إذا نُدب القاضي المرتبط بملاك وزارة العدل إلى القضاء العسكري، فإن التعويض الشهري المقرر له بسبب هذا الندب يدخل ضمن الموارد الخاضعة لحسميات صندوق تعاون القضاة، لأنه مقابل قيود والتزامات إضافية ناشئة عن صفته القضائية. كما تُعد هذه التعويضات حقوقاً دورية متجددة يسري عليها التقادم الخمسي.
ان القاضي المنتدب الى العمل في القضاء العسكري انما يندب بوصفه مرتبط بملاك وزارة العدل وهو يتقاضى التعويضات بموجب المادة 35 من قانون العقوبات العسكري نتيجة صفته القضائية هذه ولكن هذه التعويضات هي لقاء القيود الإضافية والالتزامات المرهقة التي يتحملها في عمله الجديد وبالتالي فهي تخضع لحسميات صندوق تعاون القضاة المناقشة: موضوع الدعوى : طلب الغاء قرار اللجنة العليا لصندوق تعاون انقضاة رقم ٦٣ تاريخ ۱۹۷۰/۳/۱ المتضمن عدم تعديل القرار ٣١٢ تاريخ ١٩٦٩/١٠/٦ المتعلق بالقاضي وتنفيذ مبدأ الحسم على جميع تعويضات القضاة المنتدبين الى المحكمة العسكرية أو محكمة أمن الدولة العليا أو النيابة العامة لديهما . والغاء قرار اللجنة المذكورة اللاحق رقم ١٢٥ تاريخ ۱۹۷۰/۳/۲۹ المتضمن تنفيذ القرار ٦٣ الآنف الذكر بمفعول رجعي يستند لتاريخ تقاضي التعويض الخاضع للحسم وتقسيط ذلك شهريا مع منع المدعى عليها من معارضة المدعي بالقرارين المذكورين مع ما يترتب على ذلك من آثار النظر في الدعوى : ان الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى المؤرخ في ١٤/٤/ ۱۹۷۰ والاستدعاء الملحق به المؤرخ في ١٩٧٠/٤/١٦ وعلى قرار اللجنة موضوع الطلب وكافة الاوراق وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٠/١٠/١٧. وبعد دعوة الطرفين والاستماع الى أقوالهما وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : من حيث أن المدعي كان قد ندب الى ادارة القضاء العسكري للقيام بوظيفة قاضي التحقيق العسكري بالمرسوم رقم ٦٤٥ تاريخ ٧/٩/ ١٩٦٣ وباشر عملة بتاريخ ١٩٦٣/٧/٢٨ ومن حيث أن الغاية التي هدف اليها المشرع من ندب القضاة المدنيين الى القضاء العسكري كما يستخلص من أحكام المادتين ٣٥ و ٣٦ من قانون العقوبات العسكري هي سد حاجة هذا القضاء وارساء قواعد التعاون بين القضاءين العادي والعسكري على أن يبقى القاضي المنتدب مرتبطا بوزارة العدل ومتمتعا بحقوق القضاة المدنيين وملتزما بالتزاماتهم ومن ذلك خضوعه للاحكام المتعلقة بصندوق تعاون القضاة ومن حيث أنه اذا كان القاضي الذي يعمل في القضاء العسكري يتحمل أعباء تفوق الاعباء التي يتحملها القاضي في القضاء المدني تتيجة خضوعه لنظام القضاء العسكري الذي يرتبط بالانظمة العسكرية التابعة في الكثير منها لحالة الامن الخارجي للبلاد كما يختلف الأمر بصورة خاصة بالنسبة لساعات العمل اليومية والاجازات السنوية والعطل والاعياد فان المشرع لحظ الفارق في أعباء العملين فقرر في المادة ٣٥ من قانون العقوبات العسكري منح القضاة الداخلين في ملاك وزارة العدل والمنتدبين الى القضاء العسكري تعويضا شهريا يحدد بقرار من وزير الدفاع ومن حيث أن اللجنة العليا لصندوق تعاون القضاة رأت اخضاع هذا