة: من حيث أن الجهة الطاعنة تنفي على الحكم المطعون فيه مخالفته أحكام قانون الأصول لأن محكمة حلب نظرت الدعوى وأصدرت قضاءها في موضوعها في حين أن العقد المبرم بين طرفي النزاع ينص على اختصاص محاكم دمشق للنظر في كل نزاع ينشأ عنه. ومن حيث أنه من الرجوع الى العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 16/11/1968 نرى أن المادة التاسعة منه قد نصت على أن محاكم دمشق مختصة وحدها بنظر كل خلاف أو نزاع ينشأ عن هذا العقد. مما يوجب تطبيق قواعد الاختصاص المحلي على واقعة الدعوى من حيث الشكل قبل النظر في موضوعها. ومن حيث أنه يجوز أن يتفق الخصوم على اختصاص المحكمة فيجعلوا هذا الاختصاص شاملاً قضايا لم تكن مختصة بها وفقاً للقواعد العامة غير أن هذا الاتفاق لا يصح إلا في الحالات التي لا يكون الاختصاص فيها من النظام العام. وعلى هذا، إن توسيع اختصاص المحكمة باتفاق الخصوم يكون ممكناً، بوجه عام إذا كان الاختصاص محلياً كما إذا اتفق الفريقان على جعل الاختصاص لمحكمة مقام المدعي أو لمحكمة محل انعقاد العقد أو تنفيذه، بدلاً من محكمة مقام المدعى عليه فيما خلا الحالات التي يكون فيها الاختصاص المحلي مطلقاً، كاختصاص محكمة افتتاح التركة واختصاص المحكمة التي أعلنت الافلاس (أصول محاكمات لادوار عيد الفقرة 1985 و203). ومن حيث أنه من الرجوع الى هذه القواعد المنصوص عنها في المواد/81/وما بعدها من قانون الأصول نجد أنها ولئن اعتبرت من حيث المبدأ أن محكمة محل إقامة المدعي عليه هي الصالحة للنظر في النزاع إلا أنها جانبتها في بعض الحالات مراعية بذلك المصلحة وتحقيق مبادىء العدالة فنص في المادة/83/من القانون المذكور على اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارة الشركة سواء أكانت الدعوى على الشركة أو على أحد الشركاء في الدعاوي المتعلقة بالشركات القائمة أو التي هي في دور التصفية وذلك رغبة من المشرع في رعاية جانب العدالة التي تقضي باختيار محكمة على مقربة من مركز الشركة لسهولة الرجوع الى سجلاتها وقيودها عند الحاجة. (ن/عمالي – 1828/357 تاريخ 30/3/1971). ومن حيث أن الأخذ بهذه القواعد القانونية يؤدي الى اعتبار الاختصاص المكاني ليس من متعلقات النظام العام الأمر الذي أجمع عليه الفقه والاجتهاد. ومن حيث أنه بالرجوع إلى أوراق الدعوى نجد أن موطن الشركة الطاعنة الرئيسي هو في دمشق كما يستفاد من عقد العمل مما يجعل محاكم دمشق هي المختصة أصلاً للنظر في الدعوى الحاضرة يضاف الى ذلك ما جاء في المادة التاسعة من العقد مما نوهنا به آنفاً مما يجعل الطرفين باتفاقهما هذا قد منحا محاكم دمشق ولاية النظر في النزاع الذي يطرحانه باعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فقد أضحى معتلاً ومستوجباً النقض.