العبرة في منع طلب التخلية بسبب تملّك شقة أخرى هي بوجود ملكيةٍ تمكّن صاحبها من الانتفاع والسكن، لا بمجرد تملّك الرقبة المجردة من حق الانتفاع؛ فإذا انتفى حق الانتفاع للمالك فلا يتحقق سبب المنع.
المشرع حين منع على مالك الشقة الثانية من إخلاء داره قصد إمكان انتفاعه بها فإذا كانت الشقة الثانية مملوكة بدون حق الانتفاع لم يكن هذا الملك مانعاً من طلب التخلية المناقشة: من حيث أن بيان القيد العقاري المبرز يتضمن أن المدعي يملك العقار رقم 420 المطلوب تخليته ورقبة العقار رقم 486/8 دون حق الانتفاع به.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي رد الدعوى بنى قضاءه على أساس الملك لشقة أخرى غير الشقة المطلوب إخلاءها دون أن يلحظ أن حق الانتفاع لا يعود له.ومن حيث أن الغاية من ملكية طلب التخلية لشقة أخرى هو إمكان سكنها وكانت عائدية حق الانتفاع للغير تنتقص حق الملكية من جهة وتحول دون تمكن المالك في سكن الشقة إلا عن طريق الإيجار من ناحية أخرى. وكان اعتبار تمليك الرقبة شقة أخرى يمنع التخلية يعد إرهاقاً لم يقصده المشرع في التعديل الذي أورده في المرسوم 13 لعام 1971 بحق المالك. ومن حيث أن محكمة الموضوع التي سهت عن معالجة الدعوى على أساس وضع العقار رقم 486/8 المبين بالقيد المبرز يكون حكمها المطعون فيه مشوباً بعيب القصور وترد عليه أسباب الطعن مما يتعين معه نقضه.