التعويض لمبدأ صندوق القضاة فنعى المدعي هذا الموقف عليها وجاء مطالبا بالغاء قرارها مستندا في ذلك الى أن نص المرسوم رقم ٨٤٠ الصادر بتاريخ ١٩٦٢/٥/٢١ لا ينطبق عليه فعمله في القضاء العسكري هو عمل أصلي وليس عملا اضافيا يستحق تعويضا عنه . ومن حيث أن المادة الاولى من المرسوم رقم ٨٤٠ المشار اليه نصت على أن تتكون موارد صندوق تعاون القضاة : بالاضافة الى رسم الانتساب ورسم الاشتراك الشهري . من ريع يرد الى كل قاض اضافة الى مرتبه من تعويضات عن أعمال اضافية أو مهمات أو كشوف أو أجور تحكيمية أو أي نوع آخر من أنواع الموارد الاضافية التي لولا صفته القضائية لم يكلف بها ما عدا تعويضات الانتقال . ومن حيث أن الواضح من هذا النص أن المشرع بعد أن ذكر عددا من موارد الصندوق على سبيل المثال أعطى صيغة عامة ومطلقة للتعويضات والموارد الاضافية في قوله : أي نوع آخر من أنواع الموارد الاضافية التي لولا صفته القضائية لم يكلف بها . ومن حيث أن القاضي المنتدب الى العمل في القضاء العسكري انما يندب بوصفه قاضي مرتبط بملاك وزارة العدل وهو يتقاضى التعويضات المنصوص عليها في الفقرة / ج/ من المادة ٣٥ من قانون العقوبات العسكرية نتيجة صفته القضائية هذه ومن حيث أنه وان كان من المتفق عليه أن القاضي المنتدب الى المحاكم العسكرية انما يقوم بعمل يشكل وحدة بحد ذاته ولا مسوغ للقول بقيامه بعمل أصلي وآخر اضافي الا أنه من البين أن المشرع فيما خصه بتعويض عن عمله في القضاء العسكري انما هدف الى تعويضه عن القيود الاضافية والالتزامات المرهقة التي يتحملها في عمله الجديد فهو يتقاضى راتبه الاصلي من موازنة وزارة العدل عن عمل يقابل العمل الذي كان يقوم به في القضاء المدني ويتقاضى فوق ذلك تعويضا عن الاعباء الجديدة التي يتحملها في عمله أمام القضاء العسكري ومن حيث أن اللجنة العليا لصندوق تعاون القضاة حينما عمدت في قرارها المؤرخ في ١٩٧٠/٣/١ رقم ٦٣ الى تنفيذ مبدأ الحسم على جميع تعويضات القضاة المنتدبين الى المحكمة العسكرية أو محكمة أمن الدولة العليا أو النيابة العامة لديهما انما أصابت الحقيقة . الامر الذي يجعل قرارها هذا واقعا في محله القانوني . ومن حيث أن رواتب الموظفين والتعويضات الممنوحة لهم تعت تعتبر الحقوق الدورية المتجددة شهريا الامر الذي يجعلها تخضع لأحكام المادة ٣٧٣ من القانون المدني في حساب مدة التقادم فينقضي منها ما عليه مدة خمس سنوات كاملة دون استيفائه تنها ومن حيث أن المدعي بدأ بتقاضي تعويضاته اعتبارا من تاريخ ١٩٦٣/٧/٢٨ بينما صدر قرار اللجنة العليا لصندوق تعاون القضاة القاضي بالحسم بتاريخ ١٩٧٠/٣/١ لذلك حكمت الهيئة العامة بالاجماع بما يلي :1. رفض الطلب المتعلق بالغاء القرار رقم ٦٣ تاريخ ۱۹۷۱/۳/۱ الصادر عن اللجنة العليا لصندوق تعاون القضاة ورد الدعوى بشأنه . 2. قبول الطلب المتعلق بالتقادم واعتبار التعويض الذي يتقاضاه المدعي وأمثاله من الحقوق الدورية المتجددة وشموله بالتقادم الخمسي عملا بالمادة ۳۷۳ من القانون المدني واعتبار التعويض الذي مر خمس سنوات بتاريخ ۱۹۷۰/۳/۱ منقضيا بالتقادم .