إذا كان الخصم لا يستطيع إثبات دفعه إلا بطريقٍ من طرق الإثبات التي أجازها القانون، فإن منع المحكمة له من استعمال هذه الوسيلة في مسألة جوهرية يمسّ حق الدفاع ويُعدّ خطأً مهنياً جسيماً يترتب عليه إبطال الحكم.
إن قرار فك احتباس الأموال المحجوزة تحت يد الجمارك الحاجزة يكون قابلا للطعن بالطرق المقررة للحكم بأصل الحق المناقشة: في القضاء: من حيث أنه من الثابت من صورة ضبوط جلسات المحاكمة الاستئنافية المرفقة باستدعاء دعوى المخاصمة أن وكيل مدعي المخاصمة قال بجلسة 3 / 4 / 1989 أن المستأنفة (المدعى عليها بالمخاصمة) تملك شقة سكنية أخرى ملاصقة للشقة موضوع الدعوى ومؤجرة للسيد. وطلب إجراء الكشف على العقار لبيان هذه الحقيقة، فكلفته المحكمة بجلسة المحاكمة الجارية بتاريخ 4 / 5 / 1989 لإثبات دفعه لجهة تملك المستأنفة شقة سكنية أخرى بطرق الإثبات المقبولة قانوناً تحت طائلة البت بالدعوى بحالتها الراهنة. وكأنها – المحكمة – قضت ضمنياً بعدم قبول بينة الإثبات التي تقدم بها مدعي المخاصمة بطلب إجراء الكشف على العقار للتثبت من صحة ما دفع به. – مما حدا بوكيله بجلسة المحاكمة الجارية بتاريخ 19 / 9 / 1989 إلى القول مجدداً (نثبت تملك المستأنفة شقة سكنية أخرى بالكشف والتحقيق المحلي علماً بأن الشقة الثانية مجتزأة من المأجور وملاصقة له). ورفعت الدعوى للتدقيق وخلال فترة التدقيق وبتاريخ 25 / 11 / 1989 تقدم وكيل المدعي بمذكرة خطية ضمنها ما يلي (نكرر دفعنا المتعلق بوجود شقة أخرى للمستأنفة ونلتمس إجراء الكشف والتحقيق المحلي ونؤكد دفعنا هذا بربط صورة عن عقد إيجار الشقة الثانية الموقع من زوج المدعية كمؤجر ملتمسين أخذه بعين الاعتبار عند تدقيق الدعوى) وقد تم تلاوة هذه المذكرة مع عقد الإيجار المرفق بها بجلسة 28 / 12 / 1989 بحيث أنكر وكيل مدعية الاخلاء ما ورد في تلك المذكرة لأن (القيد العقاري المبرز بالدعوى يثبت أن المستأنفة لا تملك سوى الشقة موضوع الدعوى على وجه الاستقلال ونطلب رد دفوع الجهة المستأنف عليها والحكم فوق الدعوى). – ومن حيث أن هيئة المحكمة فصلت في موضوع الدعوى دون الاستجابة لطلب مدعي المخاصمة بإجراء الكشف والتحقيق المحلي بتسبيب خلاصته (ان المحكمة غير مكلفة بإثبات دفوع الخصوم وخلق دليل لهم لأن ذلك يقع على عاتقهم وان صورة عقد الإيجار المبرزة غير منتجة في النزاع طالما أن المدعية ليست طرفاً فيه ولا تشكل أي دليل على أن المدعية تملك العقار موضوع صورة عقد الإيجار المبرزة). – ومن حيث أن قانون البينات عين طرق الإثبات المختلفة وحدد لكل طريق قوته بمقتضى قواعد وضعها لذلك. – ومن حيث أنه من بين طرق الإثبات التي حددها قانون البينات المعاينة والخبرة، كما نصت المادة 134 منه على أنه يجوز للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم معاينة المتنازع فيه بجلبه إلى المحكمة أو الانتقال إليه وبمقتضى المادة 136 منه للمحكمة تعيين خبراء يتولون مهمتهم على الفور أو سماع من يكون سماعه ضرورياً من الشهود. – ومن حيث أن إثبات ملكية شقة ثانية واخفاء ذلك للتحايل على قانون الإيجار جائز بكل الوسائل والأدلة وليس شرطاً أن يكون ملك الشقة الثانية ثابتاً في السجل العقاري (قرار نقض 393 تاريخ 28 / 3 / 1973) وانه للمحكمة أن لا تأخذ بأوصاف العقار المأجور الواردة في القيد العقاري شريطة أن تعلل ذلك في الحكم على وجه مستساغ (قرار نقض 378 تاريخ 7 / 5 / 1975) إذ لا تكون الأوصاف إياها كافية لمعرفة فيما إذا كان العقار يشكل أكثر من شقة ولا بد في ذلك من اللجوء إلى الخبرة في مثل تلك الحالة، بحسبان أنه إذا كان العقار مؤلفاً من دارين مستقلتين بحسب طبيعته ومشتملاته والمنافع المخصصة له عند انشائه اعتبر مؤلفاً من عقارين وامتنع طلب الاخلاء لعلة السكنى ولو أنه ورد في القيد العقاري أنه مؤلف من دار واحدة (قرار نقض 695 تاريخ 19 / 2 / 1970). – ومن حيث أن طلب إجراء الكشف والخبرة الذي تقدم به مدعي المخاصمة إلى هيئة المحكمة المخاصمة هو وسيلة إثباته الوحيدة لإثبات تملك مدعية التخلية لشقة سكنية ثانية. – ومن حيث أن حرمان مدعي المخاصمة من إثبات ما يدعيه بمثل هذه الطريق من طرق الإثبات التي أجازها القانون يشكل خطأ مهنياً جسيماً لاخلاله بحق من حقوق الدفاع، الأمر الذي أوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم الموجب لابطال الحكم. – ومن حيث أن دفوع المدعى عليه لا تنال من القواعد القانونية المحكي عنها آنفاً فضلاً عن أنه لا يجوز اثارة أوجه دفوع جديدة أمام محكمة المخاصمة لم يسبق طرحها على المحكمة الناظرة في الدعوى. – ومن حيث أن ابطال الحكم المشكو منه يغني عن الاستجابة لطلب الحكم بالتضمينات. – ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً. – ومن حيث أنه استناداً لما سلف أضحت دعوى المدعي واجبة القبول موضوعاً. – لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لطلب النيابة العامة الحكم بما يلي: 1 – قبول الدعوى شكلاً. 2 – ابطال قرار محكمة الاستئناف المدنية.