الأجر المقدر قضاءً عن فترة ماضية يبقى تعويضاً عن شغل العقار بلا مسوغ، ولا يكتسب صفة الأجرة المتفق عليها للفترات التالية إلا بثبوت إيجابٍ وقبولٍ صريحين أو ضمنيين يدلّان على إنشاء علاقة إيجارية جديدة على أساسه.
ان اجر المثل المحكوم به عن مدة سابقة لا يعتبر بمثابة اجر مسمى عن مدة لاحقة الا اذا استشفت المحكمة اتفاق الطرفين بصورة صريحة او ضمنية على إقامة علاقتهما على أساس رضائهما بأجر المثل المقدر عن مدة سابقة واعتباره اجرا عن مدة لاحقة . المناقشة: القرارات المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيها :الأول: القرار الصادر عن غرفة الإيجارات بتاريخ 1965/2/26 برقم 1810/324الثاني: صادر عن غرفة الإيجارات بتاريخ 1965/12/21 برقم 2911/4928الثالث: صادر أيضاً عن غرفة الإيجارات بتاريخ 1966/4/25 برقم 226/751النظر في طلب العدول:إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرارات امطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيها، وعلى كافة الأوراق.وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 1972/12/16.وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي:حيث أن الدائرة المنية الثالثة تطلب العدول عن اجتهاد غرفة الإيجارات الصادرة بالقرارات رقم 2911 تاريخ 1965/12/21 ورقم 751 تاريخ 4/25/ 1966 ورقم 324 تاريخ 1965/2/28 والمنشورة خلاصتها في مجموعة قضايا الإيجار في الصفحتين الخامسة والسادسة وهي تتضمن أن حكم تحديد أجر المثل يتمتع بمنزلة الحكم الذي حدد الأجرة العقدية لسائر مدة الإيجار مما يمكن اعتماده في المطالبة بأجور فترات لاحقة من الانتفاع كما يمكن اعتماده في توقيع الإخلاء عند التقصير في وفاء أجور هذه الفترات.وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أن أجر المثل هو تعويض للمالك عن أشغال الغير لأرضه دون أن يستند في ذلك إلى عقد أو مسوغ قانوني وأنه غير مشمول بالتقادم الخمسي قرار 181/423 تاريخ 2/27/ 1961 منشور في القانونية ص (22) لذلك فلا يمكن أن ينقلب إلى أجر مسمى كما ذهبت إليه غرفة الإيجارات إلا إذا كان الطرفان قد توافقا بعد تقدير أجر المثل وأقاما علاقتهما على أساس جديد يدل على رضائهما بهذا البدل واعتباره أجرا كأن يقوم الشاغل بدفع الأجور المقدرة سنوياً ويقبضها المالك دون اعتراض أي إذا استشفت المحكمة انصراف إرادة الطرفين إلى إنشاء مثل هذه العلاقة باعتماد هذا التعويض كأجر مسمى لعلاقة جديدة وذلك بإيجاب وقبول صحيحين بصورة صريحة أو ضمنية فعند ذلك يمكن القول بأن أجر المثل قد انقلب إلى اجر متفق عليه وتطبق عندها قواعد الإيجار وفي حال العكس إذا استمرت العلاقة بين الطرفين قائمة على أساس عدم التوافق أو ما ينم عن ذلك فإن المطالبة بأجر المثل ولو استندت لحكم سابق فيما يتعلق بتقدير البدل فإن ذلك يجعل الحق المدعى به غير مشمول بالتقادم الخمسي ولا يعتبر بمثابة أجر عن مدة لاحقة ولا يمكن اعتماده في توقيع الإخلاء عند التقصير في وفاء الأجور.وحيث أن الذهاب إلى خلاف ذلك معناه فرض علاقة بين الطرفين وترتيب آثارها دون رضائهما خلافا لما تقضي به القواعد العامة في انعقاد هذا ما لم يوجد عقد بين الطرفين على إيجار عقار دون اتفاق على بدل معين فعندئذ يقوم أجر المثل المحدد قضاء مقام البدل المسمى ويصبح هذا العقد جزء من عقد موجود مما يجعل طلب العدول واقعا في محله.لذلك حكمت الهيئة العامة بالإجماع بما يلي: إقرار المبدأ القائل بأن أجر المثل المحكوم به عن مدة سابقة لا يعتبر بمثابة أجر مسمى عن مدة لاحقة إلا إذا استشفت المحكمة اتفاق الطرفين بصورة صريحة أو ضمنية على إقامة علاقتهما على أساس رضائهما بأجر المثل المقدر عن مدة سابقة واعتباره أجرا عن مدة لاحقة.